Saturday 13th November, 1999 G No. 9907جريدة الجزيرة السبت 5 ,شعبان 1420 العدد 9907


سر السحابة السوداء فوق القاهرة مازال غامضاً
الصحف المصرية تنشر تفسيرات متضاربة وطريفة حول السحابة
مناورة النجم الساطع 99 والتفجيرات النووية الإسرائيلية أم الانقلاب الحراري أم الفلاحون,, من السبب؟

* القاهرة مكتب الجزيرة عثمان أنور
لثماني ليالٍ متوالية فوجىء سكان القاهرة بدخان أسود كثيف يغطي سماء المدينة,, مع الحيرة والتساؤلات فضل كثير من سكان القاهرة عدم الخروج ليلاً وظهرت تفسيرات وشائعات عديدة اذ يحاول الجميع فك اسرارها المعتمة وخاصة انها تشكل ظاهرة فريدة تحدث لأول مرة.
ومرت السحابة السوداء ولكنها تركت وراءها غيوم التساؤلات وعلامات الاستفهام والحيرة تملأ سماء القاهرة بحثاً عن اسرارها اختلطت التفسيرات بالشائعات والتكهنات منها ما أثير حول مناورة النجم الساطع 99 وهي المناورة العسكرية التي شاركت فيها القوات الأمريكية وعدد من الدول على الاراضي المصرية وهو الأمر الذي تم نفيه في حينه، وبالاضافة لتفسيرات وزراتي الزراعة والبيئة ذهبت تفسيرات اخرى الى وجود ظاهرة مناخية طارئة والتي تعرف بظاهرة الانقلاب الحراري الطارئة.
اما اطرف التفسيرات التي دارت حول اسباب السحابة الملوثة هي قيام اسرائيل بتفجيرات نووية سحرية وان هناك تسرباً اشعاعياً من المفاعلات الإسرائيلية.
تضارب تفسيرات
عكست الصحافة المصرية كل هذه التفسيرات فأشارت جريدة الوفد ومجلة المصور الاسبوعية الى تضارب التصريحات الصادرة من وزارتي الزراعة والبيئة حيال السحابة الملوثة فذكرت صحيفة الوفد ان خبراء البيئة والارصاد والزراعة اختلفوا في تفسير سحابة الدخان الملوثة، فقد اتهمت الارصاد الجوية مزارعي المحافظات المجاورة للقاهرة بانهم السبب لقيامهم بحرق مخلفات محصول الارز والقطن، اما وزارة البيئة فقالت ان الاسباب التي اعلنت موجودة منذ سنوات ولم يشك احد من هذا الدخان.
واشارت مجلة المصور الى ان التفسيرات التي جاءت على السنة المسئولين لشرح الاسباب الحقيقية لحدوث هذه السحابة السوداء لم تقدم شرحاً مقبولاً لكيفية وصول هذه السحابة الى المنطقة الشرقية للقاهرة واضافت المجلة انه حسب تصريحات هيئة الارصاد الجوية ان تزامن حرق المخلفات مع مرور مرتفع جوي على مصر أدى الى استقرار الجو وسكون الرياح وقد تسبب ذلك في تركيز سحابة الدخان فوق القاهرة مساءً ووزارة الزراعة من جانبها اكدت انها لم تصدر تعليمات لمديرياتها بالمحافظات لاجبار الفلاحين على التخلص من مخلفات محصول الارز باعتباره غير عائل للآفات وان التعليمات الصادرة تقتصر فقط على حرق حطب القطن للقضاء على دودة اللوز القرنفلية والشوكية.
ونشرت المجلة على لسان الدكتور محمد احمد الشهاوي رئيس قسم الارصاد الفلكية بعلوم القاهرة ان حرق المخلفات الزراعية ليس سبباً وحيداً لحدوث هذه الظاهرة ولكن يضاف اليها مقالب القمامة والمخلفات.
على جانب آخر احدثت السحابة السوداء المجال واسعاً امام الصحف لتناول الملوثات البيئية فذكرت جريدة الوفد ان الهواء في مصر اصبح ملوثاً بسبب ادخنة المصانع والمسابك وانتشار اكوام القمامة، والنيل مصدر مياه الشرب اصبح ملوثاً بسبب صرف المصانع والقاء مخلفات الصرف الصحي حتى اصبحت معدلات التلوث في مصر اضعاف المصرح به دولياً واصبح هواء القاهرة غير صالح للتنفس.
تلوث البيئة
وطبقاً لاحصائية اجرتها منظمة الصحة العالمية عام 1998م على عدد من دول العالم، اكدت ان جانباً كبيراً من التكلفة الاقتصادية لتلوث البيئة اتجه الى الجوانب الصحية لمواجهة العديد من الامراض التي افرزتها البيئة الملوثة وكانت مصر ضمن الدول التي أجريت فيها دراسات اثبتت ان مصر تنفق 100 مليون جنية سنوياً لعلاج مرضى الفشل الكلوي بسبب تلوث البيئة فيوجد في منطقة حلوان وحدها 50 شركة تضم اكثر من 60 مصنعاً تتسبب في تلوث البيئة، علاوة على 3 مصانع للاسمنت تهاجم اتربتها المتساقطة البشر، كما يوجد تقرير لمركز الرصد البيئي بوزارة الصحة عن تلوث النيل يؤكد مخالفة 28 مصنعاً للاجراءات الخاصة بمعالجة مخلفات التصنيع وان نهر النيل به 5 آلاف مادة كيماوية سامة وان النيل يتلقى سنوياً 549 مليون متر مكعب من الصرف الصناعي، ومازالت حلقات التلوث مستمرة والتضارب في التصريحات بين وزارتي الزراعة والبيئة مستمراً.
المناورة العسكرية
اما عن الشائعات التي سرت حول المناورة العسكرية النجم الساطع 99 والتي واكبت ظهور السحابة السوداء وقالت انها السبب فلم يصرح احد بذلك وظلت مجرد تكهنات وشائعات لم تتطرق اليها الصحف ولكن د, عاطف عبيد رئيس الوزراء بادر بتصريح نشرته جميع الصحف اكد فيه انه لاصحة لما يتردد عن ان تدريبات النجم الساطع 99 هي السبب وراء سحابة الدخان التي تغطي سماء القاهرة في الفترة الاخيرة اذ تجري مناورات النجم الساطع في الساحل الشمالي والغربي والصحراء الغربية وتراعي الأمن والسلامة والمحافظة على البيئة.
انقلاب حراري
وتحت عنوان خبير مصري عالمي يعلن سر الدخان الذي غطى سماء القاهرة افردت صحيفة الاخبار حواراً مطولاً مع الدكتور محمد الشهاوي مستشار جهاز شئون البيئة العالمي ورئيس قسم الفلك والارصاد بكلية العلوم جامعة القاهرة اكد فيه ان السحابة السوداء تعتبر ازمة حقيقية تشترك فيها عوامل جوية وبيئية وانها حدثت من قبل في دول اخرى على رأسها اليونان وقال انها ظاهرة مناخية طارئة تتعرض لها مصر وهي ظاهرة الانقلاب الحراري الذي يترتب عليه انخفاض درجة حرارة الهواء القريب من سطح الارض وارتفاع درجة الحرارة كلما ابتعدنا عن سطح الارض,واضاف العالم المصري ان خطورة ظاهرة الانقلاب الحراري انها تؤدي لاستقرار جوي فالهواء البارد القريب من سطح الارض لايستطيع ان يتسرب لأعلى لوجود هواء اسخن منه مما يؤدي لاحتباس هواء الارض بكل مايحمله من ملوثات مختلفة تتجمع مع بعضها وتتراكم داخل الغلاف الجوي في الطبقة الممتدة من سطح الارض وحتى مستوى الانقلاب الحراري.
تسرب إشعاعي
يبقى اطرف التفسيرات التي ذهبت وراء معرفة سر السحابة السوداء وهي الخاصة بالتفجيرات النووية الاسرائيلية وقد أشارت اليها صحيفة المستقلة فذكرت على لسان د, احمد فاروق الاستاذ المتفرغ بهيئة المواد النووية ان هناك عدة دول تجري تجارب نووية في باطن الارض ولا تعلن عن ذلك وربما حدث تفجير أخير في منطقة قريبة من مصر نتج عنه هذا الدخان واضافت الصحيفة على لسان د, احمد طلعت مستشار منظمة الصحة العالمية الاسبق انه لا يستبعد ان يكون سبب الظاهرة ناتجاً عن تسرب اشعاعي حدث في المفاعلات النووية الاسرائيلية بصحراء النقب وربما تكون اسرائيل قد اقدمت على اجراء تجارب نووية في البحر الاحمر وهذا الدخان احد نتائجها وتمضي التفسيرات المتضاربة ولا احد حتى الان نجح في الوصول الى سبب قاطع لظهور سحابة الدخان السوداء الملوثة التي مرت كما جاءت ولكنها تركت لنا غيوم التساؤلات وعلامات الاستفهام دون اجابة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولـــــــــــــــى
محليــــــــــــــات
مقـــــــــــــــالات
المجتمـــــــــــــع
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
لقاء
تقارير
عزيزتـي الجزيرة
الريـــــــاضيــــة
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة][موقعنا]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved