عزيزتي الجزيرة.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
من منا على وجه هذه الارض معصوم عن الخطأ ولا يخطىء، كلنا نخطئ بالليل والنهار، وليس العيب ان نخطىء، وانما العيب ان نغفل عن محاسبة أنفسنا وتأنيب الضمير ونستمر في الخطأ، هذا هو العيب بعينه، فالانسان الحريص يحاسب نفسه دائماً يعاقب نفسه اذا أخطأ ويحاول ان يتفادى الخطأ في الغد، ويشكر الله اذا احسن وعمل خيرا ويدعو الله أن يثبته على الخير والصلاح، هكذا حال المؤمن، وكما قال الحسن البصري ان المؤمن قوّام على نفسه يحاسب نفسه لله وانما خف الحساب يوم القيامة على قومٍ حاسبوا أنفسهم في الدنيا وانما شق الحساب يوم القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة فيا أخي الغافل عن محاسبة نفسه تذكر دائماً انك محاسب على سمعك وبصرك ولسانك وجوارحك، فهذه نعم من الله يجب ان تستعملها في الخير الذي امرنا الله به فلا تغتر بصحتك وتنسى دنو السقم وتفرح بعافيتك غافلاً عن قرب الالم, ان الاعمار تطوى والمراحل تقضى وهي تمر مر السحاب اذا فات يوم لم نستطع تداركه واذا زال نهار اقبل ليل جديد وهكذا هي الحياة تمر أيامنا وتنقص أعمارنا ونحن لا نزال في غفلاتنا نسوف في التوبة,, ونلمح سراب الامل، فيا اخواني الكرام أوصيكم ونفسي بتدارك الأيام واستغلالها بمحاسبة النفس وما بدر منها من اخطاء بتهذيبها وتأديبها ونعوض أخطاءنا بالأعمال الصالحة والتوبة، فالانسان مهما كانت مكانته في الدنيا لا بد ان يصدر منه اخطاء وزلات فيجب علينا جميعاً اذا ارتكبنا اي زلة ان نتذكر قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم (اتق الله حيثما كنت واتبع السيئة الحسنة تمحها وخالق الناس بخلقٍ حسن) فالحسنة والأعمال الصالحة بمختلف أنواعها تعوض الخطأ وتزيله بإذن الله، فلنسارع ولنبادر بفعل الخيرات، لنزيل بإذن الله ما صدر منا من زلات، فيا اخواني عليكم بمحاسبة النفس كل يوم واياكم واياكم والتهاون والتكاسل في هذا الأمر فحاسبوا انفسكم قبل ان تحاسبوا وزنوها قبل ان توزنوا .
فهد عبد الله الراجحي
البكيرية