كل ما جرى ويجري بشأن المشكلة الفلسطينية سواء في أوسلو أو مدريد أو شرم الشيخ أو غيرها,, كان يهدف ابتداءً الى وضع آلية لتنفيذ قرارات الشرعية الدولية بشأن هذه القضية.
فالقرارات الدولية تظل لها الأولوية، وتظل هي الأساس ما دامت سارية المفعول ومادامت القضية قائمة.
وعقدة التفكير الاسرائيلي تمحورت حول مفهوم المباحثات والاتفاقات اللاحقة، حيث ظلت عقلية تل أبيب تقر استحياءً بالاساس الشرعي الدولي للتسوية، لكنها ظلت على أرض الواقع تمارس فصاما عجيبا بين المُعلَن والمُضمَر خلال المباحثات والاتفاقيات اللاحقة.
كان مفهوم نتنياهو ان الاتفاقات اللاحقة ألغت الأسس السابقة التي قام عليها هيكل التسوية,, بمعنى أن اسرائيل ليست ملزمة إلا بما توقع عليه رغم أنف كل قرارات الشرعية الدولية.
قامت الدنيا يومها ولم تقعد,, فوقاحة النهج استفزت المجتمع الدولي برمته، بل هددت باعادة أجواء الحرب الى سابق عهدها، مما اثار نقمة حتى داخل اسرائيل نفسها,, حيث استشعر الكثيرون خطورة المسار الذي يجرهم اليه نتنياهو,, رغم التصفيق الذي ظل يلاقيه من غلاة المتشددين داخل اسرائيل,, والذي جعل الغشاوة تطغى على عينيه في نشوة الاحساس بالسطوة والقوة.
ذهب نتنياهو غير مأسوف عليه نتيجة مواقفه المتشددة التي لم يمارِ فيها ولم يحس لحظة بالاستحياء منها,, وجاء باراك الى السلطة بنغمة جديدة تحارب منهجية سلفه، وتلوّح بسلام قادم بعيداً عن عراقيل وعقبات الماضي,.
الآن انكشفت كل قواعد اللعبة رغم جهود التمويه والتضليل التي تمارسها السلطات الاسرائيلية,, فباراك هو نفسه نتنياهو,, والقناعات هي نفسها القناعات، وكل ما تغير هو التكتيك ، في حين ظل الهدف واحداً,, وهو ان تكسب اسرائيل الأمن,, دون ان تدفع ما يوازيه من ثمن لأصحاب الحق والأرض.
بالأمس استمرت الأخبار تنقل المزيد من تفاصيل المراوغة الاسرائيلية في تنفيذ خطط الانسحاب، وتعالت أصوات بعض مسؤولي ادارة باراك بأن إسرائيل وحدها هي المعنية بتحديد المواقع التي تنسحب منها ضمن مساحة ال5% التي تم الاتفاق عليها في شرم الشيخ,.
الهدف واضح,, وهو ان تكون أماكن الانسحاب في الضفة الغربية عبئا لا اضافة للسلطة الفلسطينية,, والغاية واضحة جلية,, وهي أن تظل المواقف تراوح مكانها حتى يتحقق المزيد من التنازل عن الحق العربي,, لتلتهم اسرائيل وحدها كعكة السلام دون دفع ثمن مقابل ذلك.
الحل في فرض الشرعية الدولية,, والحل في العودة للقرارات الأساس,, فتلك هي القاعدة,, وكل ما عدا ذلك هو حرث في البحر، سيكون نتاجه انفجاراً هائلاً,, لن يعرف أحد السيطرة على حرائقه.
الجزيرة