 للمرة الواحدة,, بعد الألف,.
اطرح السؤال تلو السؤال مستلهماً حباً,, لجيلنا الشاب بمساحة هذا الوطن الغالي,, فأقول:
* متى: يُفطم شاب هذا الجيل وشابته من التدليل له,, والخوف منه أو عليه؟
* متى يعتق من فتنة اللامبالاة والتقوقع داخل جدران انانية ذاته؟
* متى يستيقظ في وجدانه هاجس البحث عن الهوية,, فيعرف ماله,, وماعليه، ويشارك في اعداد نفسه لمشوار الغد؟!
***
* هل يعرف شاب هذا الجيل خريطة هذا الوطن,, تاريخاً وجغرافية,, أمجاداً وتراثاً،، طموحاتٍ وانجازاً؟!
* هل يحب شاب اليوم أن ينتسب الى شيءٍ أكثر من الأب والأم والعائلة,, والفخذ والقبيلة والديرة، ورفاق اللهو والجد,, ناهيك بالنادي الرياضي المفضل متى وجد؟!
* ماذا يربط هذا الجيل,, بمن سبقه,, من الأولين,, وبنا,, نحن الآخرين المخضرمين ممن شهدوا النفط,, حليباً وحريراً وتطاولاً في البنين والبنيان؟!
* كيف ينظر أبناء وبنات هذا الجيل,, الى آبائهم وأمهاتهم,, ومن سبقوهم سناً ومقاماً؟ والسابقين السابقين ممن يسكنون الثرى؟!
يقول بعض المراقبين:
* إن من بين الشباب من قد يفتنه الخجل أن يلتقي والده المسن,, برفاقه وصحبه,, بحجة أن الوالد سلفي الطبع,,قروي القيافة والقول؟!
* ويقولون,, إن من بين الفتيات من قد تستحي أن تغشى والدتها مجلس صديقاتها,, للعلة ذاتها!
* نعم هناك فروق ومفارقات بين الأجيال,, لكنها ليست مبرراً لتهميش كبارهم أو تغييب احترامهم,, خجلاً او حياء!
* ومرة اخرى,, أعود الى متاهة السؤال فأقول:
ماذا يعني لهم الدين,, والوطن وأولو الأمر وأهل الحل والعقد؟
* ماذا يعني الماضي والحاضر,, والمستقبل,, إذا كان أحدهم يعيش لحظة وجوده الآني,.
بلاحلم, بلا رؤية,, بلا انتماء,, وبلا تخطيط,.
غاية مراده,, أن يخطف أي شهادة,, ويفضلها جامعية,.
ويشغل أي وظيفة,, ويفضلها حكوميةً
ويقترن بموظفة,, ويفضلها معلمة,.
ويقتني سيارة,, ويفضلها غربيةً أو يابانيةً من فئة ال5 نجوم !
ثم يُسلّم نفسه لحلم طويل,.
تنتصب على ضفافه,, رموز الترف المادي,.
بدءاً بالسيارة الفارهة,, والرصيد الذي تؤرق أرقامه من لا رصيد له!
ثم السفر,, صيفاً وشتاء,, سياحةً في أرض الله,.
بحثاً عن اللذة الحلال,, وشبه الحلال,؟!
***
ببلاغة الأحصاء,, أقول:
نحن أمة شابة,.
* لأن شريحة كبيرةً من ذكورنا وإناثنا,, لم يبلغوا بعد,, سن التكليف,.
* ولأن أكثر من ثلث شعبنا,, يؤمون المدارس والمعاهد,, والجامعات,.
* وهناك شريحة كبيرة من الرضع,, ومن هم دون سن الدراسة بقليل,.
* وهناك المعاقون إعاقةً شديدةً,, تحرمهم لذة السعي في مناكب الأرض,.
* وهناك يتامى,, ومتشرِّدون,, أو مشرَّدون هجرواً محطات التعليم مبكرين,, لتتلقفهم,, دروب الحياة,, فإما سلكوها,, وعبروا متاهاتها بظفر، وإما تاهوا حتى حين!
كل أولئك,, وهؤلاء,, يكوّنون مجتمعين,,حصة الأسد في منظومتنا السكانية,, نحن أهل هذه الأرض,, أرضنا نحن,, حبنا,, غارنا,, وعارنا,.
تلك التي تحملنا,, وتؤوينا ,, أحياء وأجداثاً!
نعم,, جيلنا الشاب,, في هذه الأرض الطيبة,, هو صاحب الرقم الاكبر ,, في رصيدنا السكاني,.
وهو الوارث لنا,, وما كان,, وما يمكن ان يكون,.
* فماذا اعطى هذا الجيل,, وماذا اخذ؟!
* ماذا نعرف نحن عنه ,, وماذا يعرف هو عن نفسه؟!
كيفنرسم الحدود التربوية والانسانية بين حاجته هو الى الاستقلال ,, وبين رغبتنا نحن الكبار في الاشراف عليه اشرافاً قويماً لا يغلُّ ارادته، ولا يشل وجدانه ولا يعطل عقلهفتفسد المياه بيننا وبينه, ويرحل بوجدانه وعقله بعيداً عنا بحثاً عن بديل؟!
ذاك هو لب السؤال,.
فهل من مجيب؟!
|