من أي نوع أنت؟ د, فهد حمد المغلوث |
يختلف الناس في التعبير عن ردود فعلهم وعن مشاعرهم وأحاسيسهم في العديد من المواقف التي تواجههم وبالذات تلك المواقف غير المتوقعة والمفاجئة منها سواء في مواقف الفرح والسعادة أو في مواقف الألم والحزن وغيرها.
وربما تعجب أحيانا من ردود فعل بعض الأشخاص التي لا تتناسب تماما والموقف نفسه وربما تصفهم نتيجة لذلك بصفات سيئة أو بعيدة عنهم أو تأخذ أفكارا خاطئة عنهم, وهذا قد يعود لاعتبارات كثيرة منها إما الاستعجال أو الحكم على الظاهر,, إلخ, ويظل هذا الاختلاف في ردود الفعل سنّة الله في خلقه وأحد الأشياء التي تميز الانسان عن غيره من بني جنسه.
ولنأخذ مثلا المواقف الحلوة والاخبار السارة والمناسبات السعيدة، فما هي ردود اصحابها منها؟ طريف جدا ان نعرف تناقضات ردود الفعل تلك من أشخاص مختلفين خذ مثلا شخصا تنقل له خبرا سارا جدا بالنسبة له وغير متوقع، كفوزه بجائزة كبيرة مثلا أو تلقي نتيجة نجاح إلخ، تجده من شدة فرحته يكاد يحملك في السماء ويطير بك مع ضحكات عالية وصراخ ونحوه، هذا إن لم يأخذك بالاحضان ويقبّلك بطريقته الخاصة التي تفرح بها أنت, ويظل طوال يومه على هذه الحال! بل إنك تفرح له وتسعد معه لأن رد فعله أضفى على الخبر نفسه أجواء حلوة أحيا بها المكان.
وشخص آخر ربما بادر بدعوة كل من يعرف لوليمة أو لغيرها دون ان يعرف تفاصيل الخبر السار، لأنه غير مصدق لنفسه إما لأنه لم يسمع أخبارا سارة كهذه من قبل، أو لأنه ما عمره شاف خير كما يقولون، أو لأن شخصيته بهذا النمط أصلا.
وشخص ثالث تنقل اليه خبراً سعيدا لا يقدّر بحال عند غيره ومع ذلك يستقبله بهدوء وأحيانا ببرود لا يتناسب مع فرحة الخبر لدرجة أنك تود ان تمسك برقبته وتخنقه لهذا البرود في رد فعله! وخاصة اذا كنت أنت من الطرف الثاني المناقض له.
بل الأكثر من ذلك، ان مثل هذا الشخص قد يقلل من أهمية هذا الخبر السار وقد يقول بأنه عادي أو ان البعض تكون ردود فعلهم بهذا الشكل الفاتر خوفا من الخبر نفسه لأنه لا يريد ان يفرح كثيرا خوفا من وأد فرحته أو عدم استكمالها لأسباب كثيرة نفسية متعلقة به ومنها الاحباطات الحياتية المتتالية التي لم تجعله ينظر للأخبار السارة سوى اسمها!.
أما البعض الآخر فيخفي فرحته عن الآخرين خوفا من العين والحسد خاصة من بعض أولئك الحاسدين الذين لا يقولون حتى كلمة ما شاء الله في مناسبات كهذه, وكأني بلسان حال هذا الشخص الذي هو بهذه الشاكلة، كأني به يقول لا تفرح كثيرا حتى تتأكد من الخبر ويصبح رسمياً أو أو ,, إلخ خوفا من فركشة الفرحة.
وهناك فئة أخرى لها اساليبها الخاصة في التعبير عن فرحها وسعادتها في المواقف المشابهة، ومن ذلك ان الابتسامة لا تفارق شفتيها وترى سعادتها تنعكس على من حولها ايجابيا في كل شيء تقريبا.
أما في مواقف الألم، فحدث ولا حرج، لأن مواقف الحزن هنا وردود فعل الأشخاص تجاهها تأخذ اشكالا متباينة معبّرة عن نمط الشخصيات وطبيعة الخلفيات الثقافية وتعكس واقع البيئة التي يعيش فيها الشخص وينتمي إليها أو يتأثر بها.
فغالبية ردود فعل الأشخاص المرتبطة بالأحداث المؤلمة والحزينة تكاد تأخذ شكل البكاء والعويل والدموع المنهمرة والتحسر لفقدان حبيب أو خسارة شيء غالٍ على النفس, وأنت كإنسان حينما ترى موقفا مؤلما وترى البكاء على وجوه المتضررين لا تملك سوى أن تتأثر أنت الآخر، ومن ثم تجد نفسك تشاركهم البكاء ولو بشكل خافت خاصة اذا كنت أصلا رقيق القلب مرهف الحس تتأثر بأقل شيء.
وصنف آخر من البشر حينما تحل به مصيبة فإنه يصبر ويثبت ويحتسب الأجر من الله وهذا من دلالات قوة الايمان لدى الانسان وان كان الصمت احيانا يعني التأكد من صحة الخبر أو وقوع ما لا يحمد عقباه علما بأن هناك أناساً بمجرد ان يسمعوا خبرا سيئاً أو يصابوا بمشكلة حتى لو كانت نفسية أو احباطات متكررة فإنهم يلجؤون الى الانطواء على النفس وإيثار العزلة ولعل أقرب مكان للانطواء هي غرفهم الخاصة حيث يغلقون بابهم ومن ثم تجدهم في تفكير شارد وسرحان وربما صاحبه بكاء بحرقة شديدة لأن مثل هذا الانسان يكون بحاجة شديدة للبكاء أثناء الموقف المؤلم والحزين ولكنه يمتنع عن ذلك ويظل يكبت في نفسه خشية ان يراه الآخرون فيعيبون عليه ذلك وبالذات الرجل الذي يرى ان البكاء ليس له وانما للنساء وحدهن!.
مثل هذا الرجل أو المرأة أحيانا تجده ما إن يختلي في غرفته في آخر الليل وعندما تهدأ الأمور حتى يبدأ في استعادة شريط الماضي، يبدأ بتذكر الحبيب المفقود، يبدأ في استرجاع مواقف ذلك الانسان الغائب الذي رحل وتركه يعيش كل اللحظات التي مرَّ بها مع الطرف الآخر، وحينئذٍ لا يشعر إلا والدموع تنهمر من عينيه بغزارة وربما اخرج آهاتٍ وزفراتٍ قوية تريحه، وسوف يكون محظوظا اذا لم تأته حالة نفسية شديدة ويغمى عليه من شدة الكبت الذي أصابه وكان سببا فيه.
ونحن لا ننكر ان هناك من يصطنع الفرح والألم,, يتظاهر بأنه حزين بينما هو في حقيقة الأمر عكس ذلك وأمثال هؤلاء يستغلون مشاعر الآخرين ويتلاعبون بها.
أما الفئة الأخيرة إن صح التعبير فهي تلك الفئة التي لا تبالي بالمواقف الحزينة ولا تتأثر بها ولو شكليا حتى ولو مجاملة الآخرين ممن يعنيهم الأمر وهي فئة متبلدة حسيا.
هذه فقط مجرد نماذج مختلفة من المجتمع أردنا طرحها والاشارة إليها لأهميتها، فنحن حينما نتعامل مع شخص ما يهمُّنا رد فعله تجاهنا، تجاه تعاملنا معه، تجاه ما نقدمه له ونعطيه اياه.
نحن نريد ان نقول بعبارة أخرى: ان الحكم على الآخرين ليس من خلال ردود أفعالهم، أبداً! فحتى ردود الفعل السالبة أو الباردة من شخص ما تجاهنا لا تعني ان نقف منه موقفا معينا أو نضعه تحت تصنيف معين لا يليق به اصلا أو يعطيه حقه الطبيعي.
صحيح ان ردود الفعل تؤثر علينا بشكل أو بآخر ولكن معرفة شخصية الآخرين تريحنا من حيث إنها تعرِّفنا بالجوانب الأخرى الموجودة لديهم والتي يمكن ان نكتشفها ونتعامل معها وفق ما يسعدنا ويبقي على علاقتنا بهم جيدة,, ما عليك الآن سوى ان تسأل: من أي نوع من الأشخاص أنت,؟
* همسة *
ليست الدموع وحدها,.
هي ما تُظهر مقدار حبي لك,.
حينما أفتقدك كثيرا,.
فأحنُّ إليك,.
حينما تغادرني بعيدا,.
فأظل وحيدا,.
بل حتى حينما أسمعك,.
دون أن أراك,.
***
ليس البكاء دمعا,.
هو ما يُظهر,.
كم أنت غالٍ على نفسي,.
كم أنت عزيز على قلبي,.
كم أنت قريب من روحي,.
أبداً ليس هذا فحسب,.
***
ولكن يكفيك أن تعرف,.
أنني لا شيء من دونك,.
فهكذا كنت أشعر,.
منذ زمنٍ بعيد,.
منذ أن عرفتك وما زلت,.
منذ أن أفقت على الحياة,.
فوجدتك في طريقي,.
أمامي وبين يدي,.
نعمة من الله,.
أشكره عليها صباح مساء,.
***
فأنت ما أعرفه من الحياة,.
أنت ملحها وزادها,.
أنت طعمها ونكهتها,.
أنت معناها وقيمتها,.
أنت كل ما فيها,.
بل أجمل وأعذب ما فيها,.
لا عدمتك ما حييت,.
|
|
|