أما بعد العمل بالضمير أم للمدير؟ أحمد بن محمد الأحمري |
ما أن تم تكليف او تعيين مدير جديد لتلك المنشأة إلا وبدأت افواج المهنئين تتهادى إلى مكتبه مباركة له بالمنصب الجديد والفريد.
وبالطبع فإن أهداف هذه التهنئة تختلف باختلاف الفائدة والمصلحة المرجوة من ذلك,, ففئة من الذين يعرفون المعاناة التي سيواجهها (المدير) في عمله الجديد جاءت لمواساته وبث الطمأنينة في نفسه وليثبتوا له أنهم معه قلباً وقالباً! وفئة أخرى جاءت فقط لمجرد التهنئة كمشاركة في الأفراح مثلما تشاركه الاحزان وليس لها هدف آخر سوى مصلحتها التي قد تحتاج هذا المدير في وقت ما لأمر ما أما الفئة الثالثة العاطلة العاملة هم من يمثلون ابناء المنشأة,, فقبل مجيء هذا المدير كانت هذه المنشأة اشبه ماتكون ببيت خال من السكان تسمع صدى الاصوات ولاترى اصحابها! وبعد مجيء المدير أصبحت عالماً آخر شعلة من النشاط والحيوية,, حركة لاتهدأ,, جهد متواصل,, عمل دؤوب,, تحايا وترحيب متكرر وممل للمدير,, بالفعل أصبح عالماً آخر,, صورة يائسة بائسة لاناس يائسين! وفي جانب آخر تسمع داخل أروقة المنشأة بعض التساؤلات المستقبلية فالبعض بدأ يتساءل: ماذا سيفعل هذا المدير؟ وما هي خططه؟ هل سيستغني عن الموظفين القدماء؟ وهل سيأتي بموظفين جدد؟,, زيادة على ذلك تلاحظ بعض التصرفات المضحكة المخجلة التي قد لاتصدر حتى من اشخاص في انصاف وارباع أعمار هؤلاء فتجد احدهم يريد لفت انتباه المدير باي شكل من الاشكال وآخر يحاول تعمد الصدف لمقابلة المدير وهو خارج من مكتبه او عند المصعد اوعند سيارته,, لعل وعسى ان يبادره بالسؤال عن اسمه فهذا اكبر طموح يود الوصول إليه والآخر لايخجل ولايشعر بأي حرج عندما يدخل الى المدير للكبيرة والصغيرة وآخر يحمل أوراقاً ليس لها أي علاقة بعمل المنشأة ويمشي بهمة ونشاط أمام المدير ليتفاعل مع هذا الموظف النشيط جداً فيسأله عن اسمه!! أليست هذه تصرفات مخجلة مضحكة؟ ولكن ما الذي جعل هذه الفئة تتصرف مثل هذه التصرفات؟! في ظني أن ذلك يعود لسببين:
الأول التنشئة الخاطئة التي تربى عليها هذا الشخص بحيث يحاول دائما الوصول إلى هدفه بطرق سهلة وملتوية دون اي جهد يذكر أما السبب الآخر هو عدم وجود التقييم العادل للموظفين الذي يحمل معايير خاصة بالاداء والانتاج البعيد عن العواطف والمعرفة ومدى قوة العلاقة بالمدير, واخيراً كم اتمنى ان يبتعد هؤلاء عن هذه التفاهات وان يجعلوا اعمالهم وانتاجهم الطريق الوحيد ليعرفهم المدير من خلاله,, ونشاطه هو الذي يتحدث عنهم,, وصفاتهم وسجاياهم ترغم المدير وغيره على احترامهم,, وأن يكون العمل والعمل وحده هو المقياس الوحيد لادائهم.
اعزائي هذا ماوصلت اليه حالتنا العملية فلا احد يستطيع ان ينكر هذه السلبية في الاداء التي اثرت كثيراً على انتاجنا فاصبحنا لانعمل إلا للمدير ولانبدع إلا للمدير ولانحضر إلا للمدير,,
فماذا بقي لله أولاً ثم للضمير؟!
|
|
|