ثمة سؤال يخطر في الذاكرة كلما وجدتني أتأمل الافق البعيد بحثا عن شيء ما.
لماذا تشعر دائما بحاجتك الى صديق تجده بجانبك تشكو اليه همومك ويشاركك لحظات الفرح تماما كما يشاركك لحظات الحزن؟
لماذا تشعر دائما برغبة ملحة في ذلك الانسان الذي تجده عند الازمات وعندما تقسو عليك الحياة وتنهال عليك متاعبها واحدة بعد الاخرى,, ما الذي ينبغي ان تجده في هذا الصديق؟!
أمن الضروري ان يكون مشابها تماما لك في الميول والرغبات والاتجاه والثقافة,, ام ان هناك حدا ادنى يكفي توافره فيه؟!
كل منا بحاجة الى انسان محب,, قلب دافىء ,, صوت قريب,, كل منا بحاجة الى ذلك الصديق, هذا الصديق يختلف تماما عمن تربطنا بهم صلة قرابة,, فالثاني لا تختاره وتجد نفسك ملزما به بحكم صلة القربى والدم او النسب,, وحين يحدث ان يتحول الى صديق فتلك حالة استثنائية لا حكم لها اما الاول فتختاره بمحض ارادتك غالبا وليس ثمة من يتخذ صديقا بالاكراه او رغما عنه ولو حدث ذلك فربما ينطبق عليه قول الشاعر:
ومن نكد الدنيا على المرء ان يرى عدواً ما من صداقته بد |
ويحدث ذلك احيانا تحت اطار مصلحة عملية او حاجة آنية,,!
من الصعب ان تكسب الاصدقاء ومن السهولة جدا ان تخسرهم,, كي تكسب صديقا يحتاج الامر الى بناء وتأسيس للثقة والاحاسيس المتبادلة التي لا تأتي الا بمرور الزمن وتعرف هذا الصديق من خلال المواقف المستمرة التي تبين لك مدى قربه او بعده منك.
والمرء عادة يبحث عن الصداقة كي تكون مصدرا لارتياحه وغسل همومه ومتاعبه,, وللانطلاق مع هذا الصديق في فضاء حميم من المودة والحب, يتحدث اليه دونما قيد او حساب على كل كلمة يقولها خشية سوء الظن او اساءة الفهم,, فقد تم تأسيس هذه الصداقة على قواعد متينة من التقدير والاحترام والصدق والنقاء الذي لا مجال لان يشوبه شائبة ولذا فمهما كان الخلاف بينهما على وجه نظر ما لا يصل هذا الخلاف الى زلزلة الثقة والاحترام بل تبقى هي الاساس دائما ولذا تذوب الخلافات الصغيرة فور ولادتها من خلال الفهم المتبادل والمرونة المتبادلة اخذا وعطاء.
وحين اقول الاخذ والعطاء فانا اقصد المعنوي قبل المادي.