الزحف على الخليج,, من داخل الخليج,,؟!! حماد بن حامد السالمي |
* تشهد العاصمة الرياض مطلع هذا الاسبوع؛ قمة جديدة من قمم مجلس التعاون الخليجي، ولقاء جديدا من لقاءات زعامات شعوب المنظومة العربية الخليجية، التي ظهرت في السنوات الاخيرة وهي تمثل قوة كبيرة لايستهان بها، استطاعت ان تقف وتصمد امام التحديات والتيارات والمؤامرات التي ارادت افشالها ووأدها، بل,, والرمي بها في (مزبلة التاريخ)! بلغة المتمركسين والمتبعثيين والمتقلبين، والذين يجيدون السباحة مرة مع التيار؛ واخرى ضده، حسب مقتضيات الحال، وقراءات الفال، وسيولة المال,,!! على كل حال,, المجلس وقف صامدا قويا رغم كل محاولات التفشيل التي اتخذت في احدى صورها ومراحلها الشروع في الغزو المسلح.
* ان الغزو العراقي لدولة الكويت وهي عضو في المجلس؛ لم يكن مشروعا منفصلا عن التخطيط العام المعادي لدول المجلس بصورة او بأخرى، بل ان النوايا كانت مبيتة لتقويض الخيمة العربية التي جمعت ست دول عربية على الساحل الشرقي للخليج العربي، في تجربة رائدة بدت منذ اليوم الاول بعيدة عن المزايدات والمهاترات، واستعراض العضلات، التي تعودها الشارع العربي من ايام تجربة (الجمهورية العربية المتحدة) بين مصر وسوريا بزعامة جمال عبدالناصر ، والتي كانت موجهة الى الشرق العربي حيث دول الجزيرة العربية والخليج؛ وعلى الغرب العربي حيث الدول المغاربية العربية؛ وكان هذا التوجه مكرسا بالدرجة الاولى للهيمنة والسيطرة، وفرض التجربة الناصرية بالقوة المسلحة,, مجلس التعاون اخذ خطا متعقلا في التعامل مع المعطيات السياسية والاقتصادية الخارجية والداخلية,, نعم كان بطيئا في السير نحو تحقيق طموحات ابناء الخليج؛ وحتى اليوم يمكن لنا ان نأخذ عليه هذا الجانب,, لكنه على كل حال سير لا يخشى عليه من الزلق,, وهذا هو المهم.
* ان الدلائل على النوايا المبيتة لاجهاض التجربة العربية الخليجية معروفة وغير خافية، وهي من الوضوح بحيث لا يستطيع منصف ان يفصل على ضوئها بين الغزو العراقي للكويت؛ وبين الممارسة الفعلية بشتى الصور لتقويض المجلس,, بل واعتباره من الغنائم الحربية التي يجوز للمنتصرين تقاسمها,, فالكعكة كانت على طاولة اللئام قبل الغزو بفترة طويلة، وسكين القطع اعدت بعناية تحت مظلة مجلس التعاون العربي، غير المأسوف على وفاته في اليوم الثاني من اغسطس العام 1990م.
* هل انتهت النوايا الشريرة؟ وهل وقفت المؤامرات؟ وهل اقتنع (الرفاق) بعد تجربة الغزو المريرة، واستحالة الهدم بالتعاون على الاثم والعدوان، من خلال مشروع التوسع والهيمنة، واستخدام القوة للسلب والنهب والاستهانة بالآخر,, هل وصل (الرفاق) الى قناعة الجدوى من بقاء هذا المجلس في دنيا العروبة، المليئة بالتجارب الفاشلة، والمشاريع المستوردة من الشرق او من الغرب,, والى اهمية ان يكون بين العرب وفي ديارهم واوطانهم تجربة وحدوية ناجحة، تقوم على الوضوح والشفافية في طروحاتها مع الجيران وغير الجيران، وتحمل في مشروعها العربي سمات الدين الاسلامي القويم، الذي تدين به شعوبها، وسمات العروبة الاصيلة التي تلوثت واغبر لونها، وعشنا زمنا نرفع الشعارات الفارغة، ونهتف بحياة العسكر الذين يكافئوننا بالسحل والقتل والتعذيب والتهجير، ثم ننكفىء على انفسنا للبحث عن زعيم آخر بشعار جديد، لنكتشف في آخر المطاف انه ليس اكثر من بوق لأسياد اكبر منه، ورفيق من زمرة الرفاق المخلصين لسادتهم,, وعاش الاحرار,, في وطن لا يعرف من الحرية الا اسمها,,!
* بعد مرور تسع سنين على تجربة تقويض مجلس التعاون الخليجي الفاشلة؛ لابد لنا ان نفخر بنجاح هذا المجلس في التصدي والبقاء رغم كيد الكائدين، ورغم حسد الحاسدين هذا اولا ,, ثم ان المجلس قام ليبقى، هذه ارادة شعوبه ومواطنيه، وهذا هو ما يؤمن به قادته، الذين يلتقون اليوم هنا في رياض ابناء الخليج، وعاصمة العرب، فالدعائم التي قام عليها المجلس؛ من القوة والمتانة بحيث يصعب اختراقها ، اذا احسن ابناؤها تعهدها بالمزيد من الدعم والفهم لابعادها، تاريخيا وجغرافيا وسياسيا وعسكريا واقتصاديا واجتماعيا، ان ركائز قيام المجلس هي خياراته الوحيدة بعد مرور هذه السنوات الطويلة على تأسيسه ، ونجاحه يتوقف على الفهم الحقيقي للمتغيرات الاقليمية والدولية المحيطة بالمنطقة، والعمل على كثير من الاصلاحات المطلوبة والملحة، والتسريع بتنفيذ برامج وخطط المجلس التي تبني في جدار الكتلة الخليجية الواحدة لدوله وشعوبه، دون ان ينفصل عن محيطه العربي العام.
* ان هذا الفهم الذي نتكلم عليه لابد ان يوازيه ادراك كامل بالمخاطر التي مازالت تهدد المجلس، وتعمل على فض عرسه، صحيح ان مشروع التآمر الكبير سقط تحت عجلات دبابات عاصفة الصحراء، لكن المؤامرة باقية ، وهي نار تتوقد تحت رماد الهزيمة والانكسار التي مني بها جيش الغزو العراقي وقادته ومن ناصره ووالاه ، وان افشال التآمر عن طريق دحر الغزو؛ لم يمنع تسلل عناصر مشبوهة الى مياه الخليج، مهمتها دعم الغزو من الداخل، والعمل على تخريب البيت الخليجي، ونسف جسوره من داخله هذه المرة, ان كل حريص على وحدة الخليج؛ لابد وان يدرك اللعبة التي تمارسها عناصر من الموتورين والمنكسرين ايدولوجيا,, هذه العناصر وامثالها تبحث عن موطن جديد لعقائد ماركسية وبعثية مهجرة من مواطنها التي نبتت فيها ذات يوم,, السعي حثيث بعد افشال الغزو التآمري عسكريا على الكويت؛ وعلى المجلس منذ العام 1990م لأدلجة عناصر مناصرة في منطقة الخليج، بل لتكوين اطر داعمة من ابناء الخليج انفسهم، من اجل الزحف على المجلس وشعوبه ودوله من الخليج نفسه، اذا فشل الزحف العسكري؛ فان الزحف على البنى الخلقية والقيمية والاجتماعية؛ وسيلة اخرى يجري تجريبها هذه المرة من قلب الخليج، و(قناة الجزيرة) التي تبث من احدى دول المجلس، تقود هذا الزحف، من خلال عناصر تشاهر بعدائها لدول المجلس، وتسخر من ابنائه ، وتتبنى مواقف اعدائه ، ولم تخف في يوم من الايام حقدها وبغضها للقطريين او السعوديين او الاماراتيين او العمانيين او البحرينيين او الكويتيين ، وخير شاهد على هذا الكره وهذا العداء؛ النهج الذي تقوم عليه بعض برامجها، والذي يتسم بالنفاق و(التحريش) بين دول وشعوب المجلس، والصيد في مياه عكرة لتأزيم المواقف، انطلاقا من المسائل الحدودية؛ ووصولا الى العلاقات حتى بين الافراد، والسعي لرسم صورة مغايرة عن دول الخليج، وكأنها ضد العرب وضد قضاياهم التي ضحى الخليجيون وضحت دولهم من اجلها بالكثير؛ في الوقت الذي كان فيه هؤلاء وامثالهم يبيعون ويشترون في هذه القضايا المصيرية، بل وما زالوا,,!
* ان الازلام الذين ينطلقون من (قناة الجزيرة)؛ يملكون شعارات براقة، فهذا دأبهم من يوم ان رضعوا لبن قومية وبعثية عفلق,, اليوم يرون ان الخليج ساحة مباحة، ووطن لكل الناس، وعلى ابنائه (تجنيس) الكل,,! حتى يرضى عنهم الرفاق؛ ولن يرضى عنك مثل هؤلاء حتى لو تركت لهم بلدك,,! وامريكا هي الشغل الشاغل؛ وهي التهمة الكبرى التي يقذف بها ابناء الخليج، وكأن امريكا لا وجود لها الا في هذه المنطقة، مع انها موجودة من قبل ومن بعد في ديار الرفاق انفسهم، وتصنيف دول المجلس بين كبير مهيمن وصغير مستضعف ؛ لعبة تدار من (قناة الجزيرة) وهي بلاشك لعبة قذرة ومكشوفة لكل ابناء الخليج، وهذا ومثله ما يجب ان يدركه ابناء الخليج ، فالبعض من دول الخليج ادخل الحية الى جيوبه,,! لا بأس,, لنحذر لدغها إذن.
|
|
|