Saturday 27th November, 1999 G No. 9921جريدة الجزيرة السبت 19 ,شعبان 1420 العدد 9921


حياة القيم
د, علي بن راشد الدبيان

القيم,, المبادىء,, المثل,, مصطلحات جليلة المقدار، سامية المعاني، عظيمة المنزلة في نفوس العقلا، والفضلاء، والنبلاء في كل أمة ووسط كل مجتمع باختلاف البيئات والحضارات والثقافات والظروف، وبقدر سمو القيم، وعلو المثل، وأصالة المبادىء ونضجها وتميزها في معانيها وحقائقها، تتطلع اليها النفوس النبيلة، وترنو إليها الطباع السليمة، وكلما كانت تلك الحقائق جلية واضحة أمام أنظار بني الإنسان ازدادت القناعة بها وتحققت ثمارها عملا وتطبيقا في واقع الحياة، ولذا كان لزاما على كل أمة رائدة ان تسعى سعيا حثيثا لابراز قيمها وإظهار مثلها ومبادئها للآخرين كي تحصل على قصب السبق وتظفر بمقام الريادة وما من شك ان شواهد الواقع عبر مرور الأزمنة فرضت صورا شتى من أساليب الأمم في تاريخها المتعاقب لسيادة قيمها ونشر مبادئها في العالم بأنحائه المختلفة، فمن سالك لدروب الحوار والتفاعل الثقافي الى متجة لأسلوب القوة والسلطة القمعية، الى مؤسس لمناهج المعرفة والتربية,,الى غيرها من الأساليب والوسائل، وبكل الأحوال يبقى لأسلوب الإقناع ومقارعة الحجج في محاور الفكر ومعاقد النظر أثره البعيد في قوة الطرح والوصول الى استسلام العقول والافهام للمبادىء السليمة والقيم الصحيحة ولذا عنيت شريعة الله الخاتمة شريعة الإسلام بالحوار والدعوة إليه بأساليبه المتنوعة وكانت مهمة الدعوة الى الله وتوحيده وخلوص العباد من شوائب الشرك والبدع بأسلوب الحجة والإقناع ومخاطبة النفوس بذلك من أهم ما اعتنت به أحكام هذا الدين العظيم ونصوصه، قال الله سبحانه: ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن,, وقال جل وعلا: ومن احسن قولا ممن دعا الى الله وانظر بتمعن الى أساليب الحوار في مخاطبة الخليل ابراهيم عليه السلام في مقامات متعددة في كتاب الله، ومحاورات موسى وعيسى وشعيب وغيرهم من المرسلين عليهم السلام, وفي سنن النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته مواقف كثيرة وصور متعددة في حواره ومحاجته ودعوته لدين الإسلام معلومة في مظانّها,, ومع تغيّر الأزمان واختلاف الظروف وتنوع الحضارات وانفتاح الأمم على بعضها في هذا الزمن المتأخر ظهرت الحاجة الى تنشيط أساليب الحوار والنظر في طرائق تقديم القيم والمبادىء والمثل الإسلامية السامية لعموم الأمم باسلوب العصر المؤثر، ومن هنا ظهرت الحاجة الملحة الى دعم الجهود والمناشط الإعلامية الدعوية التي هي من أهم ما يؤثر في نشر الدعوة الإسلامية ومبادئها النبيلة، وقد تعددت قوالب الإعلام بين مقروء ومسموع ومرئي وأصبح لكل نوع من هذه القوالب مطالعون ومهتمون فلزم ان يحظى كل نوع باهتمام ودعم وعناية، وقد تبنت هذه الدولة المباركة بمؤسساتها ورجالاتها وعلمائها ومفكريها ومن لهم الولاية على كافة برامجها نشر مبادىء الإسلام وقيمه ومثله والحرص على تقديم ذلك بأسلوب إقناعي يتواكب وعصر المدنية والتقنية والانفتاح، ولقد كان لمؤسسة الدعوة الإسلامية الصحفية حظ وافر ونشاط ظاهر في سد ثغرة غير قليلة في هذا الاطار عبر مجلتها الرائدة منذ تأسيسها عام 1385ه وأنت ترى لهذه المؤسسة ومجلتها قبولا وارتياحا وتأثيرا قد لا يتوفر لكثير من المجلات وذلك لتمسك هذه المجلة بمهمتها الأساسية وتوازنها في طروحاتها وتغطيتها لموضوعات حيوية مهمة في فلك حاجة المجتمع وخاصة في مجال الوعي الشرعي والمعرفة الدينية المتخصصة بأسلوب سهل وصيغ ميسرة، وانضام ودعم وعناية صاحب السمو الملكي الأمير الفاضل النبيل عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز آل سعود وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء الى مجلس الاشراف على مؤسسة الدعوة الإسلامية وقيامه رعاه الله ووفقه كما عهد عنه بصفة دائمة بدعم مناشط هذه المؤسسة ورعاية مصالحها يضيف حلقة ضمن سلسلة متتابعة من أياديه البيضاء في مجال الدعوة وبذل الخير وإشاعة المعروف، وما من شك ان لمشاركة سموه في هذه المؤسسة الخيرة أثرا إيجابيا فاعلا في قيام هذه المؤسسة برسالتها وأدائها لمهمتها الجليلة في نشر القيم والمبادىء الإسلامية والدعوة الى ترسم مثلها السامية، وليس ذلك بغريب فلطالما علم الجميع عن سموه مثل هذه المواقف البناءة وسجل أعماله حافل بشواهد صدق ذلك,, حفظ الله سموه ووفقه لعمل الخيرات وجعل ذلك في موازينه يوم لقاه، ولقد سرني كثيرا وغيري من ذوي العناية مثل هذه المشاركة والتطلع من سموه الى مشاركات أكثر ومجهودات رائدة في المستقبل بتوفيق من الله وعناية (1) .
وإنك أخي القارىء لتقف وقفة تأمل عميق ومقارنة دقيقة فيها مفارقة بعيدة بين مثل هذا الدعم المعنوي والمادي من سموه الكريم وجهود مؤسسة تدعو الى الله وتقدم للمجتمع بل لسائر الأمم مبادىء سامية وقيما خيرة نبيلة وبين مشاركات عكسية في ميادين الرذيلة ونشر الباطل ممن لا خلاق لهم فسبحان من وفق عباده المصطفين وهداهم الى مسالك الخير والهدى فله الحكمة البالغة وهو الحكيم العليم.
(1) وبمثل هؤلاء الرجال الكمَّل تحيا القيم والمثل والمبادىء وتنهض بين الأمم تدعو الى جوهرها وتضيء لطالبيها دروب الخير والفضيلة.
* المستشار بمكتب وزير العدل

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

قمة مجلس التعاون

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved