ساعة القلب هدى المهوس |
لسلامة الجسد والروح,,, يجب ادراك الخطر قبل الوقوع فيه, والذي قد يكون سبباً في هلاكهما, فالإنسان في طبيعته قبضة من الطين ونفخة من روح الله, قال الله تعالى: إذ قال ربك للملائكة إني خالق بشرا من طين, فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين صدق الله العظيم إذن نحن قبضة من طين الأرض تتمثل في حقيقة الجسد ومطالبه وألوانه ونشاطه, ونفخة من روح الله تتمثل في الجانب الروحي للإنسان في الوعي، والإدراك والإرادة, وفي كل القيم والمعنويات التي يمارسها الإنسان من خير وبر وتعاون وعدل, والإيمان بالله وبالمثل العليا والعمل على تحقيقها في واقع الحياة.
إذن كل نشاط روحي قائم على قاعدة روحية مثلها أمر معنوي لاتدركه الحواس ولكن تدرك آثاره الظاهرة في واقع المحسوس,,, فالالتزام يفرض على الإنسان من جانب الالتزام ما فيه صلاح حياته, وما لا بد من فرضه لتستقيم الحياة في مستواها الأدنى, ويترك لجانب المتحرر أو المتطوع أن يعمل حراً فيما يزيد عن الحد الأدنى المفروض,, وما يرفع الحياة الى مستواها الأعلى المطلوب, قال تعالى: فمن تطوع خيراً فهو خيرٌ له .
وللأسف الشديد نسمع دوماً كثيراً من الناس يتشدقون بكلام غريب وامثال غريبة وعجيبة, دون ان يفهموا ما يعني هذا الكلام أو تلك الأمثال,, كلما حاولنا تصحيح اخطائهم إزاء جنوحهم لتصرف معين, فيقولون: ساعة لربك وساعة لقلبك , بمعنى انفصال هذه الساعة عن تلك ساعة لربك أي لامجال فيها للقلب, أي للمتاع الدنيوي,, وساعة لقلبك أي ساعة القلب لامجال فيها لقرب أو تذكر الآخرة وعبادة الله .
فمن هنا تبدأ الكارثة ومن هنا تبدأ شخصية الإنسان بالانحلال لا المبادئ والعقائد تحكم السلوك, ولا السلوك يرتبط بشيء من المبادئ وهنا يبدو الإنسان كأنه شخصيتان، احداهما منفصلة عن الاخرى, الاولى: كائن غير بشري, والأخرى زاهد منصرف عن متاع الأرض والإنسان الذي يعيش على هذا النحو المزدوج لاينحرف لانه يجنح جنوحاً مؤقتاً نحو عالم الجسد أو نحو عالم الروح, فتلك عملية فطرية وفي الأثر: وعلى العاقل مالم يكن مغلوباً على عقله أن يكون له ساعات ساعة يناجي فيها ربه, وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يتفكر فيها في صنع الله وساعة يخلو فيها لحاجته من المطعم والمشرب , ولكن الانحراف ينشأ من التطرف في هذا الجنوح المؤقت بصورة تكاد تفصل الجسم عن الروح وتجعل لكل منهما عالماً غير متصل بالآخر اي اتصال, والإنسان في فطرته السوية لايعرف هذا الانفصال الدائم أو المؤقت ومن ثم فنشاطه الفطري السوي نشاط متكامل مترابط السلوك مرتبط بالقيم, والقيم تحكم السلوك.
وإذا انفصل السلوك عن القيم وأصبح لها سلوك واقعي تحكمه الضرورة القاهرة ودفعته الغريزة لقيم معلقة في الفضاء تبحث بمعزل عن الحياة الواقعية, فذاك انحراف خطر على كيان البشرية لانه أصيل في كيانها ولايتمشى مع فطرتها.
إنها تمزيق للشخصية وتفتيت,, لا ينتج عنه إلا الضعف والانحلال, وفي نهاية الأمر يصل الى الزوال.
وخير ما نستطيع قوله إن الله سبحانه وتعالى خلق الإنسان ضعيفاً ويعامله على أساس هذا الضعف فيغفر له زلاته مادام لايصر عليها, والتوبة هي الخطوة الأولى في طريق المغفرة من الله وإن الله يحب المحسنين, قال تعالى: والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا انفسهم ذكروا الله فاستغفروا لذنوبهم ومن يغفر الذنوب إلا الله ولم يصروا على ما فعلوا وهم يعلمون, أولئك جزاؤهم مغفرة من ربهم وجنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ونعم أجر العاملين .
صدق الله العظيم
|
|
|