تعقيب على ملحوظات حول الأمثال النجديَّة الحديثة محمد بن سليمان السديس |
أشكر أخي الصديق الأستاذ محمد بن عبدالله الحمدان لتفضله بقراءة كتابي (مختارات من الأمثال النجدية الحديثة) وإبدائه ملحوظات جيدة وتساؤلات عن شيء يسير من مادته (تنظر صفحة وراقيات وذلك في عددين سابقين من (الجزيرة), ولديَّ أدناه تَبيين لبعض ما ورد فيما كتب، وإجابات عن تساؤلاته.
1 ضمن حديثه عن أعمالي العلمية ذكر تحقيقي لكتاب (حدائق الآداب) الطبعة الثانية، وأبدى ملاحظة حول قائمة المصادر والمراجع، واعترض اعتراضا لا يخلو من تسويغ على توحد بنط الأحرف، وعلى بدايات الأسطر، لكنه قال إن تلك الصفحات جاءت (حُوسَة) اي مضطربة جداً لا يمكن تمييز المؤلف من الكتاب من الكلام عليها إلا بصعوبة .
وقال انه ذكر لي هذه الملاحظة شفاهاً واني قبلتها ووعدت بإعادة النظر في ذلك، لكني أرى ان استخدام لفظة (حوسة) هنا ليس بملائم لأنه يوحي بأن المسرد مضطرب لم يُتَّبع فيه منهج واحد قائم على الترتيب الأبجدي أو الهجائي، بينما الشأن خلاف ذلك، صحيح ان الأستاذ محمداً ذكر ذلك لي، والواقع أني لم اتقبل لفظة (حوسة) لكني لزمت الصمت تأدباً ومجاملة، أما إذ نشر ذلك فلا بد من ترك الصمت، وأما اني وعدت بإعادة النظر في الموضوع فلا أذكر ذلك الوعد, وإخال الأمر أهون بكثير من إعادة النظر فيه.
2 تساءل الاستاذ محمد عن معنى وصفي لتلك الأمثال بأنها (حديثة) وكيف حكمت بحداثتها مع أنه لا بد أن بعضها قديم وقد وصفتها بالحداثة لأنها دائرة على الألسن في العصر الحديث، وإن قدمت اصول قليل منها، فالحكم عليها بالحداثة تغليبي، وحتى الأمثال المعدودة على الأصابع ذات الأصول القديمة قد صيغت صياغة حديثة ( أي باللهجة العامية السائدة في العصر الحاضر).
3 أشار الاستاذ الحمدان الى المثل: أخزى من ابليس يوم عَرَفِه) وقال إن الفاء فيه وردت مكسورة والصحيح فتحها وظن أنها غلطة مطبيعة، ثم أضاف وأعتقد أنه لا يوجد من يكسرها ! وهذا عَجَبٌ عُجَابٌ! فهي مكسورة لإيرادها بصيغتها المعاصرة في القصيم، وربما في أنحاء أُخَر من شمالي المنطقة الوسطى, ومثل ذلك ملاحظته رقم 14 حول كسر راء (حَرَّه) في المثل ذيب حَرِّه .
4 المثل رقم 116 (أنا اطحن,,,) تحاشيت ذكر اللفظتين اللتين فطِن لحذفهما الأستاذ محمد لما فيهما من مباشرة فاحشة، لكني ذكرتهما عند سرد قصة المثل.
5 ملاحظته حول المثل (أوط الحيّس) وجيهة، لكني سمعته بهذه الصيغة أكثر من مرة في البيئة اللهجية التي سجلت الأمثال فيها، وليس في الأمر (خلط) بين (أُوط) و(وَطّ).
6 قال الاستاذ محمد ساخراً إنه لا يعرف المثل رقم 146 (أَوّل نَجمِ من آب يحرق المسمار بالباب، وثاني نجم من آب موَخّرٍ العنب ومكثّر الارطاب، وثالث نجم من آب فاتح للَشّتَا باب)، وإنه ( لا يعرف أباه ولا أمه ولا أيّاً من عائلته)، ثم اعترض على عدِّه من الامثال النجدية.
والواقع أن هذا المثل مستخدم في نجد، مع احتمال أن يكون أصله غير نجدي, وهذا، بطبيعة الحال لا يعني أنه شائع جدّاً، فدرجة شيوع الأمثال تختلف من مثلٍ إلى آخر، فبعض ما دونته من أمثال لم يطرق سمعي سوى مرة واحدة كالمثل رقم 604: قال: من اخوك يااعرابي؟ قال: من نفعني ونفعته , ومنها ما سمعته مرتين فقط كالمثل رقم 1018: مِن حَقَر صيدته ما انجِضَه .
أما المثل الذي نحن بصدده فقد سمعته أكثر من مرة وممن سمعتهم يتمثلون به في البكيرية رجل اسمه عبدالله بن محمد بن ابراهيم المحمود، وهو في العقد السابع من عمره الآن، ويقطن مكة حالياً وبإمكاني تزويد الاستاذ محمد برقم هاتفه، إن شاء من أجل التثبت.
7 علق الاستاذ محمد عند المثل رقم 286 خِذ مِنُ حَكي العاقل نِصفُه قائلا: والسائد (هرج العاقل يطيح نصفه) والمثل سائد في القصيم بالصيغة التي أَثبَتُّ) ولو قال: السائد عندنا أي في بلدة البير وما حولها,, لما أبديت اعتراضاً.
8 الملاحة رقم 16 حول المثل رقم 386 (سرح جرذي) قال فيها الكاتب إن (الجرذي): ليس هو الفأر المعروف في المدن فذلك فأر، ولكنه الذي يعيش في الصحراء، وفي الشرح لم يميز بينهما , قلت: في القصيم الجرذ ذكر الفأر ويعيش في المساكن كما يعيش في الصحراء.
9 في الملاحظة رقم 17 حول المثل رقم 413 قال الاستاذ محمد إنني لم أورد المثل كاملاً, والواقع أني قد فعلت, أما الزيادة فتأتي ضمن قصته لاضٍِمنَ نصِّه, وأما عدم الدقة في شرحه فلا أدري كيف وصل الكاتب إلى هذا الحكم، فقد أوردت قصة المثل دقيقة كما سمعتها، وروايتنا أن الخطيب صلى ببعض البدو لا ببعض أهل القرى, ولكن لكثير من الأمثال ولقصصها روايات مختلفة.
10 الملاحظة رقم 19 حول المثل رقم 424 (شوفه شوف سلقه (طير): قال الكاتب فيها إنه لم يدرك لِمَ أورد المؤلف كلمة (طير),, إلخ وإخال الكاتب الكريم لاحظ أني أورد أحياناً الرواية الأخرى التي أعلم بها بين هلالين، فمعنى ذلك أن للمثل روايتين: (شوفه شوف سلقه) و(شوفه شوف طير) اي صقر, وانظر مثلاً الأمثال رقم 1 2 3 18 24 34 35 وغيرها كثير جدّاً.
ومن هذا القبيل اعتراض الكاتب في ملحوظته رقم 21 على إيراد لفظة (عنزه) التي قال إنه لا محل لها البتّة !.
11 الملاحظة رقم 22 حول المثل رقم 395 وبالمناسبة أورده هكذا (عجاج ومها هماج,,) والصواب ,,وماً هماج,, وهي غلطة مطبعية، وتدور حول عدم إيرادي قصة المثل, وقد أورد الاستاذ الفاضل خبراً قال إنه أصل المثل، وفي ذلك نظر: فَلِمَ لا يكون الشيخ إبراهيم بن جمهور رحمه الله، استخدم في برقيته المثل المنتشر في زمانه؟ وكيف نجزم بأنه (أبو عُذرَيّه)؟
12 قال الكاتب الكريم في ملحوظته رقم 24 حول المثل رقم 563 إن المتواتر أن قصة المثل وقعت في (ثنية الحيس (الحيسية) وسط جبل طويق,, إلخ لا قرب جبل (أبان) الواقع في غربي القصيم كما جاء في روايتنا، وقد سمعتها في القصيم كما سجلتها.
13 الملاحظة رقم 28 حول المثل رقم 681: كل حِرٍّ يشبعه منقاره وفيها قال: لا ليس ذلك قاصراً على (الحر) بل (كل طير,,,) قلت: هذا صحيح, لكن كيف اصنع إذا سمعت من تمثل به أكثر من مرة استخدمه بهذه الصيغة؟ أَأُبدلها لمجرد أن الصيغة الأخرى تبدو أدقَّ او أكثر منطقية او معقولية؟!.
14 الملحوظة رقم 38 حول المثل رقم 732 (لا تقول برّ لَماَ (لين) توكى ) قال فيها الكاتب: وتكملته (غراره) اي أكياسه وأوانيه , قلت: الأنسب لو قال الاستاذ محمد: وتكملته عندنا، أو حسبما أعلم لأني سمعته في القصيم مراراً دون تلك الإضافة التي يبدو أنها شائعة في منطقة العارض.
15 في الملحوظة رقم 38 حول المثل رقم 741 (لى حكم القدر عمى البصر) قال الاستاذ محمد: وأحياناً يبدلون (حكم القدر) بكلمتين أخريين هكذا قلت: نعم؟ ولكن تلك الرواية غير معروفة لدى الوسط الاجتماعي العام وإنما بين فئة مُجَّان الشُّبَّان والمثل قديم وشائع في البلاد العربية الأخرى كما أوردناه.
16 في الملحوظة رقم 42 حول المثل رقم 748 لى صار المِجَرّ فوق المِسَرّ ترى الحضيري كِذ نِشر قال الاستاذ محمد: المفروض أن تكون: قد نشر قلت: هي في القصيم كما أثبَتُّها, وهذا ما يدل على أنه ينبغي شدة الدّقّة والتَّنبُّه وعدم الاعتماد على الحدس دون البحث الميداني للتأكد من استخدام الألفاظ في المناطق المختلفة.
17 قال الكاتب الكريم في الملحوظة رقم 46 حول المثل رقم 865 (ما كِثِر من شيٍّ مِلِه) إنه اجتهد في معرفة كلمة (مِلِه) دونما طائل، والواقع أن مدلولها هو مدلول (سِمَج) و(مصل) المستخدمتين في منطقته.
18 في الملاحظة رقم 47 حول المثل رقم 860 (ما عندي لك إلا ما طَرّق الحداد) قال الاستاذ محمد: ويشبهه مع اختلاف المعنى,, إلخ كيف يشبهه مع اختلاف المعنى إذا كان اللفظ أيضاً مختلفاً كما هو واقع الحال في المثلين؟.
وأخيراً عليَّ أن أوضح بجلاء تامٍّ أن ما لم أُشِر إليه من ملحوظاتٍ، وهو أكثر من النصف، يؤلف إضافاتٍ جيدةً، وبعضها طريفٌ، وكلها تثري الأمثال المدروسة وتسدّ بعض أوجه النقص فيها، فلأخي الاستاذ محمد بن عبدالله الحمدان موفور الشكر على اعتنائه بالكتاب وتوجيهه نظره وتأمله إليه.
|
|
|