رؤية اقتصادية المبادرة الاقتصادية السعودية وأهمية التجاوب العربي |
اشار صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني في حديثه لمجلة الشراع اللبنانية الى ان المملكة العربية السعودية تعد خطة اقتصادية للتعاون مع البلاد العربية لما فيه مصلحتها جميعا استنادا الى مبادىء السوق العربية المشتركة والوحدة الاقتصادية العربية، وذلك بما يتناسب مع المتغيرات العالمية في ظل الانظمة التجارية الدولية.
ان تلك المبادرة السعودية ليست بالمبادرة المستغربة على قادة هذه الدولة ، وانما هي امتداد لمبادرات عديدة سابقة جاءت مؤكدة على ان اهتمامات ولاة الامر لا تقتصر على مواطني المملكة فحسب ، وإنما تتجاوز ذلك الى نظرة اكثر شمولية لكافة اخواننا واشقائنا العرب حتى ولو كان ذلك على حساب المصلحة السعودية.
فالجميع يدرك متانة وقوة الاقتصاد السعودي، وذلك مقارنة بكافة الاقتصادات العربية الاخرى، مما يعني تضاؤل المنفعة من اقحام اقتصادنا الوطني مع اقتصادات عربية تقل عنا وبكثير في حجم الامكانات، وعلى الرغم من ذلك ونتيجة لما يتمتع به قادة هذه الدولة من نظرة ثاقبة عند قراءة المنظور الأبعد لمستقبل امتنا العربية, لذا نجد بان سمو ولي العهد لم يتردد في اعلان المبادرة السعودية باعداد الخطة الاقتصادية العربية الرامية الى قيام التكتل الاقتصادي العربي الموحد والذي طالما كان حلما لشعوب المنطقة.
لقد جاءت تلك المبادرة من لدن سمو ولي العهد وذلك ادراكا وقناعة بان عصر اليوم هو عصر التكتلات الاقتصادية المشتركة وبالتالي فان عدم اتحاد الدول العربية ودخولها تحت لواء سوق عربية مشتركة حرة خالية من القيود لن يجعلها تعيش طويلا في مواجهة التكتلات الاقتصادية المنتشرة في انحاء متفرقة من العالم نعم لم يغب عن ذهن سمو ولي العهد وهو يعلن تلك المبادرة السعودية بان الولايات المتحدة الامريكية باقتصادها الضخم وبنفوذها العالمي اللامحدود قد كونت تكتلا اقتصاديا مع دول ضعيفة اقتصاديا ومثقلة بالديون كالمكسيك ولم يغب عن ذهن سمو ولي العهد ايضا بان دولا صناعية عظمى كألمانيا الاتحادية وفرنسا وبريطانيا قد اقحمت نفسها في تكتل اقتصادي مع دويلات اوروبية ضعيفة كاليونان وايسلندا نعم لم يغب ذلك كله عن ذهن سمو ولي العهد عند اعلانه لتلك المبادرة السعودية.
ولكن القناعة الكاملة لدى سموه حفظه الله بان هذا العصر هو عصر التكتلات الاقتصادية وان الاقتصادات العربية لن تستطيع ان تجابه بمفردها تلك التكتلات الاقتصادية الموحدة هو ما دفع سموه الكريم الى الاعلان عن تلك المبادرة السعودية.
ان ما يجب على الدول العربية ان تستوعبه انه اذا كان يطلق عليها بالدول النامية او بالدول الاقل نموا، وذلك في وقت كانت فيه اقتصاديات الدول الصناعية منفردة وغير متحدة تحت اسواق وكتل اقتصادية مشتركة، فإن الوضع في وقتنا الحاضر قد تغير تماما حيث ان الاقتصاديات الضعيفة للدول العربية لم تعد تواجه اقتصاديات الدول الصناعية منفردة وانما اصبحت تواجه تكتلات تجارية اقليمية متحدة تجمع تحت طياتها عددا من الدول العظمى مما قد ينتج عنه ضعف في القوة التفاوضية للدول العربية المفككة عند مواجهتها لتلك التكتلات الاقتصادية المشتركة.
اضافة الى ذلك فإن قيام التكتل الاقتصادي العربي سيعمل على اعادة الكثير من الاموال العربية المستثمرة في الخارج، والتي يبلغ حجمها 650 مليارا من الدولارات، وكذلك الاسهام في جذب رؤوس الاموال الاجنبية.
ومن اجل ذلك فإنه من الاهمية ان تجد المبادرة السعودية التجاوب والتفاعل من قبل كافة الدول العربية، هذا اذا ما ارادت تلك الدول ان يكون لديها القدرة على مجابهة بقية الاسواق والتكتلات الاقتصادية الاقليمية الاخرى.
|
|
|