وحي المستقبل الاستهلاك,, الاستعراض,, الفكر,, المعلوماتي 2/2 د. عبدالله الموسى |
تحدثت في الأسبوع الماضي عن ثلاث فئات من فئات المجتمع السعودي المستخدمين للمعلوماتية وذكرت أن هناك ثلاث فئات وهي فئة المستهلكين وفئة المستعرضين - كفانا الله وإياكم شرهم والسير في ركبهم - وفئة المفكرين أكثر الله منهم في مجتمعنا.
وفي نهاية الحديث ذكرت أن وسائل الإعلام ساهمت في هذا التوجه وخاصة فئة المستهلكين الذين يتقنون معرفة أسماء الجديد لا توظيفه. وقد فهم البعض هذا بطريقة غير التي كنت أقصدها وليس المقام مقام التبرير والاعتذار وإنما المقام مقام التوضيح والبيان.
إن ما قصدته أن الإعلام ساهم في جعل مفهوم المعلوماتية يتمثل في متابعة الجديد وكيفية التشغيل أما التفكير في مجال توظيف التقنية وكيف نكون منتجين ولو بنسبة بسيطة لا مستهلكين فلم يلق نفس الاهتمام والحجم الذي أعطي لفئة المستهلكين.
ثم انه يجب الاعتراف أننا في بداية الطريق وليس هناك عيب أن نكون في بداية الطريق لكن العيب هو أن نحيد عن الطريق أو نرفض السير فيه وعن تحمل أمواجه وهزاته وتقلباته التي تعد باليوم قبل الأسبوع وبالساعة قبل الدقيقة وبالدقيقة قبل الثانية وبالثانية قبل عشر الثانية وإذا آمنا بهذه الفرضية فإنه يجب أن نبدأ من حيث انتهي الآخرون وأن نستفيد من الدول المتقدمة وأن يكون لدينا خطة مرسومة نسير عليها وأن يتم التنفيذ كما رسم ولعلي أشير إلى تجربة بعض الدول الصناعية التي أدركت هذه الأهمية وقامت بوضع خطط لبناء المجتمع المعلوماتي.
كان من الطبيعي أن تنطلق الشرارة الأولى للتخطيط لتقنية المعلوماتية من اليابان قطب هذه الثورة التكنولوجية ففي سنة 1971 وقبل عشرين عاماً تقريباً بدأ معهد تطوير استخدامات الحاسبات باليابان Computer Usage Development Institute بعمل دراسة لطبيعة المجتمع الياباني بعد عام 2000 وأصدر وثيقة باسم "مجتمع المعلومات عام "2000 كإطار عام لسياسة وطنية تسعى من خلالها لأن تبوأ موضع الريادة في عصر المعلومات وقد أوضحت الدراسة أنه بحلول عام 2000 سيعتمد الاقتصاد على المنتجات المعلوماتية وليس على الصناعات التقليدية.
وكان من الطبيعي أن يكون رد دول الغرب المتقدم فورياً في هيئة سلسلة من الوثائق والحملات القومية لبلورة سياسات واستراتيجيات وطنية في إدخال تكنولوجيا المعلومات.
ففي بريطانيا تم نشر الخطة الوطنية للمعلوماتية في عام 1982 ضمن وثيقة بعنوان "منهج لتقنية معلوماتية متقدمة: تقرير ألفي" alvey Reportm"وقد أوضح التقرير أن بريطانيا قد بدأت تفقد موقع أقدامها في هذه الأسواق وأنها سوف تضطر إلى استيراد المنتجات المعلوماتية ومثل ذلك فرنسا والبرازيل وسنغافورة والولايات المتحدة أو السوق الأوربية وتايوان وكان نتيجة ذلك أن وضعت هذه الدول قدما لها في مجال المعلوماتية في الوقت الحاضر فكل بلد من هذه البلاد تخصص في مجال معين فبعض البلاد وخاصة شرق آسيا تخصصت في مجال العتاد Hardware أما في أوربا وأمريكا فتخصصت في مجال البرامج Software والشبكات Network. وسوف أتحدث بالتفصيل عن خطة بعض الدول كنموذج في وقت لا حق إن شاء الله تعالى.
إننا بحاجة إلى خطة وطنية لكي نبدأ السير في الطريق وفي حالة عدم وجود خطة وطنية سوف يكون التركيز على الاستهلاك للمعلوماتية وسوف نستورد بالمليارات الأجهزة والبرامج ولعلي أذكر فقط رقماً واحداً وهو إذا كان لدينا - حسب دراسة وزارة التخطيط التي نشرت أخيراً في جريدة الجزيرة في عام 2010 م 7 ملايين طالب وطبعاً بعد عشر سنوات من المتوقع أن يكون لكل طالب جهاز حاسب آلي الذي ومن المتوقع أن يكون سعر الجهاز 4000 ريال أي أننا بحاجة إلى 28000000000 ريال؟
فهل يحق لنا أن نفكر في توطين التقنية وإنتاجها لا استيرادها واستهلاكها.
تنويه:
تلقيت الكثير من الرسائل تطالب بإعادة النصائح التسع والتسعين التي نشرتها خلال الصيف الماضي على مدار ثماني حلقات وحيث أنه من المتعذر نشرها لذا فقد تم الاتفاق مع الصفحة الإلكترونية بأن توضع في مكان خاص في موقع الجريدة لكي تكون مرجعا وسوف يعلن هذا الموقع لا حقاً.
|
|
|