Saturday 27th November, 1999 G No. 9921جريدة الجزيرة السبت 19 ,شعبان 1420 العدد 9921


ردود أفعال محلية وإقليمية ودولية واسعة حول حديث سمو ولي العهد لوكالة الأنباء السعودية
الأفكار والطروحات التي حواها حديث الأمير عبدالله كانت من الشمولية بحيث لامست اهتمامات كافة القطاعات والفعاليات

* كتب المحرر السياسي لـ الجزيرة
ردود الأفعال تجاه الرؤى والأفكار والمواقف التي احتوتها إجابات سمو ولي العهد الأمين,, كانت من الاتساع بحيث تردد صداها عبر كل الأصعدة الاسلامية والعربية,, الاقليمية والدولية,.
فلقد تحدث سمو ولي العهد يحفظه الله وهو يجيب على الاسئلة التي طرحتها الزميلة (واس) على سموه,, بنفس درجات الصدق والوضوح والعمق المعروفة عن سموه,, والتي تضع النقاط على الحروف وتجلي الحقائق بما لا يترك مجالا للالتباس أو الغموض.
ولتعدد المحاور التي استند عليها حديث سمو ولي العهد,, كانت الأفكار والطروحات من الشمولية بحيث لامست اهتمامات كافة القطاعات والفعاليات,, وبحيث شكلت وثيقة مهمة يمكن من خلالها قراءة الرؤية العصرية المتجددة لقيادة المملكة تجاه كل المستجدات.
من هنا كان الاهتمام بحديث سمو ولي العهد كبيراً وشاملاً,, حيث كانت كل كلمة بمثابة الموقف الذي يعكس رؤية المملكة,, والعالم كله لا يغيب عن ذهنيته ثقل المملكة وقوة تأثيرها تجاه كافة القضايا, فكان الحديث واللقاء بمثابة الضوء الكاشف الذي يوضح المسارب التي تسير عليها الأمور,, مما يعطي الفرصة لقراءة المستجدات والتطورات بصورة اكثر جلاء ووضوحاً لكل مراقب أو متابع أو مهتم.
المصالح المشتركة
وقضايا العرب والمسلمين
كان من أهم ركائز الحديث الشامل لسمو ولي العهد والذي رددت صداه وكالات الأنباء واجهزة الاعلام المختلفة,, تأكيد سموه على انه لن يتردد في تلبية جميع الدعوات التي توجه اليه يحفظه الله لزيارة الدول الشقيقة والصديقة,, طالما أن هدف هذه الزيارات خدمة الوطن والأمة العربية والاسلامية,, حيث ركز سموه على محورين مهمين ارتكزت عليها زيارات سموه التي قام بها مؤخراً,, الأول يتعلق بالعلاقات الثنائية وبحث سبل وامكانات توثيقها وتوسيع آفاق التعاون الثنائي,, والثاني يتعلق بالقضايا العربية والاسلامية وهذه تمثل كما أكد سموه محوراً ثابتاً في جميع اللقاءات والمباحثات التي أجراها سموه مع قادة الدول التي زارها.
ويعكس تركيز سمو ولي العهد على هذين المحورين المهمين حرصاً اكيداً على:
1 تحقيق أعلى المكاسب المختلفة للوطن والمواطن من خلال الاتفاقات الثنائية التي تخدم مصالح الوطن وشعبه ومصالح الدول التي تم التنسيق والاتفاق معها على التعاون وتبادل المصالح والمنافع.
2 الانحياز الكامل والثابت والمستمر لقضايا الأمتين العربية والاسلامية,, حيث تعرف المملكة اهمية ادوارها في الحفاظ على حقوق العرب والمسلمين,, باعتبارها موئل الحرمين الشريفين ورائدة العمل الاسلامي، وباعتبارها حادية للركب العربي بوزنها المتميز ومكانتها التي اكسبتها احتراماً دولياً عميقاً ومعروفاً.
العولمة,, وقوة المملكة
لقد احتوت اهتمامات سمو ولي العهد في حديثه للزميلة (واس) ركيزة اخرى مهمة حول (العولمة) ورؤية المملكة حولها,.
ولقد عكست اجابة سمو ولي العهد عمقاً في الرؤية حين اشار يحفظه الله إلى أن العولمة تمثل ابرز سمات النظام الدولي الجديد مما يستوجب منا التحرك والعمل الجاد والتعامل الفطن مع هذه الظاهرة بغية المشاركة الفعالة في صياغة مسارات العولمة بما يعكس ثقافتنا ويحمي مصالحنا ومكتسباتنا.
ولكن سمو ولي العهد شدد كعهده على ثوابت المملكة التي لا تحيد عنها بتأكيده اننا لا نقبل مطلقاً ما يتعارض مع الاسلام وما يتعارض مع الأخلاق القويمة التي تربينا عليها,, بل ان سموه أكد على انه يجب ان ندرك بأن قوتنا مستمدة من منهجنا القويم المستند على كتاب الله الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه وسنة نبيه المختار عليه أفضل الصلاة والسلام، وبلا ادنى شك فإن قوة عقيدتنا كفيلة بالتصدي للرياح والتيارات الفكرية والثقافية التي تحاول زعزعة معتقداتنا وخلخلة مجتمعاتنا وهي كفيلة بأن تنير لنا الطريق المستقيم,, .
ان سمو ولي العهد بهذه الرؤية الثاقبة يؤكد حقيقة ثابتة فحواها ان المملكة وهي تجعل الاسلام قاعدة للحياة فيها,, لم تكن يوماً بمنأى عن مواكبة كل تطور ايجابي,, ولم تتوان عن استخدام لغة العصر في الانفتاح والسعي والفهم فتعاملت مع التقدم الهائل الذي ينتظم حياة البشر بعقلية منفتحة,, لتصبح دولة نموذجية عصرية تجعل من ثوابت الاسلام قاعدة لكل تفاصيل حياتها، وتأخذ من العصر ايجابياته,, لكي ترتقي بحياة مواطنها الى ما تطمح اليه من مكانة سامقة عالية وسط أمم وشعوب العالم المتقدم.
ولقد كانت هذه العقلية المنفتحة محل تأكيد من سمو ولي العهد حين شدد على وجوب عدم الوقوف موقف المتفرج امام ظاهرة التداول الثقافي والمعلوماتي مؤكداً ان المطلوب التعامل ايجابياً مع هذه الظاهرة عن طريق فتح صدورنا لكل ما هو جديد ومفيد لا يتعارض مع عقيدتنا الاسلامية، والمشاركة الفعالة في استثمار هذه الظاهرة في طرح ثقافتنا وتراثنا ومعتقداتنا العربية والاسلامية الأصيلة.
الاقتصاد والاستثمار الأجنبي
ولعل من أهم المحاور الكبرى في حديث سمو ولي العهد ما اشار اليه يحفظه الله في شأن الاهتمام الاقتصادي والاستثماري للمملكة.
وقد كان الاهتمام بهذا الجانب كبيرا لدى المراقبين والمتابعين لما يعرفونه من ثقل المملكة في الجوانب الاقتصادية,, والاثر الكبير الذي تحدثه توجهاتها الاقتصادية على مسار الاقتصاد الدولي برمته.
لقد اوضح سمو ولي العهد في هذا الجانب انه سعياً لتمكين الاقتصاد السعودي من مواكبة التغيرات والتحديات العديدة المطروحة على الساحة الاقليمية والدولية,, اتجهنا الى تبني عدد من الاجراءات الهادفة الى اعادة هيكلة الاقتصاد السعودي وانشاء المجلس الاقتصادي الأعلى يعتبر احدى الحلقات المهمة لمتابعة تحقيق مرامي السياسة الاقتصادية السعودية الجديدة,, .
وقد اوضح سمو ولي العهد بأن اهم مؤشرات تلك السياسة الاقتصادية الجديدة:
توفير مناخ استثماري ملائم يتواكب مع متطلبات العولمة والانفتاح التي يعيشها عالمنا حالياً.
تحديث أنظمة العمل والعمال لضمان تلبيتها لاحتياجات سوق العمل وتكليفها مع المتغيرات العالمية.
تخصيص المؤسسات العامة السعودية لضمان تحقيق الكفاءة ورفع مقدرتها التنافسية.
إن الشفافية الاقتصادية التي تبدت في كلمات سمو ولي العهد حول الرؤية السعودية لفلسفة الاقتصاد,, توضح بجلاء المرونة التي يتمتع بها الفكر الاقتصادي السعودي الذي يعي وزنه وقدراته,, ويعي الأدوار التي يجب ان يؤديها تجاه كافة المستجدات ليكون كما ظل دائماً في اعلى مكانة,, فيلبي من ثم كل طموحات القيادة والوطن والمواطن,, في علاقات اقتصادية مثمرة مع العالم,,ورفاهية معيشية عالية للمواطن في الداخل.
وكان اهتمام الدوائر البترولية العالمية كبيراً بما تفضل به سمو ولي العهد حول سياسات المملكة البترولية فقد اشار سموه الى انه ,,نظراً للمركز القيادي للمملكة في صناعة البترول العالمية وكونها مصدراً آمناً مضموناً يوثق به في تأمين امدادات البترول فانه يتطلب منها ان تسعى جاهدة لضمان استقرار الأسواق العالمية للبترول، وبما يحافظ على مصالح كل المستهلكين له ويضمن في نفس الوقت استمرار مصالح المنتجين، ولاهمية تقييم وتقويم مسيرة منظمة الأوبيك وبلورة الاستراتيجيات الفعالة لتنسيق السياسات العامة للدول المنتجة للبترول وأطر التعاون مع المستهلكين له ظهرت الدعوة لعقد مؤتمر قمة للدول الأعضاء في منظمة أوبيك وقد وافقت المملكة على المشاركة والتي سوف يدعى اليها ايضاً الدول المنتجة من خارج المنظمة والشركات البترولية العالمية,, .
ولقد اهتمت كل الدوائر العالمية بمحور البترول في حديث سمو ولي العهد مركزة على نقطتين مهمتين:
1 ان المملكة حريصة على مصالح المنتجين والمستهلكين بما يضمن المنفعة المشتركة في هذه السلعة الحيوية.
2 ان المملكة تسعى بجد لاستقرار الأسواق العالمية للبترول وهو ما يعطي دفعة معنوية تدعم هذا الاستقرار وتحد من التقلبات الفجائية التي تضر بالأسواق والمتعاملين فيها بيعاً وشراء.
* اما ما يتعلق بالاستثمار الأجنبي فقد اشار سمو ولي العهد الى انه بجانب مساهمته في توفير التمويل اللازم للمشروعات,, يساهم في تأمين التقنية الحديثة وأساليب التسويق والادارة المتقدمة ويساهم أيضاً في ترابط المصالح الاستراتيجية للدول.
وبهذه الرؤية المتقدمة للاستثمار الأجنبي كإحدى الوسائل الفعالة لدعم اقتصاديات الدول,, كشف سمو ولي العهد اتساق النهج السعودي مع المتطلبات الحديثة عبر تشجيع الاستثمار الأجنبي بما يحقق تطلعات كل الأطراف وبما يلبي المصلحة المشتركة والمنفعة المتبادلة.
القضايا العربية والإسلامية
أما القضايا العربية والاسلامية فقد وردت في اهتمامات سمو ولي العهد عبر أجوبته على اسئلة الزميلة واس وذلك عبر ركيزتين:
الأولى: ان المملكة باعتبارها من المؤسسين للجامعة العربية نذرت نفسها منذ عهد جلالة الملك عبد العزيز طيب الله ثراه في خدمة العروبة والعقيدة الاسلامية والسعي الدائم الى دعم الروابط العربية والعمل الحثيث على لم الشمل العربي في اطار مبادئنا العربية والاسلامية المنصوص عليها في ميثاق جامعة الدول العربية.
الثانية: اننا كمسلمين نشعر دائماً بالألم والأسى لما ينسب للاسلام من اي عمل ارهابي واطلاق صفة ما يسمى بالارهاب الاسلامي على هذه الأعمال لمجرد ان بعض المتورطين في عمليات ارهابية يرفعون شعارات يزعمون انها اسلامية وذلك في الوقت الذي يحرم فيه الاسلام القتل ويحرم سفك الدماء ويحرم الاعتداء وقتل الابرياء ويدعو الى المحبة والسلام.
لقد أكد سمو ولي العهد ان الارهاب ظاهرة عالمية لا جنسية له ولا ديانة، وخطره يشكل تهديداً للأمن والاستقرار الدوليين، وعليه فإن الجهد الدولي الموحد هو الوسيلة الفعالة لمكافحته والقضاء عليه بكل صوره واشكاله ومهما كانت مصادره.
التوظيف والسعودة
وعن اتاحة فرص التوظيف للمواطن السعودي اكد سمو ولي العهد على تركيز الدولة جهودها التنموية على بناء الانسان ونمائه ووضعت على قائمة اولوياتها سياسة السعودة وتوطين الوظائف.
وقد ابدى سمو ولي العهد رأياً عميقاً بتأكيده أن مكافحة البطالة لا تكون عن طريق التركيز على السعودة فقط وانما علينا ان نعالج القضية بصورة أعمق، فالجامعات والمعاهد تخرِّج سنوياً آلافاً من الطلاب في تخصصات لم تعد الحاجة اليها قائمة كما أن على القطاع الخاص دوراً كبيراً في مكافحة البطالة بين الشباب عن طريق توطين رؤوس الأموال واقامة المشاريع النافعة بما يؤدي الى ايجاد فرص وظيفية تستوعب الخريجين.
لقد لامس سمو ولي العهد بعض المواقع التي يمكن ان تسهم في تحجيم ظاهرة البطالة,, وحددها بشكل مباشر بحيث يجب التخطيط لأن تكون مخرجات التعليم في خدمة الحاجة الفعلية لسوق العمل,, وأن يكون رأس المال الخاص عوناً في توظيف الشباب السعودي عن طريق توطين الثروة المالية وجعلها في خدمة الوطن والمواطن.
دور رائد للمرأة السعودية
ولعل من المحاور المهمة التي استقطبت الاهتمام المحلي والإقليمي والدولي في حديث سمو ولي العهد,, ذلك الجانب الذي تحدث فيه عن المرأة السعودية، فقد اكد سموه ان المرأة السعودية هي مواطن بالدرجة الاولى له حقوقه وعليه واجباته ومسؤولياته وذلك وفق الضوابط الشرعية التي حددها الحق سبحانه وتعالى.
وقد شدد سمو ولي العهد على انه لا يمكن ان نتجاهل باي حال من الأحوال دور المرأة السعودية ومشاركتها في مسؤولية النهضة التنموية التي تشهدها بلادنا وفي خدمة دينها وبلادها وبناء الوطن باعتبارها نصف المجتمع, مشيراً يحفظه الله الى اننا نتطلع ان يكون للمرأة دور كبير بحيث لا يحكمنا في هذا المجال سوى ميزان الشرع بما يحقق مصلحة الأمة .
المملكة,, وحقوق الإنسان
وحول حقوق الانسان في المملكة كان سمو ولي العهد واضحاً وصريحاً حين اكد ان المملكة ملتزمة باحترام حقوق الانسان من حيث انها تؤمن بأن الشريعة الاسلامية هي المؤسس لقواعد حقوق الانسان.
ولقد اشار سمو ولي العهد الى ان ما يثير القلق استخدام حقوق الانسان وفق معايير مزدوجة ,,فكيف نفسر السكوت على ما ترتكبه اسرائيل من انتهاكات يومية لحقوق الانسان في فلسطين,, وأين دعاة حقوق الانسان من المآسي التي تقع اليوم في الشيشان؟ .
لقد كان استنكار سمو ولي العهد للمعايير المزدوجة في شأن حقوق الانسان اشارة جلية الى ضرورة العدالة في معايير حقوق الانسان بحيث لا تطغى مشاعر الهوى والغرض والانحياز وغيرها على المبادىء العامة والتي يجب أن تسود في هذا الاطار.
,,وبعد
إن هذه المقابلة الهامة التي أجرتها (واس) مع سمو ولي العهد,, حيث امتزج فيها جهد معالي وزير الاعلام مع جهد وكالة الأنباء السعودية,, فكان نتاجها هذا الحديث الشامل والمهم,, هذه المقابلة ستظل ولوقت طويل محور اهتمام للمراقبين والمتابعين,, لما احتوته من ركائز وافكار ورؤى واهتمامات,, تشكل في مجموعها الرؤية الموضوعية والثاقبة للمملكة تجاه كل ما يحيط بها من قضايا واهتمامات.
ولقد عكس سمو ولي العهد عبر مفردات حديثه الرؤى الواعية والمنهجية العميقة للمملكة في التعامل مع الأحداث والمستجدات وفق معطيات الواقع الراهن، وأثبت يحفظه الله ان المملكة دولة عصرية مؤثرة,, تملك القدرة المستمرة على الاضافة بما يؤكد وزنها الكبير على صعيد كل القضايا,, وبما يكرس أدوارها الحضارية داخل المجتمع الدولي الحديث.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

قمة مجلس التعاون

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved