بمناسبة استضافة بلادنا لآخر قمة لقادة مجلس التعاون في هذا القرن قيادة خادم الحرمين الشريفين للقمة العشرين لمجلس التعاون مصدر تفاؤل عظيم بنتائجها الملك فهد: المملكة أدت وما زالت تؤدي بحيوية وفاعلية مسؤولياتها تجاه مسيرة مجلس التعاون |
 *كتب المحرر السياسي:
في يوم الاثنين 15 شعبان 1420ه الموافق 22/ نوفمبر 1999م وخلال جلسة مجلس الوزراء الموقر رحب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود باخوانه قادة دول مجلس التعاون الخليجي وهم يلتقون في رحاب رياض الخير في آخر قمة لهم يعقدونها مع نهاية هذا القرن العشرين الميلادي الذي تزامنت نهايته مع بداية قرن ثان جديد للمملكة في وجودها الحي في هذا العالم لتكون وبأهمية متزايدة محور حركة العمل العربي العام والعربي الخليجي الخاص والاسلامي على امتداد العالم من أقصاه الى أقصاه,, ولا يكاد المراقب يلمس فرقا تفاوتيا بين أدوار المملكة في خدمتها الجادة والمثمرة لأماني دول وشعوب مجلس التعاون في الوحدة التكاملية التعاونية، وخدمتها لأماني وآمال أمتها العربية من محيطها الى خليجها في اعادة بناء وحدتها العضوية والسياسية والتجارية والاقتصادية والثقافية والأمنية والدفاعية، وكذلك آمال أمتها الاسلامية التي تعتمل في قلوب أكثر من مليار مسلم في العالم,, وانعقاد القمة العشرين لقادة مجلس التعاون الخليجي في رحاب عاصمتنا وبيت العرب الكبير الرياض يكسب هذه القمة وما قد يصدر عنها من قرارات عمقها الاستراتيجي على البعدين العربي والاسلامي، كما يكسب القمة قوة جذب لاهتمام العالم الخارجي خصوصا في مراكز القوى الكبرى التي تستأثر حتى الآن بميزة صنع القرارات الدولية,, ويرجع اهتمام هذه القوى الدولية الى أنها لم تعد تقدم على صنع قرار ذي صبغة دولية قفزا على رؤية وموقف دول مجلس التعاون الخليجي الذي اصبح شريكا فاعلا ورقما أساسيا في معادلة بناء العلاقات الدولية، وصنع القرارات التي تتعلق بحفظ الأمن والسلام الدوليين، وبحركة وديناميكية النشاط الاقتصادي العالمي الذي تملك دول مجلس التعاون 90% من قوة الطاقة التي تمثل عصب تلك الحركة،وروح تلك الديناميكية الاقتصادية، في العالم كله,, ولهذا كله سوف تتجه انظار قادة الدول ورؤساء الحكومات، وخبراء الشؤون الاقليمية والدولية والشعوب ايضا إلى الرياض تترقب ما سوف يصدر عن قمة الرياض لقادة مجلس التعاون الخليجي، خصوصا وانها الأخيرة في هذا القرن التي ستخطط أهداف الاستراتيجية السياسية لمسيرة التعاون في القرن الجديد.
المملكة ومجلس التعاون الخليجي
لقد أدت المملكة وما زالت تؤدي بحيوية وفاعلية مسؤولياتها السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والثقافية والأمنية والدفاعية تجاه مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية حتى تتواصل بدون كلل أو ملل أو وهن أو تردد أمام أية عقبات تطرأ نحو غاياتها التي رسمها القادة الذين يجتمعون في القمة العشرين بالرياض، إبان أول قمة لهم عقدوها في عام 1981م بعاصمة دولة الامارات العربية المتحدة.
وظلت المملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وراء كل نجاح وكل انتصار حققته المسيرة التكاملية التعاونية، كما ظلت عنصر وفاق ووئام خلال التسع عشرة قمة السابقة.
وتواصل الآن نفس الجهد الذي شهد له الجميع داخل وخارج المنطقة الخليجية بالنجاح، وطيب الثمار لصالح مجلس التعاون، وهي أرضية ثابتة تمثل القاعدة التي يقف عليها قادة مجلس التعاون في القمة العشرين والأخيرة في القرن العشرين.
وقد أعرب أحد ابناء دول المجلس البارزين في مجال خدماتهم لمسيرة مجلس التعاون وهو سمو الشيخ صباح الأحمد الصباح نائب رئيس مجلس الوزراء ووزير الخارجية الكويتي عن تفاؤله وتفاؤل كل قادة وأبناء شعوب دول المجلس والأمة العربية والاسلامية بانعقاد القمة العشرين والأخيرة في هذا القرن لقادة مجلس التعاون عندما قال فيما نشرته له الجزيرة في عددها يوم الاربعاء 16/ شعبان/ 1420ه الموافق 24/نوفمبر/1999م قال:ان الدورة العشرين للمجلس الأعلى لأصحاب الجلالة والسمو قادة مجلس التعاون لدول الخليج العربية تكتسب أهمية خاصة لكونها آخر قمة خليجية في القرن الحالي مما سيعطي قراراتها الأهمية البالغة للدخول في الألفية الثالثة بروح جديدة وانطلاقة بالغة الأهمية لتكرس المبادىء والأهداف التي قام عليها هذا الصرح العظيم .
واضاف الشيخ صباح الأحمد: إن هذه الدورة التي ستحتضنها الرياض العزيزة على قلوبنا ستتناول جميع المواضيع والقضايا التي تهم بلدان وشعوب دول المجلس اقتصاديا وسياسيا وأمنيا التي من شأنها ان تعمل على تعزيز مسيرة المجلس وتزيد من تلاحم شعوبه مما يعمق وحدتها ويحقق ما تصبو اليه من أهداف هذه المسيرة المباركة .
رؤية خادم الحرمين الشريفين لمسيرة المجلس
ومن هذه المسيرة المباركة لمجلس التعاون التي أشار اليها سمو وزير خارجية الكويت الشقيقة، قال خادم الحرمين الشريفين في تحديد صرح لرسالة مجلس التعاون وأهداف مسيرته التعاونية قال:إن أي اتفاق بين دول مجلس التعاون لن يكون موجها ضد أحد بل العكس لأنه المجلس يدل على الايمان بالله والثقة بالنفس، لأن دول الخليج استطاعت به ان تبرز أمرا يمكن ان يكون مقدمة لأمور أخرى بالنسبة للاطار العربي العام وبالنسبة لدول الخليج بوجه خاص، والأمل كبير جدا في أن يصل مجلس التعاون الى أمور توحد وجهات النظر والمصالح المشتركة .
تحرير الكويت كان أيضا
دفاعاً عن مجلس التعاون
وفي كل مرة كان يتعرض فيها مجلس التعاون لعقبات أو عراقيل من أي نوع سواء محلية أو اقليمية أو دولية، كانت المملكة في موقع رأس الرمح للدفاع عنه، ككيان يعبر عن وحدة قادة وشعوب الدول الأعضاء فيه.
وقد تراوحت المؤامرات بين الضغوط الاقتصادية حين تتلاعب شركات النفط العالمية الكبرى وبعض منتجي النفط من خارج أوبك بتجارة النفط تخزينا لتحقيق فائض عن الحاجة يؤدي تسويقه الى تدهور أسعار البيع وبالتالي تناقص عائدات الدول المنتجة مما قد يتسبب في افتعال أزمات مالية تتعطل بها مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتتأثر بها مستويات الرفاهية المعيشية التي تتمتع بها شعوب دول المجلس.
وبين المؤامرات العدوان العسكري المباشر على دول المجلس كلها ممثلة في واحدة منها بهدف ضرب تماسك وحدة القادة وبالتالي انفراط عقد المجلس القائم على التعاضد والتكاتف والتعاون في السراء والضراء.
وجاء العدان العراقي العسكري الغادر على دولة الكويت ذروة هذه المؤامرات التي ترمي الى تدمير مجلس التعاون ووقف مسيرته واسقاط أهداف رؤيته لحاضر ومستقبل العلاقات بين دوله وشعوبه الشقيقة.
ومن هنا جاءت وقفة المملكة متمثلة في القرارات الشجاعة التي بادر خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود أيده الله الى اتخاذها، حين القى يوم 28/ نوفمبر/1990م، خطابه التاريخي أعلن فيه قوله: ان الانسحاب العراقي من الكويت دون قيد أو شرط هو الحل الوحيد للأزمة، وأنه لن يتم قبول شيء اقل من ذلك .
وفي ضوء تصلب موقف صدام حسين وعدم استجابته بالسرعة المطلوبة لمطلب الانسحاب من الكويت، بل وشروعه في تشكيل ادارات حكومية في الكويت واعلانها المحافظة التاسعة عشرة في العراق في ضوء هذا عبّرت المملكة عن ذلك الموقف الشجاع والحاسم إذ تولت قيادة العمل العربي والدولي المشترك لتحرير الكويت من الاحتلال العراقي حتى تم طرد قوات صدام حسين من كل شبر من أرض الكويت.
وفشلت بذلك أخطر مؤامرة حيكت بليل ضد وجود واستمرار ونجاح مجلس التعاون الخليجي.
تفاؤل عميق بمستقبل مجلس التعاون
ومنذ ذلك التاريخ والمملكة بقيادة خادم الحرمين الشريفين تواصل دورها الرائد في دعم المسيرة التعاونية، والتوفيق بين وجهات النظر حين تتعارض أو تختلف بشأن هذه القضية أو تلك، بروح منهجها السياسي في العمل اختلاف الرأي لا يفسد للود قضية .
ومع تواصل المسيرة بنجاح نحو آفاق المستقبل والأهداف المأمولة ظل خادم الحرمين الشريفين أيده الله دائم التعبير عن تفاؤله الشخصي العميق بمستقبل المجلس إذ يقول: التعاون الخليجي سائر في طريقه المرسوم بخطى قوية وثابتة وأنا شديد التفاؤل بمستقبل التعاون الخليجي، وكذلك اتلقى بكثير من الغبطة والارتياح تنامي العلاقات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية بين أبناء دول مجلس التعاون وهذا هو أحد الأهداف الأساسية التي أقيم من أجلها المجلس .
سيكون لقمة الرياض ما بعدها
ويتعاظم الشعور بالتفاؤل بما ستسفر عنه القمة العشرون لقادة دول مجلس التعاون الخليجي بين مواطنينا في المملكة وفي بقية دول المجلس كما هو في الساحة العربية والعالم الاسلامي بالنتائج المتوقعة من هذه القمة التي تمتاز بميزتين مهمتين هما:
الأولى: أنها القمة الأخيرة لقادة مجلس التعاون في القرن العشرين الذي نستقبل بعده بإذن الله القرن الواحد والعشرين ودولنا أكثر قوة وتلاحما وتعاونا في اطار صيغة مجلس التعاون التي عُرِّفت بأنها صيغة عصرية تقدمية , وقد اثبتت تجارب السنوات السابقة صحة هذا التعريف ودقة انطباقه على واقع العلاقات الثنائية والجماعية بين الدول الاعضاء في المجلس، حيث تتجه بعد القمة العشرين في الرياض قادة وحكومات وشعوبا بقلب رجل واحد وارادة رجل واحد نحو المستقبل المنشود.
الثانية: هي فترة انعقاد القمة العشرين والأخيرة في هذا القرن في عاصمتنا الرياض التي استحقت عن جدارة بمواقفها النبيلة والبناءة تجاه قضايا أمتها العربية والاسلامية لقب بيت العرب الكبير ، خصوصا وان رئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله لأعمال هذه القمة ولدورة كاملة، تعزز التفاؤل والثقة في مردودات تنفيذ القرارات التي يتفق القادة على اتخاذها قبل ان يرفض اجتماع القمة.
|
|
|