بمناسبة استضافة المملكة للقمة العشرين لمجلس التعاون الخليجي ، والأخيرة في القرن العشرين قراءة تحليلية لأبرز أقوال خادم الحرمين الشريفين في قيمة وأهمية مجلس التعاون الخليجي |
إعداد: الشؤون السياسية بالجزيرة
لم تحظ المملكة بإجماع العرب على وصفها بصفة بيت العرب الكبير أو تحظ بإجماع المسلمين على وصفها بصفة قبلة المسلمين إلا لأنها قدمت للعالمين العربين والاسلامي من الاعمال وحققت من المصالح ما استحقت به ذينك الوصفين اللذين يتلألآن كالخرر في جبين كل مواطن سعودي ومواطنة سعودية,, ومنذ قيام مجلس التعاون الخليجي انطلاقاً من القمة التأسيسية التي عقدها قادة الدول الست الاعضاء في المجلس بمدينة ابو ظبي في مايو/1981م اضاف العرب والمسلمون ومعهم العالم الخارجي الى صفتي بيت العرب و قبلة المسلمين صفة رائدة التعاون الخليجي ,, وذلك بما قدمته ومازالت تقدمه من اعمال جليلة، وانجازات خيرة، وانتصارات باهرة على كل صعيد محلي واقليمي، وعالمي لتثبيت كيان مجلس التعاون الخليجي ، وتعزيز قوة الدفع لمسيرته المباركة على طريق اهداف استراتيجية السياسة والدبلوماسية والاقتصادية والتجارية والامنية والدفاعية والثقافية وفي جميع المحافل تكريساً لدور المجلس في خدمة مصالح دوله وشعوبها، ومصالح دول وشعوب الامة العربية والاسلامية، ولصالح الامن والسلام الدوليين، وتأكيداً بذلك كله لمصداقية واصالة المقولة المشهورة لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود :(مجلس التعاون الخليجي وجد ليبقى),, وبمناسبة استضافة بلادنا لثالث قمة لقادة دول المجلس من بين تسع عشرة قمة سابقة .
نحاول هنا أن نقرأ معاً ابرز اقوال خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله التي قالها في مناسبات مختلفة حول رسالة مجلس التعاون الخليجي، ودور المملكة المتعاظم لدعمه في جميع المجالات التي يزداد فيها العمل التعاوني التكاملي قوة ومناعة وقدرة على التواصل في طريق التطور والتقدم والازدهار الحضاري.
رؤية سياسية إقليمية خليجية واضحة
يحفظ التاريخ الوطني والعربي الخليجي لخادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله ومع بدايات توليه مقاليد الحكم قوله :(إن سياستنا الاقليمية مبنية على ان تكون الروابط الاقتصادية بعد الرابطة الاسلامية الاساسية محكاً كبيراً بين دول المنطقة الخليجية، لانها الرابطة الاقتصادية من افضل الروابط التكافلية التي تؤدي الى ان تلتزم الادارات السياسية بمصالح شعوبها، كما أننا نرى ان يكون هناك تعاون اقتصادي بين الدول العربية بشكل منسق ومتفق عليه ضمن اصول الرعاية المتكاملة لشعوب المنطقة، ونحن نرى أن نبدأ اقليمياً,, بالتعاون الخليجي).
المبدأ الاساسي للتعاون الاقليمي
وهكذا يقر خادم الحرمين الشريفين ايده الله مبدأ البدء بمن هم في منطقة اقليمية محددة جغرافياً ومتجانسة ديموغرافياً، ومتماثلة في ظروفها واحوالها الطبيعية، ومتقاربة في مواردها الاقتصادية ومتداخلة انسانيا في موروثاتها الحضارية من دينية، وثقافية، واخلاقية، نشأت بها تقاليد وعادات واعراف اهلها في العلاقات وفي العمل والتعامل.
وفي ضوء اقراره لهذا المبدأ في بناء العلاقات الناجحة بين الدول التي تشارك في تلك العوامل، يرى ايده الله ان دول الخليج العربية هي الاكثر أهلية للتعاون فيما بينها على اسس تقوم عليها صيغة هذا التعاون، فكانت صيغة مجلس التعاون التي وصفت في ديباجة وثيقة التأسيس في قمة ابو ظبي عام 1981م بأنها (صيغة عصرية تقدمية).
مناخ الأمن والسلام والاستقرار
ولكن خادم الحرمين الشريفين يحفظه الله لم يشأ ان يقفز على حقائق الواقع الذي كانت تعيشه منطقة الخليج العربي، وتجذب اليها اهتمام جميع الدول بلا استثناء، ومن بين اهم تلك الحقائق التي سبقت قيام مجلس التعاون الخليجي إذ اندلعت في سبتمبر 1980م حرب الخليج الاولى بين العراق وايران، وهما دولتان خليجيتان وجارتان.
واختلال الامن فيهما وغياب السلام بينهما يعنيان بالضرورة اضطراب حبل الامن والسلام والاستقرار في المنطقة برمتها، ولهذا السبب ولوعيه العميق بقيمة الامن والسلام والاستقرار واثرهما البليغ في مسيرة التنمية الاقتصادية والاجتماعية لنا ولأشقائنا في المنطقة، لم يدخر جهداً في سبيل ان تضع تلك الحرب اوزارها وان يعود السلام والاستقرار للمنطقة اولاً، ثم الصفاء بين العراق وايران ثانياً.
وقال في هذا الشأن: (لقد حاولت المملكة العربية السعودية، وتحاول، وسوف تحاول ان تطرق كل الابواب الخيّرة مع قادة المسلمين وغير المسلمين الذين يؤمنون بأن الحرب هي وسيلة غير مفيدة، ووسيلة نهايتها الخسارة الكبرى على الفريقين المتحاربين سواء في ذلك المنتصر او المنهزم),,ولم يتوقف جهد المملكة بقيادته حتى توقفت الحرب العراقية الايرانية تماماً ولاحت في افاق المنطقة تباشير السلام وامارات الامن والاستقرار,, فاتجهت الارادات السياسية لقادة دول الخليج العربية، التي اصبحت الاعضاء المؤسسين لمجلس التعاون، نحو إقامة هذا الكيان الخليجي، العربي الاسلامي لترجمة طموحات قادة دوله التي تتجسد فيه احلام وآمال شعوبهم في التنمية الاقتصادية التي تتحقق بها الوفرة والكفاية في العيش الهنيء ورفاهية الحياة، والتنمية الاجتماعية التي تتمثل في مشاريع التعليم من مرحلة الروضة وحتى مرحلة الجامعة وما فوق الجامعة، والصحة، رعايةً ووقاية، وعلاجاً مع استتباب الامن الذي يشيع اجواء التفاؤل بالحاضر والمستقبل.
القوة الدفاعية لحماية المكتسبات
واذا كانت المكاسب المتوخاة من مشاريع التنمية الاقتصادية والاجتماعية تتحقق في مناخ يسوده الامن والسلام والاستقرار فانه مما لاشك فيه ان هذه المكاسب التنموية تحتاج الى قوة دفاعية قادرة على تأمينها وحمايتها في مختلف الاوقات ومختلف الظروف المحلية والاقليمية الدولية.
ولذلك قال خادم الحرمين الشريفين لتأكيد هذه الحاجة الملحة للقوة العربية الخليجية الموحدة,, قال: (لاشك ان من مصلحة دول الخليج ان يكون هناك ترابط بينها بالنسبة لاسلحتها البرية والبحرية والجوية، ونحن لانريد ان نعتمد على احد الا على رب العزة والجلال ثم على مقدرتنا الشخصية).
وكانت هذه المقولة واحدةً من المقولات التي قيلت في وقت مبكر لبلورة فكرة إنشاء قوة دفاعية مشتركة بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث نفذت الفكرة تحت مسمى قوة درع الجزيرة التي اصبحت نواةً حية لوحدة جيوش الدول الست في مجلس التعاون والتي خاضت معاً اول تجربة اختبار لمدى استعدادها للدفاع عن دولها وذلك عندما تصدت مع قوات من دول شقيقة واخرى صديقة لهزيمة جيش صدام حسين الذي غزا دولة الكويت الشقيقة في اغسطس عام 1990م.
وتعتمد الآن دول مجلس التعاون الخليجي بشكل متزايد على هذه القوة العربية الخليجية الموحدة.
وقد ناقش وزراء الدفاع في اجتماعهم بمدينة ابو ظبي يوم الثلاثاء 8/8/1420ه الموافق 17/11/1999م وضع اتفاقية للدفاع المشترك واتفقوا على احالة المشروع الى رؤساء الاركان لمزيد من الدراسة والمناقشة ولصياغته في صورته النهائية قبل ان يرفع لوزراء الدفاع مرة اخرى لاقراره لرفعه كتوصية ضمن التوصيات التي يتضمنها جدول اعمال القمة العشرين في الرياض والتي يختتم بها قادة وحكومات وشعوب مجلس التعاون عقدين من التعاون مع نهاية القرن العشرين الميلادي.
أولى مبادرات الدعم السعودي للاقتصاد التعاوني
ومع انطلاقة مسيرة التعاون بين الدول الست قرن خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود حفظه الله وايده اقواله السابقة عن مجلس التعاون الذي وجد ليبقى كما قال قرن اقواله بالافعال، وكان اول افعاله هو قراره غير المسبوق بمثيل بتخصيص نسبة (10%) من اسهم شركة الصناعات السعودية الاساسية سابك لمواطني دول مجلس التعاون الخليجي.
وقال في ذلك: (ان المملكة العربية السعودية ارادت ان تساهم بمبادرة لكي يكون هناك نوع من الالتصاقات المالية بين الدول وهي اقوى من الالتصاقات السياسية والاجتماعية لان راس المال إذا اشترك مع بعضه ربط الامم بعضها ببعض برباط قوي جداً واصبحت كلها تدافع عن رأسمالها، وانا من الناس الذين يفضلون ان يروا مصنعاً مكتوباً عليه مصنع دول الخليج في جدة وارى مصنعا مكتوباً عليه نفس الشيء في الكويت وفي الامارات وعمان وقطر وفي اي مكان خليجي).
واضاف في شرح هذه المبادرة الرائدة والاولى، الداعمة للتعاون الخليجي في مجال الاقتصاد المشترك فقال :(نريد ان نرى رأسمال مشتركا وطنيا من جميع دول الخليج، ليس من الحكومات وانما من المواطنين، فهذه الروابط المالية تدعم دائماً الصلات بين مواطني دول الخليج وتدفعها الى الامام وانا ادعو المواطنين لذلك,,,).
وكانت هذه المبادرة الرائدة فاتحة التواصل بين حكومات ومواطني دول مجلس التعاون الخليجي على طريقة التكامل الاقتصادي لتحقيق الوحدة الاقتصادية في نهاية المسيرة المباركة.
ومبادرة أخرى رائدة على الصعيد الإنساني
واذا كانت المصالح الاقتصادية تتحقق بتوظيف رؤوس الاموال الوطنية الخليجية في مشاريع مشتركة فان الروابط الاجتماعية والاسرية هي التي تعزز تلك المصالح وتساهم في التمازج بين وشائج القربى التي هي قائمة بالفعل بين شعوب دول المجلس، ولهذا طرح خادم الحرمين الشريفين ايده الله مبادرة اخرى رائدة على صعيد العلاقات والروابط الانسانية بين شعوب دول مجلس التعاون وذلك خلال لقاء له مع اساتذة وإداريي وطلبة جامعة الملك فيصل في الاحساء، الذي جرى مساء يوم 23 جمادى الآخرة عام 1404ه حين سمح بتبادل الزيجات بين شباب دول المجلس، تكريساً لوحدة الاسرة العربية الخليجية وتوثيق روابطها الانسانية بالمصاهرة ومشاعر الرحمة والمودة في القربى.
وجاءت هذه المبادرة الاجتماعية ذات العمق الانساني تعبيراً عن واقع نسجه تاريخ العلاقات بين الدول الست وشعوبها منذ فجر التاريخ العربي وامتداداً له عبر التاريخ الاسلامي كله إذ جعلت الوحدة الجغرافية للمنطقة من شعوبها امة واحدة متقاربة المشاعر ومتشابهة السمات وموحدة التقاليد والعادات والاعراف بفضل من الله ثم بفضل ماجاء به الاسلام الحنيف من قيم المودة والاخوة والتكافل والتعاون والتلاحم في السراء والضراء، حيث نمت الاجيال وتعاقبت على الحياة وهي تزداد التصاقاً ببعضها البعض، وتتوثق بينها روح التعاون والوحدة التكاملية في كل شأن من شئون البيت العربي الخليجي الكبير.
مجلس التعاون الخليجي جاء ليبقى
وحين تكاملت ابعاد الرؤية الخليجية المشتركة لجوانب التعاون السياسي والدبلوماسي والاقتصادي والتجاري والامني، والدفاعي والاعلامي / الثقافي، والاجتماعي الانساني، تجلت تماماً القيمة العالية والاهمية الاستراتيجية لوجود وبقاء وتواصل مسيرة مجلس التعاون الخليجي، لانه يمثل الآن المظلة التي تجمع تحتها قادة وحكومات وشعوب الدول الاعضاء للتفاكر والتدارس والتخطيط لاهداف المستقبل الواحد.
وتأكيداً لهذه القمة وهذه الاهمية لرسالة مجلس التعاون في حياة شعوبه قال خادم الحرمين الشريفين: (الجميع سواء في اي جزء من المملكة او في دول الخليج يدركون القفزة الكبيرة جداً للالتصاق بين دول الخليج في مجالات عديدة وقد بدأ هذا الالتصاق يبرز وعمر مجلس التعاون الخليجي لايتجاوز ثلاث سنوات، فأعطى الصورة المثالية للتعاون الحقيقي لان هناك عدة اسباب جعلت هذا الامر يعكس شيئاً محبباً للنفوس، وهو التجانس بين هذه الدول الست، وهو المجلس مثال طيب بالنسبة للعادات والتقاليد، وكذلك بني المجلس على الثقة المطلقة بين الدول الست، والمملكة العربية السعودية دائماً مع شقيقاتها الاخرى تفتح صدرها لاي امر يعود على هذه الدول مجتمعة سواء كان هذا الامر اقتصادياً او صناعياً او عسكرياً لأن الامر الذي حقق عدة اتفاقيات جماعية بين الدول الست).
أمل عريض للمستقبل الجماعي المشرق
ويقول خادم الحرمين الشريفين :(نأمل بان يتحقق الشيء الكثير والاكثر ونرى هذه البلدان الستة بدون حواجز، ولا اعتقد ان هناك حواجز بين هذه الدول في جميع الامور فكلها شيء واحد ورغبة مشتركة في التعاون والوحدة المأمولة).
ليس كل ماقاله ولا كل ماقدمته المملكة
ما تقدم ليس هو كل ماقاله خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود في شأن مجلس التعاون الخليجي، وليس كل ما قدمته المملكة تحت قيادته الحكيمة لشقيقاتها في دول المجلس ومن اجل ان يبقى مجلس التعاون قوياً شامخاً ويمثل انموذجاً عربياً اسلامياً للوحدة قابلاً للتطبيق في اي جزء آخر من ارض الامة العربية والاسلامية,هناك 5 اقوال اخرى وعطاءات اخرى من خادم الحرمين الشريفين والمملكة حكومة وشعباً لمجلس التعاون وللدول الاعضاء فيه نستعرضها في موقع آخر من هذا الملحق.
|
|
|