Saturday 27th November, 1999 G No. 9921جريدة الجزيرة السبت 19 ,شعبان 1420 العدد 9921


لما هو أتٍ
الطب في جامعة الملك سعود ومستشفاه
د,خيرية إبراهيم السقاف

في المستشفى الجامعي كنت خلال الأسبوعين الماضيين، ولي عنها أكثر من أربع سنوات لم يشأ النطاسي أن يخضع قافلتي للتفتيش، وإلقاء القبض على ما فيها من المحاذير,, ونحن نجري في هذه الحياة لا نعبأ بأنفسنا، ولا ندري شيئاً عن مراكبنا، ولا نحاول أن نتفقَّد فيها ما استهلك ونعمل على ترميمه حتى يأتينا النذير، وترفع صافرة الخط الأحمر صوتها عندها نتبيَّن قصورنا، ونلهث ندعو أن يغفر الله لنا إهمالنا,.
في هذه الأيام شعرت بسعادة بالغة أن أُتيح لي التعامل مع فئة من الأطباء المواطنين الذين واللاتي تخرجوا في جامعة الملك سعود,.
ليس مستغرباً ما هم عليه من دماثة الخلق، والصبر على العمل، والجلد نحو الواجب، والهمة في أدائهم، والدقة في تنفيذهم، والمهارة في عملهم، ذلك لأن من يرى أساتذتهم الذين درَّسوهم وعلَّموهم ثم يزاملونهم في عملهم الآن يدرك يقيناً أن هذه الجامعة وكلية الطب فيها تُخرِّج الصفوة، والنخبة، والكيفية عندها الأساس,,،
وبعدها لا يلُم محدودية القبول في هذه الكلية من يلوم,.
لأنني تخيَّلت كيف يتعهَّد الأساتذة تلاميذهم، ومن ثمَّ كيف يتحلق التلاميذ حول أساتذتهم في طاعة وامتثال وصبر وذكاء وألمعية,, يأخذون من علمهم,, ويمارسونه في عملهم,, بارك الله فيهم ولهم بارك الله,,.
فالأطباء والطبيبات في هذه الكلية، في هذا المستشفى من أبناء الجامعة يمثلون رموز العلم المخلص الصادق، إذ ما مرَّ بي صباح في هذا المستشفى إلا وفي كل قسم الأساتذة وطلابهم وهم تخطوا الامتياز وبلغ بعضهم منازل المختصين يكونون معهم كما يكون الابن في طرف أبيه يكتنفه بالرعاية والعناية حتى أنني لاحظت أن ملفات المرضى توضع عليها أسماء الأطباء الشباب بينما يكون المريض مسجلاً عند الأستاذ، وفي هذا المسلك من الأساتذة ما يمنح التشجيع بل والتحفيز بل وخلق الاسم المعروف للطبيب الجديد مما يدفعه لأن يتفاعل مع عمله وعلمه ويكون مخلصاً في أدائه، ناهيك عن مستوى التشخيص الذي يردك فوراً إلى قاعات المحاضرات، وعيادات التدريب كي تدرك كم يبذل استاذ الطب مع أبنائه كي يؤدوا الأمانة كما يجب.
لقد كنت دوماً ألاحظ ذلك,.
لكن عدد الأطباء والطبيبات من أبناء الجامعة قد كثر ولله الحمد، وأصبح ملحوظاً,, الأمر الذي يجعل من الحديث عنهم ما يدعو إلى الاعتزاز ويؤكد الثقة في هذه الكلية التي واجهت ولا تزال تواجه ضغوطاً في مستهل كل فصل دراسي,, على الرغم من حرصها على محدودية العدد المقبول للأهداف ذاتها التي ذكرت,, وللأسباب ذاتها التي تؤكد أن طالب الطب ليس أي طالب، فهو يتعلَّم العلم الذي يؤدي في أدناه إلى القضاء على حياة الإنسان، أو شلِّها، أو إعاقتها، ويؤدي في أعلاه إلى إعادة الابتسامة إلى شفة المريض، والثقة في قدرة الله في خلقه,,،
طالب الطب لا يحتاج إلى مقعد فقط، وإنما يحتاج إلى أستاذ قدير يُعلِّم العلم ويمارسه، وإلى مختبر فيه كافة ما يحتاج إليه من العلم الذي يعزز تخصصه ويمكِّنه منه، سواء الآلة التي يحتاج أن يُخضع المريض لتشخيصها، أو الدواء الذي يحتاج أن يسري في دم المريض يقاوم به مرضه,,، أو,, المادة العلمية التي يُخضع لها تجاربه,,،
من هنا جاءت أهمية الأستاذ والإمكانات والمستشفى المؤهل لذلك,.
فإذا وُجد الأستاذ القدير في الجامعة فإنه يحتاج إلى إمكانات تؤهله لأداء علمه، وتعليمه وهو موجود,.
وإذا وُجد الطالب المستعد القادر على مواكبة ذلك فإنه بحاجة إلى الإمكانات، والمستشفى المؤهل لذلك,,، وهو موجود.
أما الإمكانات فيبدو أنها شحيحة لا تفي بمتطلبات كلية عريقة مثل كلية طب جامعة الملك سعود.
وأما المستشفى فموجود، ويبذل لها مجهود كبير من قبل عميد الكلية وجميع من معه، ومن إدارة المستشفى ومن يعمل فيه، ومع كل الجهود إلا أنني لاحظت أنه يحتاج إلى إمداد كامل كي يؤهله لأن تتواكب مع مستوى الأساتذة ومستوى التعليم في هذه الكلية,
لذا,,, لا تلوموا كثيراً مسؤولي كلية الطب عند القبول,.
ولكن ادعوا لكل المخلصين فيها الذين يؤدون الأمانة كما يجب.
تحية لكلية الطب بدءاً بعميدها وأساتذتها وطلبتها ووصولاً إلى المستشفى الذي فيه الجهود واضحة.
فالتحية لمن فيها من الأكاديميين الأساتذة والمختصين من خريجيها وخريجاتها، ومن الإدارة والتمريض ورؤساء الأقسام فيها، والعلاقات، والفنيين، والمشرفين وحتى إدارة الأمن والسلامة والتغذية، لكل الذي يبذلونه بعامة,,,،
ولما وجدته منهم جميعهم من العناية الخاصة وعلى وجه الخصوص من قام بمعالجتي وساهم فيما اقتضته، وتفضَّل عليَّ بسؤاله واهتمامه.
وفقهم الله، وأجزل لهم التوفيق والأجر,,.
و,,,, شكراً.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

قمة مجلس التعاون

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved