* كنا ولم نزل نحلم به خليجاً للسلام,, والاستقرار,, والرخاء,, تغني على ضفافه حوريات الأمل الباسم, وتعمل في أنحائه سواعد الرجال النابهين,, وتصدح على هامات نخيله,, بلابل التطلعات,, الجزلة,, المتفائلة.
* كنا ولم نزل نحلم به خليجاً للانجازات,, تترسخ في أنحائه قواعد نهضة شاملة,, تحارب الفقر، والجهل، والمرض، وتعصف بالتعصب، والطائفية، وتعمق جذور التعاون بين مؤسساته وتنشر ظلال المحبة والاخاء بين شعوبه، وتحميه من محاولات التدخل والاقتحام.
* لماذا,, إذن,, يترف خليجنا عنفاً,, يغلي,, غضباً,, ويشتعل ناراً,, ودماراً؟,.
* أي ريح,, مشؤومة,, هبت على بعض أبنائه,, فأعمتهم حقداً,, وأسكرتهم كراهية,, وأرعدتهم خوفاً,, وأمطرتهم هلعاً وقصفاً,,؟.
* أية,, حرب مجنونة تلك التي عصفت برؤوس,, وقلوب خليجية مسلمة,, فأنستها منطق العقل، وصمّت آذانها عن نداء الأخوة والانسانية,, فانفلتت من عقالها,, إعصاراً مدمراً لا يبقي,, ولا يبذر,,؟
* أي بأس شديد,, تفجرت به الاجساد الخليجية,, المسلمة السمراء,, فتوجهت به الى بعضها,, تسحق,, وتنسف وتنفث,, وتقوض؟,.
* اننا ننظر إلى أجزاء من خليجنا عن بعد قريب وفي أوقات مختلفة فنرى بعضاً من أبنائه، يقتلون,, أنفسهم بأيديهم,, يوسعون رجالهم,, ونساءهم,, وأطفالهم,, ترملاً,, وتثكلاً وتيتماً,, يفجرون مدنهم,, ويقصفون مدنييهم,, ويحرقون,, مصانعهم,, وموانئهم,, ومدارسهم,, ونخيلهم, يزرعون في الذاكرة البريئة لأطفالهم,, مشاهد الدم,, والنار والدمار، والموت، والمرض، والجوع، ويعمقون في مشاعرهم الحقد والكراهية,, ويحرمونهم الطفولة الآمنة,, المطمئنة.
* هكذا,, يصبغون زرقة الخليج,, بالدم الأحمر القاني.
* هكذا يجهضون آماله، ويبددون توقعاته,, ويحيلون أحلامه كوابيس مزعجة.
* ولكن هل نسمح لهم بذلك؟.
هل نتركهم يغتالون,, الحلم الخليجي الباسم,, ويئدون غرساته البريئة؟.
إننا نقول ونؤكد,, أن الخليج حلم كبير,, أكبر بكثير,, من محاولات الاغتيال,, وأن حياته ,, أكبر من مقابرهم,, وأصلب من خناجرهم,, وأشعر من جميع قصائد الناعين في البلد.
* لقد آن لأحباء الخليج الطيبين,, أن يحتضنوا خليجهم ليحموه من أبنائه الطائشين ومن أعدائه الطامعين,, ومن عصف الرياح,, وقصف الرعود,, التي عكرت على أبنائه سكونهم وهدأتهم.
* ان أحباء الخليج الذين يرقبون الجنون الذي مس يوماً أمواجه الساحرة فجعلها تقذف بنفسها على شواطئه,, في غضب وانتحارية لا يجهلون حقائق السياسة الدولية في عصرهم، ولا يغفلون عن نزعات الهيمنة، والعدوان التي تتحكم في السلوك الدولي.
* انهم يعرفون,, ان في العالم,, قوى تنظر الى العالم,, وشعوبه الصغيرة ,, وفقاً للمطامع والأهواء, هذا هو منطق المصالح,, والمطامع,, ومنطق اللعبة,, السياسية الكونية.
* ان مجموعة من الأصوات الانتخابية,, تعادل,, عند بعضهم مصير شعوب بأكملها,, ومواطيء قدم عند مياه دافئة يساوي عند البعض الآخر,, حرية أمة بأسرها, وحفنة من الذهب,, أو اليورانيوم,, أو النفط تعادل لديهم اطمئنان منطقة كاملة.
* أما الصداقة ,, والمبادىء,, والمثل,, فليست إلا مقاطع موسيقية تستعمل عند الضرورة لتغطي على صرير الأسنان المتحفزة، وتصرف النظر عن اللعاب الذي يسيل اصراراً,, ورغبة.
* ولذلك فان أحباء الخليج يعلمون أنهم هم المسؤولون أولاً وأخيراً عن أمن,, خليجهم,, واستقراره.
إن عليهم ان يكونوا مستعدين دائما لمواجهة الظروف التي تتحدى هذا الأمن,, والاستقرار,, بحيث يكون هذا الاستعداد من معطيات الموقف الخليجي,, يعرفه القريب والبعيد,, والعدو والصديق,, ويأخذه في الحسبان.
* إننا نحب الخليج,, ونعشقه,, لكننا نعلم,, أن الحب,, وحده,,, لا يكفي لحماية خليجنا في عالم تحكمه ذئاب طامعة.
* ونحن ممتلئون بالنوايا الحسنة الطيبة,, تجاه الخليج,, لكننا نعرف أن النوايا الحسنة,, لا تكفي,, وحدها,, لتدفئته,, في أجواء تسودها عواطف صقيعية,, وأهواء مجنونة.
* لابد أن يكون لنا مع الحب,, والنوايا الحسنة قدرة ذاتية على حماية هذا الحب,, وترجمة تلك النوايا الحسنة الطيبة,, الى واقع خليجي,, حسن,, طيب.
* لقد علمنا التاريخ ويعلمنا كل يوم أن الطيبين يجب أن يكونوا,, أقوياء حتى ينعموا,, بطيبتهم, ولأن الذئاب ,, تظن الطيبة ضعفاً، وتخلط بين الرغبة في السلام,, والتقاعس عن القتال,, فيجب أن تكون تلك القوة,, مشهرة,, معلنة,, ومجهزة، استقراراً سياسياً، وازدهاراً اقتصادياً، ونهضة تعليمية.
* ان القوة,, الحقيقية,, هي السياج,, الذي يضمن لأبناء الخليج,, الطيبين,, المحبين للسلام,, والرخاء,, خليجاً,, طيباً,, مزدهراً,, مطمئناً,.
* وهذا هو منطق,, السلام,, والاستقرار,, في عالم ذئبي رديء.
وطني الكبير
اشد عليك والخمسون تركض في دمي رهقاً
أشد عليك جمراً ينبت الواحات محترقاً
اشد عليك,, قافيةً,, وموسيقى
ورمزاً يأكل العتمات
يصلب نفسه في الشمس,, عين الشمس,, تحديقاً
أشد عليك يا همي العظيم، ويا ارتعاش يدي
اذا صافحتُ، يا شفتي، اذا حدثتُ، يا جسدي
أشد عليك يا وطني الكبير، أعيرك الحدقا
لتركض في عيوني، في دمي، في نبرتي، رهقاً
سليمان العيسى