تحت عنوان حصص النشاط والجدوى الضائعة في زاوية أما بعد في عدد الجزيرة 9696 تحدث الأخ عبدالله المقحم عن وجهة نظره في النشاط اللامنهجي والتي كان مفادها بأن النشاط اللامنهجي في مدارسنا الآن لا يجدي ولا ينفع إذا كان بالطرق المتبعة حاليا في مدارسنا وصوتي وصوت الكثير الكثير من المعلمين معه وأن هذه الطريقة الحالية للنشاط اللامنهجي مَضيعَة للوقت مُمحقة للجهد عقيمة الفائدة وعلى ما يبدو لي أقولها وأتحمل مغبتها أنه لم يخطط أصلاً لهذا النشاط ولم يَقُم أساسا على دراسة مسبقة مستفيضة لملاءمة هذا النشاط مدارسنا ومناخنا وامكاناتنا وقدراتنا, كل ما في الأمر أن الوزارة رأت مكتوبا في كتب التربية والتعليم ان النشاط أو حصص النشاط اللامنهجي لها قدرة عجيبة فائقة في صقل مواهب الطلبة وله عمل السحر الحلال في معرفة ميول الطلبة وقدراتهم ورغباتهم وانتاجياتهم وطموحاتهم, وأن النشاط فيه فائدة كبيرة مجدية، فقامت مشكورة كل الشكر وكل التقدير بفرضه في مدارسنا,, وأمرنا الى الله.
أما أن تكون الوزارة قد قامت بتطبيقه عن دراسة وعن تجريب واستبيان وعن قناعة تامة فهذا فيه وجهة نظر, كل ما في الأمر ان الوزارة نظرت الى النشاط اللامنهجي من زاوية إيجاد الوقت وضربت له وقتا مقداره 45 دقيقة مُعتقدة أن الوقت هو الكل في الكل وأنه وحده يحقق النشاط وكل تبعيات النشاط الأخرى مثل المكان والمادة أو الخامة وتوفيرها فنسيا منسيا نعم ومعها مثلها ألف النشاط اللامنهجي يُحقق منافع شتى ومصالح كثيرة لنا ولطلبتنا وما في ذلك أدنى شك, نحن نرغب في النشاط ونحب تطبيقه ونحب أُنسه وقربه ولكن كما قيل من يخطب الحسناء لم يُغلها المهر النشاط يحتاج الى عدة ومتاع وعتاد وماء وزاد, يحتاج الى التجريب اولا ثم الى تخطيط ومن ثم الى تنفيذ ومتابعة,, يحتاج الى رعاية وعناية وتقويم مستمر دُبر كل عام، ثم يأتي قَطفُ الثمر والزهر ثم يُؤتى أكله كل حين بإذن ربه, أما ان نأتي ونُطبقه في مدرسة مستأجرة وأصل البناء بيت لعائلة متوسطة الدخل ونُقيم فيه نشاطا منهجيا, فكأننا نقيم قصوراً من الرمال, أما ان نأتي ونُطبقه في مدرسة مستأجرة وأصل البناء مُقاما لعائلة متوسطة الحال ونجمع فيه مدرسة إعدادية وأخرى ثانوية ونسأل عن نجاح النشاط فضرب من الخيال أو أضغاث أحلام، فليست المسألة مسألة سبورة وطبشور وفصل نَرُصُّ فيه مجموعة من الطلبة, وليست المسألة مسألة مدرس نُحمله ما لا طاقة له به من الحصص ومن النشاط اللامنهجي ونقول غيرك حِملهُ أثقل منك, المسألة ان النشاط يحتاج الى مُنشطات ومقويات لتدب فيه روح الحياة وهذا في صيدلية الوزارة مقطوع وغير موجود, فلنسأل عن علاج آخر عل وعسى أن يكون موجودا ليصبح بحق وحقيقة نشاطنا حيا يُرزق ونشاطاً مثمراً يشار إليه بالبنان فيمارسه طلبتنا لا من باب الرهبة والخوف بل من باب الجدية والحيوية والرغبة والميل، هذا النشاط يَشُدهم إليه شداً قسريا إذا وجدوا فيه ضالتهم ومقصدهم وبغيتهم وهواياتهم وميولاتهم وتحقيق طموحاتهم وتفريغ شحنات طاقاتهم, سوف يطلبون فعلا منا النشاط وأن تكون جل أوقات فراغهم ميدانا خصبا لمزاولة الأنشطة اللامنهجية او المنهجية, سوف يطلبون منا بشوق ورغبة ان يكون النشاط يوميا بدل حصة النشاط المضروبة لهم في الجدول الأسبوعي اذا ذاقوا طعم النشاط المثمر المفيد الذي يشبع الرغبات الجسمية والنفسية والبدنية الحركية, اما ان يستمر النشاط بهيئته الحالية فإن سلبياته أكثر من إيجابياته وضرره أكثر من نفعه, واليكم بعض الاضرار حسب وجهة نظري وما أقربها للصواب:
أولا: اذا كانت اصواتنا تَنبَحُّ وتعلو ونحن نطالب طلبتنا باحترام الوقت والمحافظة عليه وعدم تبديده فيما لا ينفع فالنشاط القائم حاليا يعود الطلبة على التهاون بالوقت وعدم التقيد بمنجزات الوقت لأنه ليس لديهم أصلا أعمالا يعملونها ويتقنونها ويتفننون فيها وليس هناك خطة مُشبعة بالاعمال والأنشطة اللامنهجية الا اجتهادات كل مدرسة حتى عدد أيامه وتطبيقها كل على شاكلته يعمل وكل على شاكلته يطبق وكل على شاكلته يبدأ وينتهي المهم ان الطلبة بِحَدَسهم يتعودون على التهاون بالوقت وتحت إشراف المدرسة والمدرسين فيحق لنا ان نردد (متى يبلغ البنيان يوما تمامه,, إذا كنت تبني وغيرك يهدم) وبأيدينا لا بيد عمرو نحن الذين نهدم وبأيدينا وسواعدنا نحن الذين نبني.
ثانيا: تعويد الطلبة على الملل من الأنشطة والتهاون بها وبحيثياتها واللامبالاة لأن الطلبة لا يعرفون الاعذار ولا التبريرات وإذا لم نعلمهم الجدية في هذه السن فمتى ياترى نعلمهم ونفقههم إذا لم يكسبوا المهارات والسلوكيات الحسنة في هذه السن فمتى إذاً يا ترى؟!أيها القائمون على أمر النشاط؟
ثالثا: ان وقت النشاط حل محل المواد الأساسية وبدل أن تكون المواد في أول النهار صارت آخر النهار ونحن نعرف ان نشاط الطالب يخبو كلما اقتربنا الى الظهيرة وما بعدها, فكان الآن النشاط قبيل صلاة الظهر والمواد الأساسية مثل القرآن أو الرياضيات أو اللغة الانجليزية صار وقتها بعد صلاة الظهر فشتان بين الوقتين.
رابعا: ان وقت النشاط في الفصل الأول وأثناء التوقيت الشتوي يوافق الصلاة في بعض المدارس اي صلاة الظهر فتكون جماعة المسجد في مصلاهم راكعون ساجدون وطلبتنا يسمعون النداء وهم في فوضتهم مُنهمكون وهذا أقل ما فيه يعود الطالب على التباطؤ عند سماع صوت المؤذن او يعوده على العمل بعد سماع المؤذن علما بأن كثيرا من مدارسنا تُحيط بها المساجد من جميع الجهات ولا فخر, هذا من جهة ومن جهة أخرى نرى ان كل نشاط لا منهجي صورة طبق الأصل للعام الذي قبله فلا جديد تحت الشمس وما أشبه الليلة بالبارحة اللهم الا زيادة همنا ووجعنا نحن المدرسين عندما نقف أمام طلبتنا طيلة ال45 دقيقة ولم نُفدهم الفائدة المرجوة من ذلك النشاط.
عبدالرحمن سلمان الدهمش
ثانوية الملك سعود /الدلم