عزيزتي الجزيرة:تحية طيبة وبعد
استمعت مؤخراً الى مقاطع من خطبة الحرم النبوي لصاحب الفضيلة الشيخ عبد الباري الثبيتي وفقه الله وكان يقارن فيها بأسلوب رائع وصوت خاشع بين الزلزال الذي يرجف بالناس فيشاهده ويسمع به أقوام ويحس ويعاني ويكابده قوم آخرون وبين الزلزلة العظيمة في يوم القيامة والمشهد العظيم ويصور اولئك الذين فزعوا لهزة الارض ورجفتها فهلعوا وهرعوا حفاة وشبه عراة تركوا كل شيء حتى أهليهم الأقربين وربطه بخروج الناس وصدورهم اشتاتاً كما قال جل شأنه يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه، لكل امرىء منهم يومئذ شأن يغنيه هذا التصوير العجيب وتلك المقارنة البديعة من هذا الإمام ليربط واقع الناس اليوم بغدهم وحياتهم الباقية وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كثيراً مايربط الأحداث والمشاهد الحاضرة بما يجب الايمان فيه بالغيب ومايزيد المؤمن إيماناً بربه فالمرأة التي جاءت مسرعة تتفقد في الأسرى تبحث عن وليدها فلما رأته ضمته الى صدرها وأرضعته ورسول الله صلى الله عليه وسلم واصحابه يشاهدون هذا المنظر العجيب في الرحمة والشفقة يقول لهم أترون أن هذه المرأة طارحة وليدها في النار؟ قالوا: لا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: لله ارحم بعباده من هذه بوليدها .
لقد سألت نفسي بعد سماع بعض هذه الخطبة لماذا لانستفيد من الأحداث المعاصرة والكثيرة التي تمر بها أمتنا المسلمة لتكون لنا عبرة وعظة لاصلاح أوضاعنا, فنحن أمة لاتنتهي أحداثها, بل مانراه اليوم ونقاسيه من ويلات وحروب نحن أمة الإسلام يزداد مع مرور الأيام, والمتأمل للأحداث خلال السنوات العشر الماضية ماتبع سقوط الاتحاد السوفيتي والمعسكرات الشيوعية في بلاد أوروبا الشرقية يرى ان أكبر المستفيدين هو العالم الرأسمالي الكافر وأعظم الخاسرين هم شعوب تلك الدولة بخاصة المسلمين منهم والحصار الذي يفرض على شعب الشيشان بالقوة الحربية والعدة العسكرية هو امتداد للحصار الذي تفرضه الدول القوية على المسلمين في الثقافة والإعلام والتجارة والسياسة, الحصار في أرض الشيشان البلد المسلم الصغير جزء من الحصار المحيط بالمسلمين في كل مناحي الحياة,, لقد أعلنت بعض الدول الشيوعية سابقاً استقلالها عن الاتحاد اليوغسلافي فحصلت صربيا وكرواتيا على استقلالها وحين اعلنت البوسنة والهرسك استقلالها أسعرت لها حرب ضروس لم تنته إلا باتفاق ترضى عنه الدول التي تخشى الإسلام وأهله وحين طالب المسلمون في كوسوفا ببعض حقوقهم نزل بهم من البلاء العظيم ما لايخطر ببال,, واليوم في ارض الشيشان وفي حلقة اخرى وفصل جديد من فصول المهانة وسلب الكرامة للمسلمين جميعاً ونحن نعيش احداث هذه الملحمة من ملاحم القهر والضياع حتى استنفذ الكاتبون والخطباء والبلغاء كل عبارة تحمل غاية النقص والفظاعة التي لحقت بهذه الأمة الكبيرة التمزق العظيمة التفرق فكل من اراد ان يضرب حصاراً عسكرياً أو سياسياً او اقتصاديا اواعلاميا فعل,,, ومن يهن الله فما له من مكرم ,,, العزة التي كان عليها الأسلاف في المجد الآفل لم تأت بسبب مجاراة الأعداد والدول الأخرى بالقوة المادية فسنة الله الكونية ان الدنيا جنة الكافر سجن المؤمن وأن المؤمنين منصورون وإن قل عددهم والكافرين مغلوبون بإذن الله كم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله والله مع الصابرين سورة البقرة,,مايحدث لكم معاشر المسلمين في أوروبا وفي القوقاز وفي كشمير هو مصيبة كل المسلمين, فلكم منّا الدعاء أن يفرج الله همكم وينفس كربكم ويعلي شأنكم,,,ومايحدث لنا من حصار وتعتيم اعلامي على مآسيكم سببه انفسنا فالله عز وجل يقول ان الله لايغير مابقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم والشاعر يقول:
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت ايلام |
والآخر يقول:
يقضي على المرء في أيام محنته حتى يرى حسنا ما ليس بالحسن |
وفي الختام/ نشكر لخادم الحرمين الشريفين حفظه الله جهوده والتوجيه لجنة مشتركة لإغاثة إخواننا في الشيشان وهو شعور الأخوة الإسلامية لكل فاجعة وكارثة ونسأل الله ان يبارك في الجهود ويسدد الخطى وينصر إخواننا المسلمين في الشيشان وفي كل مكان, وشكراً لجريدة الجزيرة
عثمان بن أحمد الدويش