عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته,, وبعد
إن الصداقة في هذا الزمن أصبحت سلعة نادرة الوجود وغالية الثمن وللاسف اصبحت كلمة بلا معنى,, ولا أبالغ ان قلت ان الصديق الوفي المخلص الذي أفعاله تسبق أقواله قد يندر وجوده في هذا الزمن الذي اصبحت فيه الماديات هي الاساس والغاية، فنجد في وقتنا الحاضر اصدقاء لكن ليسوا بأصدقاء بمعنى الكلمة فهم لا يحملون من صفات الصداقة إلا الاسم فقط، فهناك صديق المصلحة او بالأصح المصلحجي الذي يأتيك فجأة بعد انقطاع طويل ويتظاهر أنه يسأل عنك طوال هذه المدة ويبدأ يهديك كلمات المديح ويكون ملازما معك لبضعة ايام لزقة فحالما يصل إلى مبتغاه يتلاشى ويختفي عنك تدريجيا، ولو تقابله في الشارع لصد وجهه عنك كأنه لا يعرفك، يا سبحان الله,, وأيضا هناك صديق الرخاء الذي يكون معك وبين يديك في اوقات الرخاء يضحك ويمرح معك وعندما تصيبك ضائقة أو أزمة تستلزم مساعدته لك يهرب ويتهرب منك فوراً كهروب الفأر من القط ولا تشاهده الا في أوقات الرخاء، قد يقول قائل الدنيا مازالت في خير ومازال هناك اصدقاء أوفياء مخلصون في الشدة والرخاء، أقول نعم ولكن بعدد الاصابع وهناك صعوبات في ايجادهم ولو وجدناهم بالتأكيد لن نفرط فيهم أبداً لكن اين هم؟ دلوني عليهم! فليس كل من ابتسم في وجوهنا او تمازح معنا او تنزه معنا أو زارنا في المجالس ورحب بنا أصبح صديقا، فالصداقة نعمة وكنزٌ ثمين لا يعرف قيمتها إلا من حُرم منها، وكل ما أردت قوله بكل صراحة هو ان الصديق الوفي في زمننا هذا أصبح سلعة نادرة الوجود وغالية الثمن وإذا أردنا ان نكتشف الصديق الوفي الصدوق نجده في وقت الشدة والضيق وكما قيل: (الصديق وقت الضيق)، فمن مميزاته: الاخلاص والوفاء والعطاء والكرم والنصح والارشاد والتضحية هذه هي بعض من صفات ومميزات الصديق الوفي التي قل ما تجدها بل لا تجدها في من يدّعون الصداقة في هذا الزمن العجيب، ومع ذلك كله سوف اضحي بوقتي كله لأبحث عن الصديق الوفي بمعنى ما تحمله هذه الكلمة من معان، وأعرف أنني لن أجده إلا بصعوبة وشق الانفس لكن أتفاءل بالخير لعل هناك بصيص أمل في إيجاده.
فهد عبدالله الراجحي