نحو التنمية الشاملة للمسنين مندل عبد الله القباع |
ما من شك لدينا ولدى الكافة من أنه دينيا وانسانيا وقيميا علينا أن نقدم لكبار السن بيننا كل رعاية وعناية واجبة ردا لعطائهم لنا ولمجتمعنا على مر سنوات عمرهم مما يجعلنا نرده حبا وعرفانا وعطاء.
وأولى محاولاتنا في هذا الصدد هي ان نعمل على عدم اشعارهم بأنهم صاروا في غياهب الوحدة في عالم جديد يعمه الفراغ والضعف ويحوطه الانعزال وأن نعمل على عدم احساسهم بأنهم صاروا في واد يختلف ويتباين عما يوجد فيه سائر أقربائهم وأبنائهم وأن نعمل على أن يثق المسن فيمن حوله عن طريق ما يقدمه اقرباؤه وذووه له من اهتمام وابراز لكيانه ومكانته واحاطته بالتقدير والعرفان بالجميل حتى لايعتريه في أي لحظة الاحساس بفقدان أمنه الاجتماعي والنفسي والموضعي الذي قد يفقد فيه الرغبة في استمرار الوجود الحياتي والتواجد الاجتماعي.
ولعل من المناسب أن تنظم وكالة الشئون الاجتماعية بوزارة العمل عقد مؤتمر وطني لمناقشة احتياجات المسنين تمهيدا لعقد مؤتمر عربي لذات الغرض, وعساه من المناسب ان يكون من محاور العمل به التعرف على الاحتياجات الصحية والسيكلوجية والسوسيولوجية والاكلينيكية.
ونتطلع الى أن يشارك في هذا المؤتمر خبراء في الرعاية الاجتماعية والصحية والنفسية والثقافية وخبراء في التربية البدنية والفنية والمهنية والابتكارية كما نأمل أن يكون من مخرجات هذا المؤتمر تحقيق التنمية الشاملة للمسنين في وطننا العزيز وعالمنا العربي والذي يتوقع من نتائجه أن يوفر خدمات جليلة تساهم في تحسين أوضاع المسنين والارتقاء بهم ورفع مستوى الخدمات المقدمة لهم بما لايشعرون معه بأنهم يمثلون عبئاً على المجتمع بل يعيشون حياتهم وفق منظومة اجتماعية تقدرهم وتحترم تاريخهم وتراثهم وخبراتهم ومن ثم فهم يمارسون وفقا لذلك حياة ملؤها الرضا والهناء والسعادة.
وحين ندعو لعقد هذا المؤتمر إنما نؤكد اعتراف المجتمع بهم وتقديرهم وابراز أهميتهم تلك التي كانوا عليها في ربيع حياتهم فهم يوقنون حينئذ انهم يمتلكون التحكم في مجريات الزمن الذي يعيشون فيه بدلا من هيمنة قبضة الزمن عليهم.
وفي مجتمعنا حاليا اهتمام عظيم ومتزايد من قبل حكومتنا الرشيدة ومن قبل الهيئات الاهلية القائمة برعاية المسنين, وفي نفس الوقت الذي فيه على الابناء مراعاة الواجب الديني والأخلاقي قبل المسنين لديهم ولكن وهذه حقيقة واقعة فقد تغيرت ظروف الحياة وزادت مشقة العيش في زمن سمته التغير يكد فيه الإنسان كدا ويسعى فيه سعيا نحو طلب الرزق الأمر الذي يرهق الإنسان ويضعه في مواجهة محتومة أمام العديد من الواجبات والعديد من السلوكيات حيال أنفسهم وحيال المسنين معهم وبينهم, والمهم انه إزاء هذا التغير يشعر المسنون بأهمية وجودهم في الحياة.
ويقينا فإن الرعاية المؤسسية ليست هي الرعاية المثلى حيث إن ديننا الحنيف وقيمنا الإسلامية وثقافتنا العربية لا تعتمد اعتمادا كليا على تلك الرعاية المؤسسية بل إنها تضع الرعاية المؤسسية في الدرجة الثانية أو الثالثة بالنسبة للرعاية الأسرية الحانية الحاضنة الدافئة.
ومن المناسب حينئذ دعم الاسر التي لديها كبار السن دعما ماديا ومعنويا كي تتمكن من القيام بواجبها الرعائي تجاههم فكم من الاسر في حاجة لهذا الدعم حتى لا تضطر آسفة لتقديم كبار السن الذين تعولهم للمؤسسات للقيام برعاية بديلة عن عطائهم وعن رعايتهم الواجبة,, ففي الغالب هم يلجأون إليها نتيجة لقصور مادي واضح وملموس وفي ذات الوقت يحرص الابناء على تأكيد علاقتهم وتفاعلهم مع كبار السن لكنهم قد يعجزون عن تقديم أبسط أنواع الرعاية للمسن التي تتمثل في المسكن المناسب لظروفه والمأكل المناسب لصحته والملبس المناسب لحالته والرعاية الصحية الضرورية له.
ويظن البعض انهم يقدمون الخدمات الصحية لكبار السن لديهم على الوجه الأكمل بينما هي تحتاج لتطوير وترشيد لتناسب واقع المسن وما آل اليه حاله.
ومع هذه الاحتياجات المادية لاننسى الاحتياجات الأخرى النفسية والاجتماعية المدروسة والموجهة توجيها صحيحا فهي ايضا ذات دور هام بل وأهم دور تقوم به الأسرة وتؤديه للمسن وذلك لحاجته الماسة والشديدة لهذا النمط الرعائي.
ولعل المؤتمر الذي ندعو اليه يمكنه أن يضع إجابات للأسئلة التي تدور بخلد الكثيرين نتيجة للتطور والتغير الذي يحدث في مجتمعنا ومن هذه الاسئلة: كيف تكون الخدمة المنزلية لمن لايستطيعون الحركة من المسنين لعجز ما ينتابهم أو يحل بهم؟ وكيف يمكن التعامل مع المسن الذي قد يتعرض لبعض التعب أو المرض ويحتاج لرعاية متخصصة اضافة الى الرعاية الطبية التقليدية؟ وكيف تكون الرعاية النفسية الاجتماعية للمسن تحت إشراف المختصين؟ وكيف يمكن تنمية النشاط الإبداعي للمسن وتوليد طاقاته الابتكارية وشغل وقت فراغه؟ وغير ذلك من الأسئلة فهل من مجيب؟
|
|
|