ثم ماذا؟ السنعوسي والخليج بدر بن سعود بن محمد آل سعود |
تفوق الاعلامي الكويتي المخضرم (السنعوسي) في برنامجه الذي يبث مباشرة من قناة الكويت الفضائية وبالذات يوم الجمعة الماضي! والسبب ان البرنامج جاء مليئا بالمشاعر الانسانية ومكتظا بمبادرات التكافل الاجتماعي التي يندر حدوثها بهذه السرعة وبمنتهى التلقائية والمرونة والشفافية، وكأن الاتصالات كانت مبرمجة سلفا والتبرعات تم الاتفاق عليها! فالبرنامج اخذ بعدا (دراماتيكيا) وتطورت احداثه بصورة يصعب تصديقها لو بثت مسجلة ولم تنقل حية! وطبعا هذا ليس قدحا او تعديا او تكذيبا لما جرى ولكنه تفاعل مع شيء يستحق التفاعل، ولان (السنعوسي) لامس جراحا دامية وخاطب هموما ظلت حبيسة الادراج زمنا طويلا، بل والتصق حد التوحد بكل حرف وكل كلمة نطق بها وكل ملف تناول مشكلة هي في شكلها النهائي اجتماعية قبل ان تكون مادية صرفة! وبالتأكيد ليست المرأة وحدها ضحية لتلك السلوكيات غير المسئولة ولكنها الاضعف امامها والاكثر رضوخا وتقبلا اذا ما جوبهت بسلطة القانون والنظام!
وللتوضيح لمن فاته مشاهدة البرنامج فقد عرض (السنعوسي) لقضية المطالبات المالية ضد المرأة وكيف انها لا ذنب لها احيانا وقد لا تعطى الفرصة الكاملة كي تدافع عن نفسها او تقوم بسداد ميسر لما وقع بحقها، والنتيجة باستمرار احكام قضائية مقيدة للحرية خلف القضبان الحديدية!! بعد تخلي الاهل والازواج وشماتة الاصدقاء والاعداء معا، وتضمن البرنامج ايضا مشاهد حقيقية لمقابلات اجريت داخل السجن وتحدثت لهؤلاء النسوة بكيفية نقلت حجم المعاناة ومقدار الضرر وربما نظرة المجتمع القاسية لهن!!، ولعل ما يسترعي الانتباه هنا اضافة لنوعية الموضوع وطبيعته الحساسة هو ارضية الحوار الموضوعي والصريح للمشكلة وبمكاشفة متناهية يحسد عليها معد ومقدم البرنامج، اما بالنسبة لماذا ستقدم التبرعات للمسجونات طبقا لما اوصلنا اليه فهمنا المتواضع جدا فستتم جدولة الديون وفق اولويات معلومة لديهم وسيجري إفهام الدائنين بضرورة التعاون وتقليص ديونهم حتى يمكن سدادها عاجلا؟! وإجمالا لاشك بأن مجرد ادارة النقاش بقصد ايجاد حلول نهائية او شبه نهائية او لنقل مجزئة لقضايا عالقة ومحورية كالسابقة يعتبر امرا حميدا ومطلوبا ومنتظرا وملحا كذلك!!، ونأتي الآن لنسأل استنادا لوحدة النسيج الثقافي والعرقي لدول مجلس التعاون الخليجي التي استأنفت اعمال قمتها العشرين يوم امس الاول السبت بالحبيبة الرياض: (هل وحدة النسيج تساوي وحدة المشاكل!!) ولو سلمنا بنعم كإجابة مجازية تفرضها فكرة الوحدة الملحة اقتصاديا بالوقت الحاضر لدواعي تماسك البيت الخليجي استعدادا للألفية الثالثة والعولمة والعشر سنوات الفاصلة بين الخليج ومنظمة التجارة الدولية واحياء للسوق العربي المشترك بالخليجي المشترك عبر إقرار التعرفة الجمركية الموحدة، قلت لو سلمنا والفارق واضح بين التمني والواقع (فلم لا نفتح ملفات التلفزيون والصحافة والاذاعة) او بمعنى أصح وسائل الاعلام كلها لنوحد آليات التعامل مع المشكلات الاجتماعية والامنية والاقتصادية والسياسية الخليجية بطريقة البرامج الحوارية المباشرة تحت رقابة واشراف مؤسسة الانتاج البرامجي المشترك لدول الخليج العربية، بحيث تستضيف الشخصيات المؤثرة والمثقفين ورجال الاعلام والسياسة والاقتصاد وتفتح خطوط الاتصال الحر والنزيه والمتوازن وبقاعدة الرأي والرأي الآخربينهم ومواطنيهم ابناء الخليج كافة؟!! فنحن متى استجبنا لمطالب العصر المحكوم بالاعلام اولا وثانيا وثالثا واخيرا امكن لنا فيما بعد بحث الهموم المشتركة بدقة وعناية وبمنهج يكفل إرضاء جميع الاطراف ويضمن الخروج بتصورات توفيقية للوضع الراهن والعمل المبتغى إنجازه.
|
|
|