Monday 29th November, 1999 G No. 9923جريدة الجزيرة الأثنين 21 ,شعبان 1420 العدد 9923


الذكاء والتخلف العقلي
هل تؤثر البيئة والتغذية على درجة الذكاء؟

خلق الله البشر وجعلهم درجات في التفكير والذكاء فمنهم من أوتي ذكاء حادا وهم الموهوبون، وآخرون أقل درجة وهم الغالبية العظمى من البشر ولكن هناك درجات أقل من الطبيعي بدرجات مختلفة تصل الى الاعاقة التامة.
والذكاء كتعريف عام هو مقدرة الانسان على التعامل مع الطبيعة التي حوله والاستفادة منها والانتفاع بتجربة السابقين له وتوظيفها لخدمته وخدمة بني الانسان عن طريق التفكير في الاحتمالات والنظرة الى هدف معين وتختلف القدرات من شخص لآخر، والقدرة لا تعني الذكاء، فقد يكون هذا الشخص عبقريا في علم من العلوم وليس في الآخر ولكن مجموع المقدرة على التفكير والاستنباط تدل على الذكاء.
ولكل شخص عمر جسمي وهو عمر الولادة وعمر ذهني وهو السن التي يدرك فيها الشخص مجموعة من القدرات فقد يكون الشخص في العاشرة من عمره ولكن في الخامسة كمقدرة فكرية, أما معدل الذكاء فهو ما يعبر عن الأداء الذكائي الناتج عن اختبارات لكل عمر والذكاء المتوسط تقريبا 90% 110% أما ما زاد على ذلك فهم الموهوبون، أما ما يقل عن 90% فيقسمون الى مجموعات:
70 90% هي المجموعة الحدية ولديهم ذكاء يقل عن المعتاد وفي نفس الوقت ليسوا متخلفين فكريا غير خطرين على أنفسهم أو على المجتمع من حولهم، يستطيعون الدراسة الى مرحلة معينة ولكن ليست الجامعية!! وهم يستطيعون القيام بحياة طبيعية.
50 70% تخلف فكري خفيف وهم الغالبية ويصعب اكتشاف هذا النوع إلا باختبارات خاصة، يستطيعون الدراسة ولكن يجدون صعوبة فيها وقد يكملون المرحلة المتوسطة، قد يكونون ناجحين نسبيا في الأعمال الفنية غير ذات المهارة.
35 50% تخلف فكري متوسط ويكون تعلمهم الكلام والحركة بطيئا جدا في مرحلة الطفولة ويصعب تعاملهم مع المجتمع من حولهم، قد ينتفعون من التدريب على المهارات غير المعقدة وتدريبهم على الابتعاد عن مناطق الخطر وخدمتهم انفسهم في الأكل والشرب والعناية بالجسم والنظافة.
أقل من 35% تخلف فكري شديد وهؤلاء يتميزون بضعف نمو الحركة والكلام وهؤلاء لا يمكنهم دخول المدرسة أو تعلم أية مهنة وقد ينفع تدريبهم في بعض الأحيان على الاهتمام جزئيا بأنفسهم مثل دخول الحمام والأكل ولكن لا يستطيعون الرياضة أو تعلم أية مهارات.
الأسباب
الغالبية من الحالات لا يمكن معرفة سبب معين للتخلف الفكري بمجموع أنواعه مع عدم وجود أسباب ظاهرة وخصوصا في النوع البسيط، وهناك من يعتقد ان التغذية وتأثير البيئة المحيطة لهما تأثير معين على درجة الذكاء.
مشاكل الحمل والولادة: فاستخدام الأدوية خصوصا في الجزء الأول من الحمل قد يكون ذا تأثير على نمو المخ، وقد يؤدي نقص التغذية لدى الأم الحامل الى التأثير على جنينها وعند الولادة قد يكون تعسر الولادة مع نقص الأوكسجين والنزيف الدموي ذا تأثير على قشرة المخ.
اضطراب الجينات الوراثية ومن أشهرها متلازمة داون وهناك أنواع أخرى من اضطراب الجينات تؤدي الى درجة من درجات التخلف الفكري.
نقص هرمون الغدة الدرقية وتلك من الحالات التي يمكن بعلاجها منع التخلف.
نقص سكر الدم السكري وخصوصا في مرحلة ما بعد الولادة.
نقص فيتامين ب.
عيوب التمثيل الغذائي.
التشخيص
قد يكون التشخيص ذا صعوبة في الحالات البسيطة فأولا لابد من توعية الآباء بمشكلة التخلف الفكري ومظاهرها الأولى والتعرف عليها، ويجب استبعاد أية أسباب خلقية واضحة المعالم مثل متلازمة داون حيث جميعهم متخلفون فكريا بدرجات متفاوتة وكذلك لابد من استبعاد درجات الاعاقة القادرة على بناء الفكر مثل السمع والبصر وحتى الحركة وهنا لابد من قياس للسمع في أية مرحلة من مراحل العمر حيث أنه في بعض الحالات قد يلاحظ الوالدان عدم تجاوب الطفل معهم سواء كان حركيا أو نطقيا مما يعتقدون معه اصابته بالتخلف الفكري.
وهناك بعض التحاليل والاختبارات سواء في الدم أو البول قد تدل على عيوب التمثيل الغذائي التي يمكن اذا اكتشفت مبكرا علاجها وتقليل الاصابة بالتخلف الفكري، وعلى هذا المنوال يأتي تشخيص نقص هرمون الغدة الدرقية حيث يجري هذا الاختبار تقريبا في جميع الولادات التي تجري في مستشفيات المملكة، وان كانت نسبة هذه الحالات قليلة نسبيا 1/5000 وتكاليف اجراء التحاليل السلبية في النهاية أقل من تكلفة العناية والرعاية لطفل متخلف فكريا.
العلاج
هناك حالات يمكن أخذ مبدأ الوقاية خير من العلاج كعلاج لها قبل حدوثها وتتركز في المتابعة الصحية للأم الحامل والولادة تحت رعاية طبية مع اهتمام الأم بتغذيتها والعناية بعدم استخدام الأدوية والعقاقير, وهناك حالات يمكن علاجها اذا اكتشفت مبكرا مثل نقص هرمون الغدة الدرقية وعيوب التمثيل الغذائي ونقص الهرمونات.
أما الحالات بدون تشخيص أو في مرحلة متأخرة فيأتي العلاج من خلال الرعاية الاجتماعية والتعليمية سواء كانت بدنية أو نفسية، وقد يكون للمدارس الخاصة لهذا النوع أو ذاك من درجات التخلف دور كبير لزيادة انتفاع المجتمع منهم وجعلهم قادرين على الاهتمام بأنفسهم، وتنمية المهارات الحركية والتدريب المهني، وهناك من يستطيع تعلم القراءة والكتابة وحتى الى مراحل معينة، ومنهم من يستطيع الدخول الى الحياة بالتدريب المهني البسيط غير المعتمد على الذكاء.
د, عبدالله محمد الصبي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الادارة والمجتمع

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

الطبية

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved