Friday 3rd December, 1999 G No. 9927جريدة الجزيرة الجمعة 25 ,شعبان 1420 العدد 9927


فاعتبروا يا أولي الأبصار
الشيخ عبدالرحمن بن سعد الزير *
قرناء السوء!

طبع الله الإنسان على حب المؤانسة والألفة للأصدقاء وغيرهم من بني جنسه، فهو مدني بطبعه كما يقول علماء الاجتماع، يجب أن يكون له أخلاء وأعوان يعينونه على نوائب الدهر وقسوة الحياة ويشاركونه أفراحه وأتراحه.
ولذا فقد خلق الله سبحانه وتعالى لأبينا آدم عليه السلام زوجه حواء ليسكن إليها بعد وحشة وإن كان في الجنة ! وليتذوق طعماً آخر للحياة مع وجود شخص آخر من بني جنسه والقرناء على نوعين:
أحدهما : قرين من الجن يزين له الكفر والعصيان, يقول الحق تبارك وتعالى وقيضنا لهم قرناء فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم -الآية- ويقول سبحانه ومن يعشُ عن ذكر الرحمن نقيض له شيطاناً فهو له قرين ويقول سبحانه قال قرينه ربنا ما أطغيته ولكن كان في ضلال بعيد ، والقرين من الشيطان يجري منه مجرى الدم في العروق ويوسوس له في كل أمر ولا يسلم من ذلك أحد إلا من رحم الله يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك:ما من مولود إلا ومعه قرين من الجن , قالوا: حتى أنت يارسول الله؟ قال: حتى أنا إلا أن الله أعانني عليه فأسلمَ ,, رواه مسلم.
وفي معنى هذا يقول أهل العلم: إن الله تعالى أعان نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم على قرينه من الجن فأسلم، أي دخل في الإسلام، وفي هذا إشارة إلى أن الشيطان ضعيف ويمكن للمؤمن أن يتغلب عليه بالمجاهدة والمصابرة فيقوده المؤمن إلى الخير والإسلام وأن ذلك ثمرة من تأثير الإنسان الصالح على الشيطان فيترك الكفر والمعصية.
وقيل إن معنى قوله صلى الله عليه وسلم فأسلم أي أسلم من شره وشيطنته وأكون محصناً من ذلك.
ولذا فإن الإنسان مأمور بفعل الأسباب التي تنجيه من شر الشيطان ووسوسته, وشرع له الدعاء المأثور عند الجماعاللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا وكثير من الناس يغفل عن فعل ذلك، كما شرع الأذان والإقامة في أذني المولود ساعة الولادة ثم التحصين والتطعيم ضد الشيطان بالتربية الصالحة والعلم النافع واختيار الصحبة الخيّرة.
وثانيهما: قرين الإنس وهو المراد بهذا الحديث نظراً لمعرفة الجميع بما يفعله إبليس وذريته من الغواية والفساد والأذى ببني آدم, والمتأمل أيها الأحبة لما قصه الله علينا سبحانه وتعالى في آخر سورة الصافات من محاولة قرين الإنس ليصاحبه وقرينه في تزيين الكفر بالله وباليوم الآخر يدرك مدى خطورة قرناء السوء على الإنسان ومصيره في الدنيا والآخرة: قال سبحانه: قال قائل منهم إني كان لي قرين، يقول أإنك لمن المصدقين، أإذا متنا وكنا تراباً وعظاماً أإنا لمدينون , فهذا المؤمن قال ذات يوم وهو يسامر اخوانه في الجنة وهم في النعيم المقيم عندما أقبل بعضهم على بعض يتساءلون عن أحوالهم في الدنيا: قال: كان لي صاحب في الدنيا يكذب باليوم الآخر ويوبخني ويسخر بي ويسألني في دهشة أأنت من المصدقين بأننا مبعوثون فمحاسبون بعد أن نصير تراباً؟!.
ثم خطر له أن يتفقد صاحبه فتطلع إليه والجنة درجات بعضها فوق بعض والناس دركات بعضهم تحت بعض ولهذا قال سبحانهإن المنافقين في الدرك الأسفل من النار فتطلع إليه فرآه في سواء الجحيم, فدعا إخوانه من أهل النعيم إلى رؤيته معه ثم قال: لقد كدت أن توردني موارد الهلاك لولا أن الله تعالى أنعم عليَّ فعصمني ونجاني منك ومن أعوانك إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليعمل العاملون,, فاعتبروا يا أولي الأبصار.
* كوالالمبور - ماليزيا

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

المتابعة

أفاق اسلامية

ملحق الميدان

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved