Saturday 4th December, 1999 G No. 9928جريدة الجزيرة السبت 26 ,شعبان 1420 العدد 9928


كل سبت
هؤلاء هم أصدقاء المرضى

أصدقاء المرضى في مجتمعنا، الفئات التي يتشكلون منها، المؤهلات والمزايا التي يتصفون ويعرفون بها، دورهم في تخفيف معاناة المرضى، المناسبات التي يظهرون بها.
أسئلة كثيرة وتساؤلات مختلفة تتردد في بعض المناسبات وفي محيط المرضى وأوساط المجتمع المتعاطف معهم، وعلامات استفهام عليهم والمنتظر منهم تحقيقها، وكقارئ متابع لما يدور في هذا المجال وكأحد المواطنين الذين تسعدهم هذه الانطلاقات الانسانية والاهتمامات الحيوية والواجبات الوطنية في مجتمع مسلم متعاطف متماسك يسرني كمجتهد ليس إلا,, بأن أعطي تعريفا بديهيا سهلا عن اصدقاء المرضى وفق وجهة نظر متواضعة فأقول بأن اصدقاء المرضى الحقيقيين والذين يعنيهم مدلول ومعنى هذه الكلمة هم الذين تشرق وجوههم بالمحبة وتمتلئ قلوبهم بالانسانية وتتقد ضمائرهم باشعاع الخير والنبل والعطاء وتحفل حياتهم بالسعادة ونكران الذات ويبرز ذلك جليا عندما يقومون بخدمة المرضى ومساعدتهم ومسح الكآبة عن ذويهم ومن يلوذ بهم ويخفف عن معاناة الجميع,, والمرضى مع أنهم بحاجة ماسة الى هؤلاء النبلاء والذين تتحدث اعمالهم عن نفسها بذلا وعطاء ومواساة فهم في نفس الوقت لا يستغنون عن الاصدقاء في الجانب الآخر والذين ليس لهم رصيد مادي وإنما لهم رصيد من المعاني الكريمة والاخلاق الفاضلة ممن ينفحونهم بالكلام المتفائل والدعاء الصادق والمساعدات المعنوية المتمثلة في حمل معاناتهم للمسؤولين وتذليل ما يعترض برنامج علاجهم من عقبات وتأخر أو اهمال,, وهؤلاء الاصدقاء هم الذين ينطبق عليهم قول الشاعر:
لا خيل عندك تهديها ولا مال
فليسعد النطق ان تسعد الحال
وأصدقاء المرضى من هؤلاء وهؤلاء وغيرهم آمل ان أوفق الى ذكر بعضهم بقدر الجهد وهم وهذا اضعف الايمان يستحقون الاشادة والتقدير آملين ان يتضاعف عددهم ويتضاعف معها حجم مساهمتهم المادية والمعنوية وسوف آتي إلى ذكرهم وأشير إليهم باختصار على النحو التالي:
1 يأتي في مقدمة اصدقاء المرضى الذين يؤدون عن سخاء وطيب نفس خدمات انسانية لأخوة وأخوات لهم في مجتمعنا الكبير هم في امس الحاجة الى المساعدة التي تخفف عنهم معاناتهم وما يلاقونه من آلام,, وأصدقاء المرضى يجمعهم الشعور الانساني المشترك وتختلف مساهمتهم كل في حدود طاقته وقدرته ويأتي بالصف الاول منهم من يتبرع بأعضاء من يتوفى له دماغيا من افراد اسرته ليساهم بعمله الانساني النبيل بإنقاذ حياة انسان مريض هو في امس الحاجة لزراعة احد الاعضاء مثل القلب والكلية والكبد والرئة والقرنية وغيرها وما أكثر المنتظرين لذلك.
2 هناك اناس متميزون بعملهم المثالي وقدوتهم الحسنة وهؤلاء هم الذين يقومون عن سماحة وإرادة وطيب نفس بتعبئة بطاقة عضوية التبرع بأعضائهم في حالة الحاجة إليها بعد وفاتهم.
3 فئة من الناس الاوفياء وهم الذين يتبرعون بدمائهم عدة مرات في حياتهم ليساهموا بتوفيق الله في إنقاذ حياة اخوة لهم بحاجة الى الدم وربما يحتاج المتبرع او احد اقاربه في يوم ما إلى الدم.
4 هناك فئة من القادرين المحتسبين الذين يتبرعون للمستشفيات والمراكز الصحية ببعض الاجهزة الطبية المتطورة والادوية مساهمة في خدمة وطنهم وتخفيفا عن معاناة اخوة لهم يتزاحمون على الاجهزة المحدودة المرجوة مثل اجهزة الغسيل الكلوي واجهزة امراض القلب خصوصا ان المستشفيات تلاقي عجزا ملحوظا في هذه الاجهزة لكثرة المرضى وتضاعف عدد المصابين بالفشل الكلوي بالذات في الاعوام الاخيرة.
5 الذين يتبرعون عن سماحة وطيب نفس للمعوزين والمغتربين من المرضى او يتفقد احتياج عوائلهم والتخفيف عنهم وبخاصة من ابتلي عائله بمرض مزمن او مستفحل مثل امراض القلب والفشل الكلوي او إعاقة دائمة,,,, وهنا يتجلى التكافل والتعاون في أبهى صوره وأعمق معانيه.
6 من ابرز وأفضل اصدقاء المرضى تلك الفئة المتميزة من الكوادر العاملة بالمستشفيات والمستوصفات من اطباء وفنيين واداريين والتي لا تعتبر عملها مجرد واجب روتيني رتيب فقط بل يلحظ الانسان بنفسه حرصها وتفانيها على تقديم انبل الخدمات وصنوف الرعاية مما يترك في نفوس المرضى الانطباع الحسن الدائم بعد خروجهم من المستشفى او المركز الطبي لهؤلاء المخلصين المثاليين.
7 الجيران والاقارب الذين يراعون واجبات الجوار والقربى ويتعهدون المريض بتكرار الزيارة والتناوب في ذلك سواء كان المريض في المنزل او المستشفى لما تتركه مثل هذه الزيارات من اثر جميل وارتياح نفسي وتشعره بإحساسهم النبيل نحوه وتؤثر ايجابيا في معنويته وهذه الالتزامات الانسانية هي التي يحث عليها ديننا الحنيف وتؤكد متانة روابطنا الاجتماعية وصفاتنا الاخلاقية الاصيلة.
8 الاعلاميون في جميع وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وبالذات الذين ينقلون معاناة المرضى وتصوير مشاعرهم وآرائهم وعرضها على المسؤولين بالصوت والصورة والكلمة لتداركها وتصحيحها اولا بأول وهؤلاء هم همزة الوصل والشريان الحيوي بين هموم المرضى والمسؤولين.
9 الطلبة والطالبات في المدارس يجب غرس الصفات الحميدة والواجبات الانسانية في نفوسهم وتعويدهم بين حين وآخر على زيارة عنابر المرضى وتعميق المشاعر الانسانية في سلوكهم وذلك بتخفيف معاناة اخوة واخوات لهم على الاسرة البيضاء واعتبار ذلك على الاقل من ابجديات النشاط الاجتماعي وعنصراً حياً من عناصر التربية الوطنية.
وفي الختام اكتفي بهذه النماذج الحية المثالية من اصدقاء المرضى وهناك غيرهم ممن لهم بصمات انسانية في هذا المجال ولهم حديث آخر.
عبدالله الصالح الناصر الرشيد

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

ملحق السيـارات

وطن ومواطن

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved