نوافذ الثروة الحقيقية أميمة الخميس |
سنرضى باليسير، وسنقبل بالقليل الواعد، من اجل غيوم خضراء تلوح بالافق، وعشرون عاما مرت مكتملة على قيام مجلس التعاون الخليجي وهو ما برح يحمل هيكله السياسي ويحتار في مشاريعه الاقتصادية والاجتماعية, لكن يبقى اكبر إنجاز حققه هذا المجلس هو صموده وتماسكه، والتئام اطرافه وإصرارها على الاهداف القريبة البعيدة على الرغم من التحديات القوية التي تربصت بدرب مسيرته قد يكون منها حربان خليجيتان، وانحدار كبير لأسعار النفط الذي يمثل النهر الذي تنمو حوله دول مجلس التعاون.
كم من التحديات واجهت تلك الدول؟ وكم من النبوءات التي راهنت على زوالها وانحدارها، كونها نشأت بصورة سريعة نتيجة لاكتشافات نفطية ومصيرها حتماً الى زوال، ولم تلتفت تلك التوقعات بمافيه الكفاية الى الانسان ابن هذه المنطقة!! بل صنفته كفرد منقطع على الامتداد التاريخي والحضاري للبشرية، بل وقافز على التواتر التاريخي للمنطقة !! هذه هي الخطوط العريضةوالمنشيتات الساخنة التي تعلن عن وجود هذا الانسان في العالم وهذا هو بالتأكيد محور التحدي الذي يواجه مجلس التعاون الخليجي هذا جميعه قبل السماح بوحدة التعرفة الجمركية ووحدة العملات والحدود المفتوحة ودرع الجزيرة,, التحدي المصيري هو انسان هذه المنطقة المعرقل بأحلام الثروة السريعة المفاجئة التي ستحل عليه أو (كما يتمنى ويظن) في اي لحظة، وواقع مزدحم بالعراقيل والاولويات وعمال شمال آسيا.
الانسان الذي يحتاج الى ثورة تعليمية تعده وتهيئه بصورة جذرية وكاملة للانضباط في توجه مسؤول نحو الفعل الحضاري الخلاق، ثورة تعليمية تصفه ولا تصيبه بالعته او البلادة، خطة تعليمية تعي واقع العصر ومتطلباته وكثبان الرمل التي تطوق مدن هذه المنطقة وتتربص بها لتنقضّ عليها في اي لحظة وتلتهمها، إليكم أيها الستة الكبار، قبل التعرفة الجمركية، وقبل بورصة العملات وعلاقتها بسعر البرميل، هناك الانسان ثروة هذه الارض الحقيقية، لأنه هو وحده من سيجعل منها مدناً للحضارة والتاريخ وليست مدناً من ملح!!
|
|
|