Tuesday 7th December, 1999 G No. 9931جريدة الجزيرة الثلاثاء 29 ,شعبان 1420 العدد 9931


المعاق,, كحالة وطنية وإنسانية
هدى المهوس

تولي حكومتنا الرشيدة اهتماما بالغا بالمعوقين سواء على الصعيد المحلي او العالمي، حيث تمدُّ لهم أينما كانوا يد العون انطلاقا من مواقفها الانسانية الصادقة,, واستجابة لما تدعو له الشريعة الاسلامية بتقديم أنبل وأشرف وأروع صورة للعدالة والمساواة والكرامة الانسانية في أفضل صورها ضمن عالم يموج بأبشع صورة لما يقدمه لهذه الفئة من الناس.
ينبغي ان يتزامن ذلك مع نظرة ممن يعيشون حول المعاق من أمٍّ وأبٍ وإخوة وأقرباء وجيران وأصدقاء تتمثل في الرعاية والعطف والمحبة والاخلاق السمحة الرضية والتعاطف الحسن لقوله عليه الصلاة والسلام الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء اقول هذا وأنا لست بطبيبة نفسية وأزيد على ذلك بأن على المربين ان يعالجوا مشكلة العاهات او عاهات أبنائهم بالاسلوب الحكيم والتربية الصالحة والمعاملة الرحيمة والمراقبة التامة على اساس ان قيمة الانسان في دينه وأخلاقه لا في شكله ومنظره ,, وأول هذه الخطوات لهذه المعالجة ان ننظر إليهم نظرة حب ورحمة,, وان نخصهم بالعناية والرعاية وان نشعرهم انهم متميزون عن غيرهم بالذكاء والمواهب والعلم والخبرة والنشاط والحيوية، وهذه حقيقة لا جدال فيها، فبمثل هذه النظرة إليهم نزيل من نفوسهم آفة الشعور بالنقص - إن وجدت عند بعضهم - وندفعهم نحو العمل البنّاء والانتاج المثمر، وثاني خطوات هذه المعالجة ان يقوم المربون بواجب النصح والتحذير لكل من طاف حول المصاب من خلطاء سواء كانوا أقارب أو أباعد بتحذيرهم من مغبة نتائج الاستهزاء والسخرية بهم وما ستتركه من اثر سيىء في نفوس المعاقين وما تحدثه من مضاعفات أليمة في اعماق أحاسيسهم ومشاعرهم، وعلى الاهل في توجيهاتهم ونصائحهم ان يبينوا لكل من يجتمع بالمصاب منهج المربي الاول صلوات الله وسلامه عليه في دعوته الكبرى الى وحدة اجتماعية متينة مترابطة تقوم دعائمها على الصفاء والمحبة وترتكز أسسها على التوقير والاحترام، وهذه الاسس منهجه عليه الصلاة والسلام في تحذيراته من كل ما يمس الكرامة الإنسانية ويحطّم الشخصية المسلمة ويمزق الوحدة الاجتماعية المتراصة، ومن تحذيراته عليه الصلاة والسلام من آفات اللسان ومن التحقير بالشماتة ومن التحقير بالاشارة، وتندرج كل هذه التحذيرات تحت قوله تبارك وتعالى (يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى ان يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى ان يكنّ خيرا منهن,, ولاتلمزوا انفسكم ولا تنابزوا بالالقاب بئس الاسم الفسوق بعد الايمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون),, صدق الله العظيم.
وثالث هذه الخطوات من خطوات المعالجة ان يهيىء الاهل أو المربون لأولادهم المصابين رفقة من الاصحاب,, آدابهم حسنة,, وعاداتهم مرضية، حيث يجتمعون بهم ويلعبون معهم ويتبادلون معهم احاديث المحبة ليشعروا في اعماق وجدانهم بمحبة الناس لهم واهتمامهم بهم وعطفهم عليهم، فعلى الاهل ألا يتركوا وسيلة في معالجة مشكلة العاهة الجسدية في أبنائهم سواء ما يتعلق بنظرة الحب والرحمة، او بتخصيصهم بالعناية والرعاية او تحذير الرفقة الصالحة التي يجتمعون بها، وبهذا يكونون قد هيأوهم ليكونوا اعضاء عاملين في المجتمع يبنون صرح الحضارة ويشيدون بعزيمة مجد أمتهم ومستقبل بلادهم,, فتحية صادقة من كل المخلصين لهذا الوطن لكل من ساهم في العطاء لرفع مستوى التأهيل وانشاء المراكز، ولن ننسى أبداً اليد البيضاء لخادم الحرمين الشريفين التي لم تدخر جهدا لدعم هذه المراكز لتصبح مؤهلة لتقديم افضل الخدمات والتخصصات والعناية للمعاقين، وتحية للجمعية الخيرية لرعاية وتأهيل المعاقين بالمنطقة الشرقية, والتي يرأسها الاب الراعي صاحب السمو الملكي الامير محمد بن فهد بن عبدالعزيز ونائبه سمو الامير سعود بن نايف بن عبدالعزيز لما تقدمه هذه الجمعية من خدمات جليلة للمعاق والشكر موصول لصاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس مجلس ادارة جمعية الاطفال المعاقين على انجازاته الكبيرة في هذا المجال، ولا ننسى التوجه بالشكر للعطاء السخي اللامحدود الذي قدمه صاحب السمو الملكي الامير الوليد بن طلال بن عبدالعزيز رجل المواقف، قبل ايام معدودة مساهمة منه في تكاليف انشائية لمشروع مركز للاطفال المعاقين، وهنالك ايادٍ خيّرة كثيرة قدمت وتقدم الكثير لهذه الفئة الغالية من مجتمعنا ولا يسعنا الا ان ندعو لها بالتوفيق، وكلمة شكر أخرى لمركز سعد الصانع للمعاقين الذي وفر أحدث الاجهزة المتقدمة والمتحضرة التي تساعد على نمو المعاق فكرياً وجسدياً، مهنئاً الجميع بهذه المبادرات الخيرية وعلى هذه المساندات الصادقة التي ستحقق الجمعيات من خلالها الاهداف التي تصبو إليها.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved