,,, الى ان غاب محتشدا في الظلام,, طاش الضوء من بين عينيه متسربلا تحت ثقل يدين تضغط عليهما بعنفوان الموت,, جمجمة تسطع تحت اليد الجبلية,, تحدق في الفراغ الأجوف، وعروق الساعة المتهدلة اسفل قلبه تحث الخطى للحاق بنقطة الصفر,.
الأيدي المتوحشة مازالت قابضة على عينيه حتى أدمت الوجنتين وتلاشت بقايا الشعيرات التي تحيط بوجهه,, اليد الجبلية الوحيدة التي يمتلكها تحاول المقاومة مستمدة قوتها من صمت الجبل وحبه لمرتاديه، فرغم غضبه وعنفوانه لم يعط اوامر عدوانية,.
ثرثرة الساعة تشل تفكيره بينما هو مستند على عقاربها وينتظر مرور حزمة ضوء تبدد الصمت الذي طوقته بها الجمجمة,.
خلف عتمة مباغتة,,ألوان قزحية متداخلة، لا تنقصها سوى لون اسود يطبق على انفاسه,, تشتبك الأيدي,, الوجه ذو الجمجمة يحاول ابراز ملامحه,, الساعة تقفز قفزات هستيرية لتقذف بعروقها حول الرأس ذي الشعر المتساقط ,, يزداد ضغط الايدي مع اقتراب البندول,, تيار يكاد يلامس رأسه,, ضوء يشتعل من داخل الجمجمة يصل لعروق الساعة,, ينتقل بسرعة,, يتمدد في كل الاطراف ليصل الى رأسه,, مازال يقاوم,, اليد الوحيدة تهمس له:
تجلد!
يضحك، رغم ان ضحكاته مخنوقة ويشعر بها وبأثر رجعي في ومضة الذاكرة:
مادمت قادرة على المقاومة فسأصمد!
يد واحدة لا تهرول!
ومن قال انك ستهرولين، فقط هذه الأيدي الخشبية,.
هي جزء منه لكن الجمجمة تتدحرج عليها، ومازال النور يسطع والعروق تواصل التفافها,.
من بعيد بدأت النيران تشتعل وثمة حجارة تتقاطر حوله,, حاول معرفة مصدرها لكنه تذكر ان عينيه مازالتا مطوقتين وشرعت الجمجمة في الهرولة,, يتمزق القميص بسبب تدحرج الجمجمة,, ينفك الزر من قيده ليصبح الضغط اقرب الى الزوال عن عينيه، والساعة تئن بانتظار التاسعة والدقيقة الواحدة.
جعفر الجشي
17/8/99م