انطلق باحثا عن عود ثقاب حتى يشعل طرف السيجارة لم يكن يدخن، ومع ذلك قبل ان يتناول السيجارة تقديرا للهادي تلفت حوله متفحصا وجوه ركاب الحافلة التي تنقسم الى قسمين الاول للذكور والقسم الثاني للإناث,.
وإذا يبدٍ خلفه تمتد بقداحة سجائر مشتعلة التفت الى الخلف ولمحها من وراء الحاجز,, قد تكون واقفة قد يكون هو لمحها مصادفة,, انما شيء في داخله دفعه الى اهمال اشعال السيجارة والاعتذار لصاحب القداحة بأن رفع يده اليسرى شاكرا.
لم يكن يتوقع ان هذه التحية سوف تصل الى القسم الآخر من الحافلة.
توقفت الحافلة في باحة السوق العام واخذ الجميع يترجلون منها فأخذ يسارع إلى الباب محاولا الخروج قبل الآخرين فلم يوفق,, انما كان في منتصف المغادرين تلفت حوله شعر بالارتباك لم يكن هناك احد سواه,, ورجل السير اخذ الغثيان ينتابه الارض تدور لا شيء امامه واضح المعالم,, رفع يده متحسسا جبينه كانت السيجارة بين اصابعه تأملها مليا وبهدوء باعد بين الأصبعين اللتين تحاصرانها فتمددت فوق الأسفلت سحقها بمقدمة حذائه,.
مازال يشعر بالغثيان رجل السير أصبح اثنين, ثلاثة, رجع الى الحافلة, جلس في مقعده السابق انطلقت الحافلة لم يكن بها احد سوى السائق الذي ادخلها المرائب لانتهاء نوبته في العمل لم يلاحظ الراكب الوحيد الذي لم يغادر مكانه.
محمد المنصور الشقحاء