هل نحن بحاجة إلى وزارة تُعنى بالأنظمة والتخصيص والاتفاقيات الدولية؟ د.حسن عيسى الملا |
لاحظ المراقبون في الآونة الاخيرة توجها سياسيا على مستوى القيادة في المملكة نحو تحديث الانظمة القوانين الحالية واصدار ما يلزم منها لمواكبة متطلبات التفاعل مع الاقتصاد الاقليمي والدولي.
وتابع المواطنون الخطب والاحاديث الصحفية التي جرت على لسان مولاي خادم الحرمين الشريفين وولي عهده والنائب الثاني لمجلس الوزراء وكلها تشير الى ما لاحظه المراقبون.
والجميع قد لاحظ ايضا المدة الزمنية الطويلة التي يستغرقها صدور النظام القانون فنظام مثل الاسماء التجارية وهو نظام بسيط يحتل حيزا ضيقا في احد الفصول لأي قانون تجاري خليجي او دولي، قد استغرق حوالي الخمس سنوات من ميلاده كفكرة الى صدوره كنظام.
ويتساءل البعض وأنا منهم عن سر البطء الشديد في حركة اصدار الانظمة في ظل هذا التوجه السياسي الصريح.
ازعم ان السر يكمن في عدم وجود مايسترو يتولى قيادة مسيرة مشروع النظام من بدايته كفكرة حتى صدوره كنظام، ويتابعه مع الجهات المحال لها لإبداء الرأي ضمن اطار زمني محدد يفرضه بما له من سلطة على كافة الجهات ذات العلاقة.
ومع تقديري لما تبذله الوزارات القائمة من جهد كبير في اعداد مشاريع الانظمة او تعديلها الا انها مهما اوتيت من قوة لن تستطيع ادارة هذا الكم الهائل من مشاريع القوانين واستصدارها.
دعوني استشرف المستقبل فماذا ارى؟
1/ ارى كوكبة من الانظمة تحتم توجهات القيادة العليا صدورها مثل نظام الاستثمار الاجنبي ونظام الاقامة الكفيل والنظام العقاري ونظام حماية البيئة ونظام الحماية من الاغراق ونظام الضريبة ونظام العمل واستكمال فروع القانون التجاري، مثل نظام المحل التجاري ونظام المزاحمة غير المشروعة ونظام العمليات المصرفية بالاضافة الى عدد من مشاريع الانظمة الاخرى اللازمة لاكتمال المنظومة القانونية وفق متطلبات الانضمام الى منظمة التجارة العالمية، والتعامل مع الجديد في عالم المال والاعمال مثل التجارة الالكترونية والتوقيع الالكتروني واصدار نظام يجمع شتات حماية الملكية الفكرية.
2/ اتخذ المقام السامي منذ مدة ليست بالقصيرة قرار الخصخصة وليس من المتوقع ان يتحمس المخصِّص للتخصيص ولابد من جهة متفرغة تضع الاطار القانوني اللازم لأي عملية تخصيص ثم تبدأ بالتطبيق العملي للتخصيص ضمن ذلك الاطار، بارادة تملك السلطة والحياد والتفرغ.
3/ فاذا اضفت الى ما سبق الحاجة الى تجميع اتفاقيات المملكة الدولية تحت ادارة واحدة وقيادة عملية المفاوضات المستقبلية لأي اتفاقية بالتعاون مع الوزارة المختصة، فان ذلك يكفي للتفكير في انشاء وزارة مستقلة تُعنى بالشؤون اعلاه وما يتبعها او يدخل في سياقها من شؤون.
بقي ان اقول ان الفكرة ليست جديدة، بل يجري الاخذ بها في عدد من الدول من بينها دول مجلس التعاون الخليجي.
|
|
|