Tuesday 7th December, 1999 G No. 9931جريدة الجزيرة الثلاثاء 29 ,شعبان 1420 العدد 9931


النافذة
شركة الاتصالات السعودية وثروة المعلومات
م, مشبب محمد الشهري

مما لا شك فيه ان العامل الرئيسي وراء هذه الثورة المعلوماتية الهائلة التي نعيشها خاصة خلال العشر سنوات الاخيرة، هو التطور الكبير الذي حدث في مجال الاتصالات, وفي هذا البلد العزيز على كل شخص والذي حباه الله حكومة رشيدة مدركة مجريات التطور الحاصل في العالم، مما جعلها تبذل الغالي والرخيص في مجال اللحاق بركب الحضارة ومسايرة التطور مالم يتعارض ذلك مع ثوابتنا الدينية والاجتماعية, ومن ضمن الاشياء التي حرصت الحكومة حفظها الله على تطويرها خدمات الاتصالات, ان الاتصالات تعتبر في نظري حجر الزاوية الذي عليه يقوم البناء الحضاري الشامخ، فالحياة اليومية البسيطة تعتمد على الاتصالات، الاقتصاد يعتمد اعتمادا كليا على الاتصالات، وكذلك البحوث العلمية والامن والدفاع والتعليم والقطاع الصحي والبيئة والتجارة وجميع مناحي الحياة تعتمد اعتمادا كليا على الاتصالات, كثير من الدول المتقدمة وعلى رأسها الولايات المتحدة الامريكية واليابان بدؤوا التخطيط مبكراً للتحول من الاقتصاد الصناعي التقليدي الى الاقتصاد الخدماتي المعتمد اعتماداً كلياً على الصناعة المعلوماتية وتقنية الاتصالات وقد بدأنا نرى بوادر ذلك التحول واضحة في النمو المزدهر على اقتصاد تلك الدول، وما شركات المعلومات وشركات الانترنت الا مثال حي على هذا النمو الاقتصادي المذهل, في هذا البلد جاء النداء من اجل التغيير من قمة الهرم، وما دعوة سمو ولي العهد حفظه الله الى ضرورة الاسراع في تطوير الاقتصاد ومسايرة التقدم العلمي الا دليل حي على حرص هذه الحكومة الرشيدة على مواكبة التطورات الجارية في العالم.
في مقالات سابقة كثيرة تطرقنا الى ضرورة تحول المجتمع الى مجتمع معلوماتي وليس كافياً استيراد آلة التقنية واليد التي تشغلها، بل الاهم من ذلك تكوين الفكر المعلوماتي بين الناس والسعي الى حوسبة المجتمع، وقد اشرنا في سلسلة من المقالات الى ضرورة تطوير التعليم ليواكب التطور الحاصل على مجرى الحياة ويقوم باعداد الانسان الذي عليه تقع مسؤولية التغيير, الا ان هناك ما هو اهم من كل ذلك ويجب ان يسبق كل هذه التغييرات الا وهو تحسين خدمات الاتصالات، فكيف ادعو الى اقتناء آخر الموديلات من السيارات والتخلي عن الدواب كوسيلة نقل قبل ان اعبد الطرق والشوارع، كذلك كيف ادعو الى استخدام تقنية المعلومات والانترنت في المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية ولازالوا في تلك المنشآت يعانون من نقص في خطوط الهاتف ولازالت النغمة المشهورة تعثرت المكالمة قائمة, وكيف اطالب بتطوير التجارة والاقتصاد والراغب للسفر يضطر في اوقات المواسم الى قضاء الساعات يحاول الاتصال بشركات الخطوط وشركات السياحة عن طريق الهاتف للحصول على حجوزات دون جدوى, كيف ادعو الى التحول الى مجتمع معلوماتي وشركة الاتصالات تتعامل مع المواطن بجشع وهناك امثلة كثيرة تدل على ذلك، فعند مجيء الهاتف الجوال فرضت رسوم عشرة آلاف ريال وحتى المبلغ الحالي ثلاثة الاف ريال لازال الكثير يعتبرها غير منطقية، كذلك الانترنت كثير من المحللين يرون ان تكلفتها في احسن الاحوال تعادل الضعف عما هي عليه في البلدان الاخرى مع العلم ان الخدمة غير مقارنة مع غيرها في تلك البلدان طبعاً للأسوأ .
وهنا نصل الى التساؤل عن سبب هذا التناقض البين بين الطموح الكبير لهذا البلد العملاق واصرار قيادته الحكيمة للاخذ به الى مصاف الدول المتقدمة وبين احباطات شركة الاتصالات السعودية أليس من الاجدر بشركة الاتصالات السعودية حجر الزاوية في البناء الحضاري كما اسلفنا ان تحسن صورتها امام المواطن، وذلك بتحسين نوعية الخدمات المقدمة وبأسعار تنافسية ومعقولة قبل ان تفقد الثقة بها ويأتي المنافس الخارجي وحينئذ لا ينفع الندم.
mmshahri * scs. org.sa

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراك