استقبل وزير المالية ومحافظ مؤسسة النقد وكبار المسؤولين في المؤسسة خادم الحرمين تسلم التقرير السنوي لمؤسسة النقد العربي السعودي بحضور الأمير عبدالله والأمير سلطان |
* الرياض واس
تسلم خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبدالعزيز آل سعود التقرير السنوي الخامس والثلاثين لمؤسسة النقد العربي السعودي خلال استقباله أيده الله في مكتبه بمقر الأمانة العامة لمجلس الوزراء بقصر اليمامة بعد ظهر أمس معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني الدكتور ابراهيم بن عبدالعزيز العساف ومعالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد السياري وكبار المسؤولين في المؤسسة.
وحضر تسليم التقرير صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني وصاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز النائب الثاني لرئيس مجلس الوزراء ووزير الدفاع والطيران والمفتش العام وصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن فهد بن عبدالعزيز وزير الدولة عضو مجلس الوزراء ومعالي رئيس الديوان الملكي محمد النويصر ومعالي المستشار الخاص لخادم الحرمين الشريفين ابراهيم العنقري ومعالي وزير الدولة وعضو مجلس الوزراء الدكتور عبدالعزيز الخويطر ومعالي الأمين العام لمجلس الوزراء عبدالعزيز السالم ومعالي رئيس المراسم الملكية محمد آل الشيخ وقائد الحرس الملكي الفريق أول ركن عبدالله النملة ومعالي نائب الأمين العام لمجلس الوزراء عبدالرحمن السدحان.
وقد القى بين يدي خادم الحرمين الشريفين معالي محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي الكلمة التالية:
بسم الله الرحمن الرحيم
يسعدني أن أقف بين يديكم يا خادم الحرمين الشريفين لأقدم التقرير السنوي الخامس والثلاثين لمؤسسة النقد العربي السعودي الذي يستعرض بشكل مفصل تطورات الوضع الاقتصادي والمالي والنقدي في المملكة العربية السعودية خلال العام المالي 1418/1419ه الموافق لعام 1998م اضافة الى أحدث مستجدات العام المالي الحالي 1419/1420ه الموافق لعام 1999م.
خادم الحرمين الشريفين:
ان التطورات الأخيرة التي شهدتها السوق العالمية للنفط والمتمثلة في ارتفاع أسعاره ستنعكس ايجابيا على الاقتصاد السعودي خلال العام المالي الحالي وخاصة فيما يتعلق بوضع الميزانية العامة وميزان المدفوعات وجاء هذا التحسن في أسعار النفط نتيجة للجهود البارزة التي بذلها منتجو النفط من داخل وخارج منظمة الأوبك وعلى رأسهم المملكة لتخفيض الانتاج حتى يتوازن المعروض من النفط الخام مع الطلب عليه في الأسواق العالمية.
خادم الحرمين الشريفين:
اسمحوا لي أن استعرض التطورات الاقتصادية للعام المالي 1418/1419ه الذي كان عاما غير مواتٍ للعديد من اقتصادات العالم وذلك بسبب ضخامة الأزمة المالية التي شهدتها بعض دول شرق آسيا وأمريكا الجنوبية وروسيا وكان من نتائج هذه الأزمة أن تراجعت معدلات نمو الاقتصاد العالمي وبالتالي تدني مستوى الطلب على النفط الخام وانخفضت أسعار النفط بنسب تقارب 35 في المائة وقد انعكس ذلك على الايرادات النفطية للمملكة مما زاد عجز الميزانية العامة للدولة الى نحو 48 مليار ريال وتحول وضع ميزان المدفوعات من فائض في عام 1997م الى عجز في عام 1998م يقارب العجز المتحقق في الميزانية العامة.
ولكن بفضل الله ثم باتباع سياسات مالية ونقدية ملائمة أظهر الاقتصاد السعودي درجة عالية من المرونة والقدرة على مواجهة هذه المتغيرات فوفقا للقيم الحقيقية سجل الناتج المحلي الاجمالي خلال عام 1998م معدل نمو نسبته 1,6 في المائة وحقق القطاعان النفطي وغير النفطي معدلي نمو ايجابيين نسبتهما 2,1 و1,2 في المائة على التوالي وسجل القطاع الخاص معدل نمو نسبته 1,3 في المائة كذلك بلغ معدل نمو القطاع الحكومي 0,9 في المائة.
وقد جاءت معدلات النمو تلك في ظل وضع اقتصادي اتسم بانخفاض الأسعار المحلية واستقرار سعر صرف الريال فقد انخفض الرقم القياسي للأسعار بنسبة 0,2 في المائة خلال عام 1998م وجاء هذا الاستقرار في الأسعار المحلية وسعر الصرف نتيجة اتباع مؤسسة النقد العربي السعودي سياسة نقدية تسعى الى تحقيق هذه الأهداف بما يتوافق مع متطلبات السوق المحلية وينسجم مع السياسة المالية الحكومية.
وزاد عرض النقود بتعريفه الشامل ن3 بنسبة 3,7 في المائة الى 282,1 مليار ريال في عام 1998م واستمر القطاع المصرفي في التوسع في نشاطه خلال العام حيث زاد اجمالي الودائع المصرفية بنسبة 4,8 في المائة ليبلغ 237,0 مليار ريال وارتفع طلب القطاع الخاص على الائتمان بحوالي 27 مليار ريال وبنسبة 20,2 في المائة ليصل الاجمالي الى 160,7 مليار ريال وحققت قاعدة رأسمال المصارف مزيدا من النمو بنحو 1,9 مليار ريال لتبلغ 40,3 مليار ريال في حين بلغت نسبة رأس المال الى الموجودات المرجحة المخاطر وفقا لمعيار لجنة بازل نسبة 21,2 في المائة أي بما يزيد عن الحد الأدنى لهذا المعيار الدولي بأكثر من ضعفين ونصف.
وفي اطار الشؤون الاجتماعية استمرت حكومة المملكة في التركيز على سياستها الخاصة بتنمية الموارد البشرية والاهتمام بتطور ورقي العنصر البشري فيها وركزت على كثير من الجوانب المتعلقة بتعزيز التعليم والتدريب والصحة والضمان الاجتماعي.
لقد حقق الاقتصاد السعودي خلال مراحل التنمية التي مر بها جل الأهداف المرسومة له حيث يتميز الاقتصاد بالانفتاح الكبير على الأسواق الخارجية وبالانتهاء من معظم مشاريع البنية التحتية وبتوافر خدمات صحية وتعليمية واجتماعية على مستوى عال اضافة الى ممارسة القطاع الخاص دوراً أكبر في النشاط الاقتصادي في ظل مناخ يتميز باستقرار الاسعار بما فيها سعر الصرف رغم شعورنا بالرضا والاعتزاز بما تم انجازه الا ان الأهداف المرسومة يا خادم الحرمين الشريفين لا تزال كبيرة ومن المؤمل ان يتوافر للاقتصاد السعودي جميع الشروط والركائز الاساسية اللازمة لتحقيق نمو منتظم وقابل للاستمرار ولا يقل عن معدل النمو السكاني.
ان التحديات التي تواجه الاقتصاد السعودي في المرحلة الحالية كثيرة ومتنوعة وتحتاج لمواجهتها العزم والمثابرة ومن ابرز هذه التحديات استمرار تأثر النمو الاقتصادي المحلي بتقلبات اسعار النفط العالمية وتباطؤ نمو الناتج المحلي الحقيقي مقارنة بالنمو السكاني مما يشكل تحدياً في المحافظة على مستوى الرفاه الاجتماعي وايجاد فرص العمل للعد المتزايد من المواطنين الذين يدخلون سوق العمل سنوياً كما يشكل تحدياً في تحقيق هدف توازن الموازنة العامة وخفض الدين العام.
ان مواجهة هذه التحديات تتطلب تعزيز وتكثيف العمل في مجالات هامة ومتنوعة لضمان الاستغلال الامثل لامكانات الاقتصاد المتاحة ان من ابرز هذه المجالات مواصلة وتسريع العمل على تنويع القاعدة الانتاجية للاقتصاد لتقليل اعتماد نشاطه على القطاع النفطي فقط وعلى الرغم من تحقيق انجازات كبيرة على هذا الصعيد الا ان الطريق لا يزال طويلاً والأهداف المؤمل تحقيقها كثيرة ومتنوعة.
أما التحدي الآخر فهو ضرورة تعزيز الاستمرار في سياسة اعادة التوازن الى الموازنة العامة للدولة هذه السياسة التي ساهمت في تحقيق نتائج ايجابية للاقتصاد السعودي خلال العام المنصرم ويقتضي ذلك التركيز على برمجة الانفاق بغض النظر عن وضع الايرادات النفطية ووضع سقف ثابت للعجز وللدين العام والالتزام بها واعطاء الاولوية للانفاق الداخلي الذي يساهم بشكل مباشر في النمو الاقتصادي.
خادم الحرمين الشريفين.
في ظل العولمة التي يشهدها الاقتصاد العالمي وما يشكله من تحديات للاقتصاد السعودي تزيد الحاجة للمراجعة المستمرة لتحقيق الاصلاحات الهيكلية لضمان الاستغلال الامثل للموارد الاقتصادية المتاحة ويشمل ذلك تعزيز وتعجيل برامج الخصخصة وتشجيع وتعبئة المدخرات المحلية والأجنبية للاستثمار في القطاعات المنتجة وتفعيل برامج السعودة.
وقد استبشر المواطنون وقطاع الاعمال في المملكة بالارشادات التي اطلقها سمو ولي العهد والتي تناولت تحديث الانظمة المتعلقة بالاستثمار والضرائب وغيرها مما يعزز مناخ الاستثمار بالمملكة.
ولا يفوتني الاشادة بأمركم الكريم يا خادم الحرمين الشريفين لانشاء المجلس الاقتصادي الاعلى الذي يولي الشؤون الاقتصادية والقضايا الاقتصادية للدولة الاهتمام الذي يتناسب مع دورها في التنمية ويتلاءم مع المتغيرات في الاوضاع الاقتصادية المحلية والعالمية ومما لا شك فيه ان المستوى العالي من التشكيل لاعضاء المجلس برئاسة صاحب السمو الملكي ولي العهد سيعزز من التنسيق بين مختلف القطاعات الاقتصادية ويعمل على سرعة اتخاذ القرارات اللازمة لتحقيق الأهداف الاقتصادية المرسومة وسيكون من محصلة ذلك زيادة رفاهية المواطن والمجتمع وتعزيز النمو الاقتصادي المحلي.
خادم الحرمين الشريفين.
في نهاية هذه الكلمة أود الاشارة الى الاستعدادات التي اتخذت لمواجهة ما يعرف بمشكلة الحاسب الآلي مع اطلالة عام 2000م فقد عملت اللجنة الوطنية مع جميع الاجهزة الحكومية العامة لضمان توافق انظمتها مع العام الجديد كما اتخذت مؤسسة النقد العربي السعودي والمصارف التجارية كافة الاستعدادات والتعديلات الضرورية على انظمة الحاسب الآلي في القطاع المصرفي لضمان توافقها بما في ذلك اختبارات توافق الاداء وبما يطمئن المتعاملين مع المصارف السعودية.
وفقكم الله وسدد خطاكم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
وقد اثنى خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز آل سعود على الجهود التي يبذلها معالي وزير المالية والاقتصاد الوطني ومعالي محافظ المؤسسة والعاملون معهما.
وقال حفظه الله جزاكم الله خيراً ونأمل من كل عمل نعمله ان يكون مناسباً ويتفق مع المصلحة العامة ان شاء الله متمنياً للجميع التوفيق والسداد.
|
|
|