عندما تحل الأزمنة الخاصة,,, لا تتبدَّل الظواهر الطبيعية,,,، تظلُّ الشمس تُشرق في موعدها، والقمر يغيب في وقته,,,، ولا يتبدَّل الصيفُ الشتاءَ، ولا يختلطُ الربيعُ بالخريف، ويظلُّ الليلُ مرتدياً صمته، والنَّهار معلناً بوحه,,.
الأزمنة الخاصة لاتكتسب خصوصيتها إلا بمضامينها، ولا تأخذ ألوانها إلا بمشاعر الإنسان، وتظلُّ تقول إن الإنسان وحده الذي يُكوّن الأزمنة، ويمنحها صفاتها، تماماً كما يوسِمُ الأشياء بأسمائها، ويصفها بصفاتها,,, وهو في الأول، وفي الآخر الذي يلعب دور المشكِّل لتبدلات الأزمنة مع ثبوتها، ولألوانها مع تجرُّدها،
بعد ساعات سيحل زمن خاص
رمضان بكل أبعاده الإيمانية، يظلُّ زمناً له صفاته الثابتة، وظواهر لحظاته التي لاتختلف عن حركة الثانية، والدقيقة، والساعة، واليوم، والأيام، بلياليها، ونهاراتها، ونورها، وظلامها، وحرِّها، وبردها، ضمن منظومة الزمن المعهودة، المكررة، التي لاتبدأ إلا لتنتهي، ولم يلحق كائن من كان أن يحدد أو يدرك متى بدأت، وإنما فجأة كبر ليجد نفسه متآلفاً مع ظاهرة الزمن تمرُّ به لحظاته مروراً فَرَضياً لا يملك له حولاً، ولا قوة، ولا يملك في شأن إدراكه أو ماهيته أكثر مما يملك في شأن روحه أو نفسه,,.
الإنسان يعجز أن يدرك أو يقوى على أية ظاهرة طبيعية خارجة عن حدوده، إلا ما شاء له الله,,.
لكنه يملك أن يتعامل معها,,.
الأزمنة الخاصة,,, في حياة الإنسان,,, الإنسان وحده من يمنحها صورتها ولونها ومضمونها فإن أحسن المنح أعطته النتائج,,.
وإن أساء المنح سلبته النتائج,,, إن سلَّمنا بأن النتائج إما أن تكون أو لا تكون فإن تكن وإلا الفراغ يلفُّ في هوَّته الدَّواماتية التي لا تبقي ولا تذر,,.
يوم الصوم زمن خاص,,.
ويوم العيد زمن خاص,,.
ويوم الفرح زمن خاص,,.
ويوم النجاح زمن خاص,,.
ويوم الشفاء زمن خاص,,.
وأيام خاصة كثيرة تمرُّ بالإنسان واليوم قد يتسع ليشمل العمر,,,، وقد يضيق فيطوِّق الثانية,,.
والزمن الخاص قد يكون لحظة يستمع فيها إنسان لآخر يفضي له فيها بمشاعر جميلة,,.
وقد يكون أياماً يمتح المرء فيها دأباً كي يصل إلى ذروة حلم تُعطِّر النتيجة إليه لحظة الوصول,,.
وزمن رمضان الخاص شهر,,.
ذروة الحلم فيه آخر لحظاته حين تتحقق النتيجة التي قد لا يلمسها الإنسان في حينها، وإنما تُخزّن له حتى يُنشر ميزانه,,.
بعد ساعات سيحل زمن خاص,,.
هو هذا الرمضان,,.
ولأني لا أميل إلى الكتابات الموسمية، ولا أغرف من فوَّهة ما يُغرف منه في جماعية اللحظة,,.
فإن حديثي عن رمضان,,, لا يأتي ضمن تذكير، أو وعظ، أو ترحيب، وإنما يتحدث عن خصوصية الزمن الخاص جداً,,, هذا الذي ينبسط بين أيدينا كي نحمل أزاميل مشاعرنا، ومواقفنا، وأحاسيسنا، ومشاعرنا,,, كي ننحت لونه، ومعناه، و,,, مضمونه,,,، نعطيه، كي نأخذ نتائجه,,, دون أن ندور في فراغه، ونخرج بعده مسلوبي النتيجة,,.
هذا الزمن الخاص,,.
هو زمن الحب الذي يسمو عن كل حب، ويرقى عن أي بدء، ويصل إلى أسمى نهاية، فاحملوا قلوبكم فوق أكفكم,,, وحرّكوها بين أصابعكم كي تنحتوا بها ألوان هذا الزمن الخاص جداً، القادم إليكم بعد لحظات.
وكل زمن خاص بكم وأنتم ناجحون في استقطاب نتائجه، فرحون بها.
|