Tuesday 7th December, 1999 G No. 9931جريدة الجزيرة الثلاثاء 29 ,شعبان 1420 العدد 9931


بيننا كلمة
موقع بزمن العولمة
د , ثريا العريّض

قبل أيام احتفت الرياض باجتماع القمة الخليجية العشرين والأخير قبل إطلالة القرن الجديد,, وقد مر على تأسيس المجلس عشرون عاما تبلورت فيها هوية مجلس التعاون سياسيا واقتصاديا، وجهة مؤكدة لخطوات المستقبل إقليميا, في ذات الوقت الذي خفتت فيه نداءات التمحور القومي أو التأدلج بتيارات عالمية مسيسة ومغشوشة الهدف.
وفي هذا الزمن العربي الواضح التمزق، حيث الشعور بخصوصية الانتماء هو اول ضحايا التفتت في الهوية العربية، والاندماج المؤلم في هوية الكون التقني الاقتصادي، بلا حدود جغرافية أو تاريخية فاعلة، وحيث تتكالب الانتماءات الأخرى لتسحب أمن الهوية الحضارية من المواطن العربي، مثقفاً او رجل شارع بسيطا، الامل ان يعمل المثقف العربي، أينما يقف، على رتق شروخ الانتماء مقاوماً معاول النكسات وتصدعات الانكفاءات السياسية,, ولاشك ان احتفاءاتنا بالجذور الحية إظهار لموقعنا من الصراعات الأيديولوجية القائمة، ولنستحث الإثمار القادم، وفي كل مواقعنا العربية، وعلى رأسها منطقة الخليج التي تحمل مسؤولية مضاعفة، أن تجسر الفجوة بينها وبين طموحاتها في موقع عالمي مرضٍ اقتصاديا وسياسيا، وان تكون عامل تساند وبناء يقاوم التشظي السياسي والاجتماعي إقليميا وعربيا.
منطقة الخليج العربي بالرغم من صغرها جغرافيا وحداثة بروزها على خارطة الحضور عالميا هي اشد مناطق العالم العربي إحساسا بضغوط العولمة، فحين تتوفر إمكانيات شراء كل ما تطرحه التقنيات الجديدة في اختزال الوقت المتاح لاستيعاب قدرات استخدامها بتعقل ودمجها بوعي في بنية الجسد الاجتماعي والأخلاقي نكون في بؤرة الإشكالية الناجمة عن سوء الاستخدام والاحتواء الايجابي.
نحن أولى الناس بالاصرار على وضوح الهوية الثقافية وصمودها, وربما تكون (الثقافة) في مفهومها الادبي والفني والتقني هي البلسم الوحيد الباقي لأوجاع التصدع المستمر,, فحين نجد الانتماءات العقائدية، رغم توحدها جذريا من حيث المثاليات، واتساع تاثيرها جغرافيا عبر القارات الخمس، تهترىء في مفعولها النهائي حين يتقزم تأثيرها في اختلافات المذاهب، وتتلوث بالتسيس والأدلجة، يظل التشوق الفكري قائماً في صدور الأفراد للوصول الى إجابات فعالة تعيدنا الى حالة البناء الجامع، بدلاً من تشنجات الهدم وتيارات تسيد الآخرين وإلغاء أصواتهم, ونجد ان انتماء فكريا ولغويا حول الهوية الثقافية الواحدة مازال يسيّر الفعاليات الثقافية والعلمية البحتة، بعد ان تراجعت الأيديولوجيات التي كانت مؤثراتها طاغية على النشاطات الثقافية في العقود الاخيرة, هنا نجد ان الجذور المحلية المميزة للثقافة العربية وحتى مكوناتها الاقليمية، وصلت الى مرحلة التعايش مع روافد الثقافات الأخرى القريبة والبعيدة,, وذلك يؤملنا بمستقبل منطقي الخيارات، والحوار الفاعل بين الحضارات بعطاءاتها المختلفة بدلاً من الانحصار بين خيارين قاصرين، الانكماش في ماض تاريخي لم يعد قائما، أو الانصهار في محيط خارجي ترفضه خصوصية الكيان المحلي.
نفس هذه المنطقة التي أنجبت المهلب بن أبي صفرة، وابن ماجد، وهارون الرشيد، ونقشت توقيع العرب على خارطة العالم بحروف محترمة، هي التي تنجب اليوم قادة شق الطريق الى ثقافة ذات هوية مرنة ومتجددة، صالحة لتصدر العالم وتطويره حتى في زمن العولمة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

المتابعة

منوعـات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved