مستعجل حديث حول رمضان نحفظه سنوات,, وصار ضعيفاً,,!! عبدالرحمن بن سعد السماري |
** في شهر رمضان المبارك,, نسمع ونقرأ عدداً من المقالات والخطب والدروس والبرامج الشرعية ,, على ايدي نخبة من العلماء والدعاة والفقهاء,, فمنهم فقهاء متمكنون نطمئن لما يصدر منهم كأعضاء هيئة كبار العلماء وأعضاء المجلس الأعلى للقضاء ,, أو أعضاء الافتاء وكبار الأساتذة في الجامعات الاسلامية وأعضاء مجمع الفقه الاسلامي ومن في حكمهم.
** ولكن,, هناك طلبة منهم,, مجتهدون جزاهم الله خيراً,, وحريصون كل الحرص على نفع الأمة وتقديم وجبات شرعية دسمة لمن هم متعطشون لها,, وما أكثر المتعطشين ولكن بعض هؤلاء ,, وأقول بعضهم,, قد يقع في أحاديث ضعيفة أو أحاديث مكذوبة موضوعة ,, أو يتحدث في أمور خلافية أو يقدم درسا فيه بعض الاخطاء.
** وقد قرأت قبل أيام مقالاً رائعاً لوكيل كلية أصول الدين الدكتور أحمد الباتلي,, وهو أستاذ في قسم السنة في الكلية ,, وكان قد حقق حديثاً مشهوراً نسمعه منذ سنين,, بل حفظناه عن ظهر قلب ,, يردده الائمة والخطباء والدعاة في كل مكان,, وهو حديث سلمان الفارسي رضي الله عنه,, ونصه كما اورده فضيلة الدكتور:
** قال خطبنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر يوم من شعبان فقال أيها الناس,, قد اظلكم شهر عظيم مبارك,, شهر فيه ليلة خير من الف شهر,, جعل الله صيامه فريضة وقيام ليله تطوعا,, من تقرب فيه بخصلة من الخير كان كمن أدى فريضة فيما سواه, ومن أدى فيه فريضة,, كان كمن أدى سبعين فريضة فيما سواه,, وهو شهر أوله رحمة,, وأوسطه مغفرة,, وآخره عتق من النار,, الحديث
** وكان لفضيلة الدكتور رأي في هذا الحديث,, حيث قال,, انه حديث ضعيف,, يقول الدكتور أحمد الباتلي عن هذا الحديث:
* هذا الحديث رواه ابن خزيمة بلفظه في صحيحه 3/191 رقم 1887 وقال,, ان صح الخبر وسقطت إن من بعض المراجع مثل الترغيب والترهيب للمنذري 2/95 فظنوا ان ابن خزيمة قال,, صح الخبر,, وهو لم يجزم بذلك,, ورواه المحاملي في أماليه 293 والبيهقي في شعب الايمان 7/216 وفي فضائل الأوقات ص 146 رقم 37 وابو الشيخ بن حبان في كتاب الثواب عزاه له الساعاتي في الفتح الرباني 9/233 وذكره السيوطي في الدر المنثور وقال ,, أخرجه العقيلي وضعفه,, والاصبهاني في الترغيب ,, وذكره المثقفي في كنز العمال 8/477 كلهم من طريق سعيد بن المسيب عن سلمان الفارسي .
** ويقول الدكتور الباتلي,, ان سبب ضعف الحديث كما يقول ,, انه ضعيف من علتين ذكرهما الباتلي وهما:
1 فيه انقطاع,, حيث لم يسمع سعيد بن المسيب من سلمان الفارسي رضي الله عنه.
2 في سنده علي بن زيد بن جُدعان قال فيه ابن سعد,, فيه ضعف ولا يحتج به.
** وضعفه احمد وابن معين والنسائي وابن خزيمة والجوزجاني وغيرهم كما في سير اعلام النبلاء 5/207 .
** ثم أضاف الدكتور الباتلي حول هذا الحديث:
** وحكم أبو حاتم الرازي على الحديث بأنه منكر,, وكذا قال العيني في عمدة القاري 9/20 ومثله قال الشيخ الالباني في سلسلة الاحاديث الضعيفة والموضوعة ج 2/262 رقم 871 فيتبين ضعف اسناد هذا الحديث,, ومتابعته كلها ضعيفة,, وحكم المحدثون عليه بالنكارة,, اضافة الى اشتماله على عبارات في ثبوتها نظر,, مثل تقسيم الشهر قسمة ثلاثية,, العشر الأولى ,, عشر الرحمة ثم المغفرة ثم العتق من النار,, وهذه لا دليل عليها,, بل فضل الله واسع,, ورمضان كله رحمة ومغفرة,, ولله عتقاء في كل ليلة؛ وعند الفطر كما ثبتت بذلك الاحاديث.
** كما تحدث في آخر المقال عن بعض عبارات الحديث,, وحذر من الاحاديث الضعيفة والمكذوبة,, ونبه طلبة العلم الى ذلك.
** وفي الحقيقة,, ان هذا الحديث يحفظه العامة وغيرهم,, والصغير والكبير عن ظهر قلب,, ويعتبرونه حديثا لاغبار عليه ولا نقاش حوله ولا مجادلة فيه,, بل نسمعه في كل رمضان عشرات المرات في المسجد وفي التلفاز وفي الاذاعة,, ونقرؤه في الصحف.
** فشكرا للدكتور أحمد الباتلي على هذا الجهد الكبير,, وشكرا له على تنبيه المسلمين على مثل هذه الاحاديث,, وليت قسم السنة بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية يضطلع بمثل هذا الدور الرائد.
|
|
|