1421 ه ,, لا 2000م مراد هوفمان عبدالله بن عبدالعزيز بن إدريس |
 لا أرغب ان (أحرق) - كما يقول الصحفيون على ابني (زياد) نقطة من حواره الذي سينشره في مجلة (المعرفة) مع المفكر الألماني د, مراد هوفمان الذي هداه الله للإسلام، بعد مخاضات من التفكير والدراسة والمقارنة بين الإسلام والنصرانية مما تمخض عن اصداره كتابا عظيما بعنوان (الاسلام كبديل) وهو من اكثر الكتب مبيعا في الاسواق العربية والعالمية.
لا أرغب أن أسبق ابني إلى نقطة صغيرة في عدد كلماتها ولكنها كبيرة في معناها ومغزاها، لولا شدة اعجابي بها، مقارنة بشدة ضيقي بما تلفظه أقلام كثير من الكتاب السعوديين والعرب حول الحديث عن عام (2000) والألفية الثالثة.
حين سأل رئيس تحرير مجلة (المعرفة) د, مراد هوفمان عن شعوره كمسلم غربي تجاه عام (2000) المقبل؟ كان جوابه (أنا لم يعد لي علاقة أو احتفالية بالتاريخ الميلادي منذ ان دخلت الإسلام، فعام 2000 لا يعني لي شيئاً في غير الصعيد العملي، إذاً فالعام القادم بالنسبة لي كمسلم هو عام 1421ه) انظروا كيف يعتز ويفخر مفكر ألماني حديث الاسلام، بالتاريخ الاسلامي,, في حين نجد الكثير ليس من العلمانيين فحسب بل حتى من الملتزمين بالاسلام، من جعل همه وتطلعاته مرتبطة بالتاريخ النصراني,, أليس في هذا مجافاة بل وجفوة لتاريخ دينه الإسلامي وأمته العريبة والاسلامية؟
إنني لست متعصبا ضد استخدام التاريخ الميلادي المسيحى لكنني أطالب بأن يكون التاريخ في اي مكتوب أو منطوق هو التاريخ الهجري أولاً، ولا مانع من إردافه بالتاريخ الميلادي.
ذكرتني مقولة الاستاذ (مراد هوفمان) الآنفة الذكر، بما كتبته احداهن في زاوية لها بإحدى الصحف اليومية المحلية، حول خلاف وقع بين رجل وزوجته ادى الى الطلاق, فتعيب عليه الطلاق لسبب واحد، هو أننا على وشك دخول عام 2000 فكيف يحدث مثل هذا الطلاق والعالم على خطوات من (الألفية الثالثة)؟؟!
سبحان الله,, ما الرابط بين الطلاق وعام 2000؟ وبينه وبين الألفية الثالثة؟
لقد استحوذ علينا الإعلام الغربي غير الملتزم، واستلب منا قيمنا واعتزازنا بديننا وبشخصيتنا الاسلامية المتميزة، فجعلنا مجرد اصوات ببغاوية، تنطق بما ينطق به، وتحتفي بما يحتفي به، بل ويجرد بعضنا من نفسه وقلمه دعاة مخلصين للارتماء في احضانه والاخذ بما يقول ويفعل,, وكأننا نبتة جديدة في هذا الوجود الانساني، وكأن ليس لنا تراثنا ومنطلقاتنا الثقافية الكبرى المنبثقة من دستورنا الاسلامي العظيم: الكتاب والسنة، وكأن ليس لنا شخصيتنا العربية ذات الإباء والعزة والأنفة.
وأعود للذين استلبهم الاعلام المضلل لأسائلهم: هل عندهم وعدٌ من الله تعالى بأن عام 2000 سيكون مغايراً مغايرة جذرية للحياة البشرية عَبرَ الأزل؟ وأنه سيحدث في طبيعة الحياة الانسانية ما لم يحدث من قبل.
هل ستتغير الارض بعالمها من الشقاء الى السعادة؟ ومن المرض إلى العافية، ومن البؤس الى الغنى، ومن الخصام الى الوئام، ومن سيطرة القوى الشيطانية الى الحاكمية الرحمانية؟! ان شيئا من هذا لا يوجد في الافق ما ينبئ عنه، ان اصحاب هذا التوجه البليد اشبه ما يكونون (بالدجاجات) التي تصيح متى سمعت (ديكها) يصيح حتى ولو لم تعرف مصدر صياحه.
ولعل من جملة استلابنا ثقافياً ونحن نتحدث عن نقطة في التاريخ ان نرى كثيراً من الدول العربية، وخصوصاً منها (دول الخليج العربي) هجرت التاريخ العربي الهجري ولم تعد تعرف السنة الهجرية ولا الشهور العربية, وقد لاحظت هذا مع كثير من المثقفين الخليجيين، لعل آخر واحد منهم اعلامي من احدى هذه الدول اجرى معي، بمناسبة انعقاد (القمة الخليجية العشرين) بالرياض في هذا الشهر، مقابلة كنت انطلق فيها من التاريخ الهجري,, فيسألني: ماذا يوافق من الشهور الميلادية,,؟! لعل هذا الاستخذاء للأعداء والاستنكاف عن الاخذ بالتاريخ العربي الاسلامي (الهجري) هو من باب (شوفونا ترانا متطورين، ما احنا مثلكم ياللي تؤرخون بالتاريخ العربي) بينما الواجب اعتماد التاريخ الاسلامي، ويردف بالتاريخ الميلادي، لا ان يكون الميلادي هو وحده المهيمن على
حياة العرب والمسلمين قبل ال2000م وبعدها,.
|
|
|