بدون ضجيج طفولة امرأة ذهبية! جارالله الحميد |
الفنانة (ميريل ستريب) فاتنة السينما الأمريكية والحائزة على عدة (أوسكارات) كأفضل ممثلة, تلك المرأة التي مثلت في معظم الأفلام الأمريكية (النوعية) أي: غير سينما (الحركة) و(الرعب) و(المصارعة!) التي تشكل نسبة 80% على الأقل من الانتاج الامريكي, الأنثى التي تتداعى بحيث قرأت أن المخرجين الذين يتعاملون معها يشجعونها على هذا الخروج عن النص, هذه التلقائية الطفولية, ذلك الأداء الملفت للنظر حتى لا تكاد الكلمات تصفه, (ميريل ستريب) هذه سعدت جداً إذ وجدت لها فيلماً في سوق (الفيديو) مؤخراً اسمه )Theonetruth(, فرغم انه يحكي الموت أو يعزف على آلة المرارة المرعبة التي نتفاداها رغم علمنا بأنها (الحقيقة الوحيدة)، رغم أنه قصيدة عن (السرطان) ذلك الوحش الخفيّ، الذي يلتهم الانسان على مهل وبمكر وحقارة الثعبان, كان فيلماً يشبه أغنية لرجل وحيد في البراري، يشعل ناراً صغيرة ويبكي مع آلته بحضور شجر عظيم وشمس عريضة وبجلال الرمال التي تشكل خلفية مشهد لا يتكرر، بل يُستعاد! بل يُستدعى! قامت (ميريل ستريب) بدور الأم التي عرفت وعرف أهلها أن مرض السرطان قد احتل جسدها الجميل, ومع ذلك ظلت تقوم بدورها كأم: تحضر طعام الإفطار ضاحكة مرتبكة وزوجها وحده يتألم, فالصغار لهم ذاكرات صغيرة لا تتسع لكل ما نفكر به أو نخشاه أو نتمناه, وبعد ان يذهب كلٌ الى شغله، وظيفته، مدرسته, تستلقي على سريرها تقرأ أو تستمع الى (الراديو) وتغالبها دموع نبيلة فتمسحها بكبرياء وتبتلع اقراصها, ويدور الشريط الذي بقدر ما هو موجع بقدر ما يغريك هذا الوجع أن تستمر الى النهاية التي تعرفها لا بد ولكنك تتحاشاها وتتمنى لو كنت خلف الكاميرا لتأمر )Order( ممثليك بأن يغيروا كل الحكاية, أن تعود الجميلة فتضع الماكياج (طوال الفيلم كانت ستريب بدون ماكياج) وتمارس كلامها الغريب الجميل, كلامها الشعري الجمل التي لا تكتمل, تداعيات الأنثى الخجول التي تدعي الجرأة, أنفها المائل الدقيق وضحكة الرمّان في رنينها, كم ان السيدة (ستريب) موهوبة وكم أن السينما الأمريكية بتقديمها لها ولأمثالها تقف شوكة في حلق حالة الاستهلاك الامريكية, ضد رموز الطغيان الأبيض تقدم السينما الامريكية قضايا الناس المهمشين, فتثير كل ما يمكن من التعاطف, وأما (ميريل ستريب) فكلما توجت بأوسكار ظل هذا التاج مغتبطاً بها.
|
|
|