Saturday 11th December, 1999 G No. 9935جريدة الجزيرة السبت 3 ,رمضان 1420 العدد 9935


الدخول من بوَّابة الأحزان


جرحٌ على جرحٍ تهزُّ كياني
وتمدُّ لي لهباً من الأحزانِ
خَطٌّ من الألم المبرِّح ساخنٌ
يسري من الأقصى إلى الشيشانِ
ويضمُّ كوسوفا التي اكتملت بها
مأساةُ هذا العصر في البلقانِ
ويضمُّ باميرَ التي شهدت بما
شهد المدى من حَسرةِ الأَفغانِ
ويثير أَلفَ قضيةٍ وقضيةٍ
رحلت بأمتنا إلى الطوفانِ
يا صرخةَ الألم التي اشتعلت على
شَفَةِ الجريح كألسُن النِّيرانِ
يا أدمعَ الثَّكلَى التي رسمت لنا
في مقلتيها حسرةَ الوجدانِ
يا ألفَ باكية وأَلفَ يتيمةٍ
يا أَلفَ هاربةٍ بلا عنوانِ
يا أَلفَ شيخٍ في انحناءِ ظهورهم
خبرٌ يحدثنا عن الطغيانِ
يا أَلفَ مِئذَنةٍ توقَّفَ نَبضُها
يا أَلفَ محرابٍ بلا أركانِ
يا أَلفَ طفلٍ قارئٍ أَمسوا بلا
كتبٍ ولا نُسَخٍ من القرآنِ
يا أَلفَ مسلمةٍ شربن تعاسةً
وَلَبِسنَ ثوب مذلّةٍ وهوان
يا ألفَ دارٍ ما يزال ركامُها
يُلقي عن المأساةِ أَلفَ بيانِ
يا أَلفَ أَلفِ قذيفةٍ روسيةٍ
رسمت ملامحَ وَحشَةِ الإِنسانِ
يا أَلفَ مؤتمرٍ على أوراقها
جَثَم انتهاكُ شريعةِ الرحمنِ
ماذا يقول الشعر؟، كيف أصوغه
أَتُصاغ شعراً ثورةُ البركانِ
أَتُصاغ شعراً أدمُعٌ تجري كما
يجري لهيبُ النَّار في الأَجفانِ
ماذا يقول الشعر؟، دَمعُ حروفه
يجري كشلَّالٍ على الأَوزانِ
ويكاد يُغرِقُ كلَّ ما يلقاه من
لفظٍ ومن معنىً ومن ألحانِ
يا أَلفَ مليونٍ، كأنَّ قلوبَهم
صارت بلا نبضٍ، ولا خَفَقانِ
أسفي عليكم، أُمَّةً مسروقةً
من وعيها ، مختلَّةَ الميزانِ
كُشِفَت لها خُطَطُ العدوِّ ولم تَزَل
تسعى إِليه ذليلةَ الإِذعانِ
يا من تسائلني عن الرِّيح التي
هَبَّت عواصفُها على الأوطانِ
وعن الجحافل ما تُريد جيوشُها
من هذه الغاراتِ في الشيشانِ
أَوَ ما لهم دينٌ يُرقِّق أنفساً
جُبِلَت على الإلحاد والكفرانِ
لا تسأليني عن ديانةِ أمةٍ
لم تُبقِ للإِنجيل فٌضلَ بيانِ
هي حرَّفته لكي تنالَ مكانةً
مرموقةً في دولة الرُّومانِ
ما دينهُم إلا بقايا مِن سَنَا
دينِ المسيح ، وظُلمةِ اليونان
مُزِجَت بأهواءِ الرجال وأصبحت
ديناً يحقِّق رغبة الرُّهبان
ديناً تلبَّسَ بالأساطير التي
تُفضي بصاحبها الى الهَذَيانِ
أرأيتِ ديناً صافياً يحيا على
أُرجوحةٍ صُنعت من الصُّلبانِ
أَوَبعد هذا تطلبين عدالةً
ممَّن يشوِّه صورةَ الأَديانِ؟
ما الرُّوسُ إلا صورةٌ من عُملَةٍٍ
مشؤومةٍ سُبِكَت على النكرانِ
هم أوَّلُ الوجهين والغربُ الذي
يستمرىء التضليلَ وجهٌ ثاني
آلافُ قتلى المسلمين كأنَّما
هم في حقول تجاربِ الفئرانِ
والغربُ يرسمُ كلَّ يومٍ خُطَّةً
لرعايةِ الحشراتِ والدِّيدانِ
إِعلامه يقتاتُ من أخبارنا
ويبثُّها مصحوبةً بأغاني
يا غَربُ؛ يا قلباً أماتَ شعورَه
لَهَبٌ من الأحقاد والأضغانِ
ما بالُ مجلس خوفكم لا ينطوي
إلا على التضليل والبُهتانِ
ما بالُه يلقى مآسيَ أمتي
وجراحَها بالصمتِ والخُذلانِ
أين القوانينُ التي برزت لنا
في أرضٍ تيمورٍ وفي السودانِ
أَوَليس في الشيشانِ جُرحٌ نازفٌ
أَوَما لكم فيها شهودُ عيانِ؟!
ماذَنبُ طفلٍ مُزّقت أعضاؤه
وغدا قَعيداً ما له قَدَمانِ؟
ماذَنبُ وجهِ يتيمةٍ أضحى بلا
ثَغرٍ تصوغ جَمالَه الشفتانِ؟
ماذَنبُها صارت بغير حقيبةٍ
وبلا يدٍ يمنى ودونَ لسانِ؟
ماذَنبُ مسلمةٍ تحطَّم قلبُها
لمَّا رأت في الأُفق ليلَ دخانِ؟
فقدت رفيقَ حياتها وصغارَها
في ليلةٍ دمويةِ العُدوانِ
ماذنبُها فقدت منابعَ حبِّها
وأمام عينيها قضى الأبَوانِ؟
ماذنبُ أمٍ حينما انكشف الدُّجَى
وجدت بقايا مقلةٍ وبَنانِ؟
ورأت حذاءً واحداً وضفيرةً
محروقةً ، ودماً على الجدرانِ؟
ويداً قد انفصلت عن الجسم الذي
نسفَته قنبلةُ العدوِّ الجاني
وبقيَّةً من مِعصَمِ الزوج الذي
ضمَّ الصغارَ بلهفةٍ وحنانِ
ورأت شظايا من قذائفِ مجرمٍ
شهدت بما اقترفته كفُّ جبانِ
يا غَربُ إِن ماتَ الضميرُ فإنما
موتُ الضمير علامةُ الخسرانِ
يا ألفَ مليونٍ بكيتُ لأنني
أبصرتكم في الأرض كالقطعانِ
ولأنني أبصرتُ بعضَ رجالكم
يتلذَّذون بطاعة الشيطانِ
يتسلَّقون جدارَ كلَّ إثارةٍ
ويُحسّنون قبائحَ العصيانِ
ولأنني أبصرتُ بعض نسائكم
يلقينَ شرع الله باستهجانَ
مِن حَولهنَّ النَّبعُ يصفو ماؤه
وبه تتمُّ سعادةُ الظمآنِ
وكؤوسُهنَّ مليئةٌ بطحالبٍ
وعقولهنَّ سريعةُ الذَّوَبانِ
ولأنني أبصرتُ ظَبيَتَنا التي
هربت ، تمدُّ يداً إلى الثعبانِ
وتعيش وَهمَ تحرُّرٍ وهي التي
وضعت يديها في يدٍ السجَّانٍ
ولأنني يا أَلفَ مليونٍ أرى
عين الشموخ بكت على الفرسانِ
وبكت على صَهَواتِ خيل إبائنا
لم تحمل الأَبطالَ في الميدانِ
يا أَلفَ مليونٍ بكيت وإنما
أبكي لأن ضياعَكم أبكاني
ماذا يقول الشعر في العصر الذي
يقتات من ألمي ومن أشجاني؟؟
يا أَلفَ مليونٍ ، حبالُ مشاعري
موصولةٌ بالخالق الدَّيانِ
أنا لستُ أيأس من مصائبنا التي
تُذكي لهيبَ الحزن في وجداني
أنا ما يئستُ ، إذا بكيتُ لما أرى
من وَطأةِ الأحداثِ في الشيشان
فلربما كان الدخولُ الى العُلا
والمجدِ من بوَّابة الأحزان
*شعر: عبدالرحمن صالح العشماوي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved