Saturday 11th December, 1999 G No. 9935جريدة الجزيرة السبت 3 ,رمضان 1420 العدد 9935


رأي الجزيرة
النهج الإسرائيلي المستمر في تعويق جهود السلام

كالدأب الإسرائيلي,, بدأت إشارات وضع العراقيل أمام السلام تترى من تل أبيب مستبقة حتى بدء المفاوضات المزمعة هذا الأسبوع بين سوريا وإسرائيل .
,, لقد تنفس الكثيرون الصعداء وهم يرون بدء دورة عجلة التفاوض من أجل السلام بين دمشق وتل أبيب، وهي دورة توقفت أربع سنوات,, وما كان لها أن تعود للدوران لولا جهود ومساعٍ دولية مكثفة بُذلت في هذا الشأن.
لكن إسرائيل لم تترك مجالاً لمساحات التفاؤل كي تتمدد، وبدأت فوراً في قطع الطريق أمام الآمال في تسوية حقيقية وعادلة,, فحملت وسائل الإعلام تصريحات وزير الخارجية الاسرائيلي ديفيد ليفي، التي أكد فيها أن إسرائيل لن تلبي مطالب سوريا بالانسحاب من مرتفعات الجولان إلى الخط الذي كان يتبع سوريا عشية حرب يونيو 1967م.
ان استباق المفاوضات بهذه التصريحات التي تقوض الآمال في زوال غيوم الحروب عن أجواء المنطقة,, هو نهج اسرائيلي مدروس ومعروف، فالأمل الاسرائيلي الذي لا ينقطع هو أن تنعم تل أبيب بالسلام والأمن دون أن تدفع ثمناً مقابل ذلك، والأحلام الاسرائيلية المستمرة هي أن تفرض اسرائيل هيمنتها على أراضي ومقدرات العرب من حولها دون أن تلاقي من يقف في وجهها ويردع أطماعها.
واسرائيل وهي تركب هذه الموجة، تعتقد أنها لن تخسر شيئا,, فالتسويف والمماطلة يعطيانها المزيد من الوقت لنهب المقدرات العربية واستغلال أراضي العرب لمصالحها، كما أن وضع العقبات والاشتراطات يُنتج كما تؤمل إسرائيل ضغطاً نفسياً على المفاوض العربي، فترتبك مواقفه، وقد يجرُّ ذلك إلى تنازلات تكسب اسرائيل من ورائها حقوقاً على حساب أصحاب الحق الأصليين من العرب.
لكن الذي فات على الحسابات الاسرائيلية أن لعبة الوقت على المدى الطويل ليست أبداً في صالح إسرائيل، وأنه مهما كان السعي لفرض الأمر الواقع فإن الايمان بالحقوق يقوى بمرور الأيام,, وأن الاستعداد لاستعادة هذه الحقوق لن يتراخى أبداً.
ومثلما تسعى اسرائيل لالتهام الحقوق العربية، فإن الارادة العربية مصممة على تحجيم العدوان الاسرائيلي وعدم تمكين تل أبيب من قطف ثمار أطماعها وعدوانها.
السلام دائماً له ثمن,, وعلى اسرائيل أن تهيىء نفسها لدفعه حتى تنعم بالعيش الآمن وسط جيرانها, أما التسويف والمماطلة وممارسة وضع العقبات,, فكلها وسائل لن تؤدي إلا للطوفان الشامل,, ووقتها,, لات ساعة مندم.
الجزيرة
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

وطن ومواطن

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved