Thursday 16th December, 1999 G No. 9940جريدة الجزيرة الخميس 8 ,رمضان 1420 العدد 9940


ندوة,, والمسألة شذر مذر

استهل أديبنا الجليل ندوته المستوفاة من جميع الشروط بمقدمة كلاسيكية فيها المنصوب والمرفوع والمجرور الى آخر العلامات ,, التي تجعل الجاهل بأصول أسس المنطق باللغة العربية لا يخطىء ابداً,, وبعد هذه التوطئة اليكم ما دار بالندوة:
أطبق قليلاً بعد توقفه في نهاية المقدمة:
ثم لهف شربة من ماء داخل كأس زجاجي: قال على هيئة سؤال تقريري من منكم راح وعاد من لندن لا أحد يرد,, إذاً لا أحد منكم قد راح وعاد من لندن,, السكوت يفسر بأمرين قد يكون كل الحاضرين لم يذهبوا الى لندن أو بأنهم كلهم قد راحوا وعادوا من لندن,, يستعدل اديبنا في جلسته,, ثم يسترسل في ندوته,, ليقول: نعم أيها الإخوة,, انا الذي ذهبت الى لندن ومعي عائلتي تصديقاً لبراءة الذمة,,! ثم ابتسم ابتسامة عريضة وهو يحملق ببصره للسطر الذي توقف عنده,, ثم ,, يردف قائلاً: ماذا يتوقع السادة الحاضرون ان اقوله لهم عن مكتسبات الرحلة,, وما هو الضار والمفيد الذي حصل لنا من اول يوم الى آخر يوم من هذه الرحلة التي استغرقت قرابة الشهر احمد الله بان احدا منكم لم يذهب الى لندن ثم يرفع يديه الى السماء ويعيد الحمدلله ثانية وثالثة,, لا تعجبوا أيها الحضور ولا تستغربوا,, لو قلت لكم ما هو المكروه لدى سكان لندن غير المستحب، انه إطالة النظر لشخصين جالسين وهما يمشيان في الشارع,, خصوصا إذا كان احدهما امرأة.
استمر يتابع قراءة أسطر الندوة التي احتشد لها الكثير من الأدباء والمثقفين,, لم يترك شيئاً شاهده في لندن إلا ووصفه وذكره,, حتى الكلاب قال: انها تكره من يرسل ناظريه اليها,, خصوصا اذا كان هذا الرائي ليس من سكان لندن,.
آه عذراً فإن اديبنا يحمل شهادة الدكتوراه ولهذا سأل الحاضرين,, من منكم راح وعاد من لندن,, وقاية لئلا تقع الفأس بالرأس.
بدأت حركات التراخي تبدو على بعض الحضور,, ومن تململ البعض منهم تدرك بأنهم يتحينون الفرصة للانقضاض على أقرب باب للصالة للهروب,, ينتفض أديبنا قائلاً بصيغة توسل واستعطاف أرجوكم صبراً,, فإن النتيجة في حسن الختام,, لكن مقارعة الكراسي قد أصمت آذان الحاضرين,, وهم يهمون بالخروج عن طلب وتوسل اديبنا بالتريث الى أن يستكمل اديبنا ندوته المستوحاة من وقائع مشاهداته في لندن,.
نعم أكمل,, ولا ضير قالها بعض الحضور مجاملة له.
الى اللقاء ولي معكم شرف اللقاء الآتي وكل آتٍ قريب لأستكمل معكم وفي وسط تجمعكم وحضوركم النتيجة المفيدة الآيلة من الزيارة الى لندن،
قد يتصور البعض من القراء بأن ما جاء اعلاه من نسج كاتب هذه السطور الذي أخذ بعد عمر الستين يهذي ويستوحي هوامش ووقائع خيالية.
صدقوني بأن ما جاء في اسطر تلكم العجالة لم ولن يكون مجرد تدوين أسطر خياله,, لكنه الواقع الذي لا مفر منه,, والواقع مر الحنظل كما يقال.
ما رأيكم لو أن أديبنا هذا لجأ الى سرقة بعض النصوص على شكل ندوة,, أو محاضرة لأحد الأدباء والمثقفين,, ماذا يكون مصيره من النقد والسلخ,, ثم ماذا يعود عليه من الشعور باليأس والسقوط إذا ما اكتشفه احد الحضور حاضراً يحاضر؟! ولكنه وبعد غيبته لطلب العلم,, ولو بالصين,, فضل بأن تكون مادة الندوة شذر مذر .
أما وكيف لا نستغرب,, فالغربة في هذا الأمر تأتي من ناحيتين: أولاهما أن اكثر الحضور لا يستغرب,, لأن مثل هذا النقيض هو تحصيل حاصل في كثير من المناسبات,, واما الناحية الأخرى,, فإن المسألة لقب واللقب ظفر به محدثنا والحمدلله,, هل من معترض,, وإن حصل لا ضير,, باي!.
محمد الرجيعي

رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

فنون تشكيلية

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved