Thursday 16th December, 1999 G No. 9940جريدة الجزيرة الخميس 8 ,رمضان 1420 العدد 9940


الزاوية المظلمة التي توهجت بالنوراني الوالد والولد
محمد العثيم

لم يكن من العدل تجاهل الحديث عن مسرحية الزاوية المظلمة تأليف عبدالله الباروت واخراج المخرج السوري وليد الدبس وانتاج الجمعية السعودية للفنون فرع الدمام وهي المسرحية التي رشحت لاكثر من مهرجان قبل عرضها وبقيت في الانتظار مدة طويلة يبدو ان الانتظار لم يذهب سدى.
فرغم الصفة غيرالاحترافية لفرقة الدمام فقد كانت في نظر اي متابع عادل فرقة متمكنة تقدم عملا ثقافيا واعيا وناعما ظهر فيه الجهد والتعب من قبل المخرج الدبس وممثليه الورثان والبخيت والبقية ,, بدأ اكيدا من خلال متابعتي للفرقة منذ قرابة العشر سنوات يوم عرضت الكرة المضيئة وعبر اعمال الفرقة المتتابعة ثبت على رغم تغير الممثلين وتجددهم ان لدى الفرقة تراكما من الوعي في الماهية المسرحية تفقده للاسف كثير من فرقنا ,, وعي كامل بالمجريات والاعدادات السينوجرافية مفردات العرض ,, وتراكم مقبول في تحقيق دراماتوريا لا تستجدي البكاء والضحك في مجريات العمل الفني وتخلٍ ظاهر عن الاسلوب البكائي شبيه الغنوصي في العرض الفني الذي اعاق لزمن طويل المسرح الشرقي للمملكة وان كانت المعطيات الموسيقية الشعبية سلكت في الاطار نفسه وسرق الممثلون ابداعهم من انفسهم من اعمال اخرى اوحوا بها للمخرج وهو جديد التجربة في المملكة .
المخرج الذي قاد العمل كان متمكنا غاية التمكن,, وادار نصا محدود الامكانات خرج منه بعمل ابداعي ينسب له بكل تفوق فلم تكن هناك الكثير من السيطرة على العمل من قبل النص المكتوب لان النص المكتوب حسب فهمي يتجه ناحية اخرى متفرعة اعتبرها صدى لمسلمات ادبية سابقة لا يحركه احيانا الكثير من الفعل المسرحي الظاهر بل كانت عملية مسرحة هذا النص تلح على ابدع المخرج المبدع ليفجرها .
ووعي المخرج تمثل في كثير من النقاط التقنية التي قللت الى حد بعيد من فقد نقاط التحصيل في العمل ليتميز في النهاية على انه العمل الاول في المهرجان السعودي الثالث الذي استضافته جامعة الملك فهد للبترول والمعادن وتميز مع هذا العمل مخرجه الذي امتد في افق مسرحي رحيب.
التمثيل في هذا العمل كان حكاية اخرى فمع راشد الورثان والبخيت كما قال زميل تكون في غاية الراحة لانهما يطردان الممل ,, وهما خبيران من نجوم مسرحنا الشرقي العتاة في العمل بل لا يذكر لهما التراجع في سلسلة اعمالهما,, ولانهم ممثلون كبار فقد فرضوا معطياتهم واسلوبهم على العمل مما اعطى المخرج مساحته الرائعة في اتجاه الافق الفني فحلق وحلقنا معه نشوة مسرحانية عبر طقس مسرحي انسانا انفسنا في عالم الوجدان الانساني المتفجر, المتفجر خوفا واملا، تقدما وتراجعا، حياة وانسلاخا,, والمتفجر فعلا وايجابية خوفا ومواجهة,.
وتكامل هذا العمل يعطي الجمعية الاشارة الموجهة الى فائدة الجهد والعمل الدؤوب والتواصل ويقرر حقيقة ان العمل المسرحي ليس تقريرا اداريا ينتهي في اسبوع لمناسبة من المناسبات وهو ما كنا منسوبي المسرح ندعو اليه من جانبين: توفير الخبرات، واعطاء الوقت الكافي للعمل ليكتمل لانه لا يوجد مولود بل حضن سليم يحقق تكامله المادي والفني.
ومن غير اغفال دور الرجل المتميز الذي قاد العمل فإني احسب ان هناك اسرافا بعض الشيء في بذل المعطيات السينوجرافية بكمالها,, ولكن المذهل انه رغم هذا الاسراف لم يكن هناك نشاز يخرج الفن من ايقاعة ويشعر المتفرج بوجود ما لا لزوم له, لكن المجددين من المسرحيين بدأوا يغفلون الكثير من البذخ في العروض النخبوية اغفالا لا يصل الى العري المسرح الفقير تاركين هذه الاشياء البهرجية للعروض التجارية وعروض الشباك.
وبالتأكيد سأكرر ان احد ميزات هذا العمل هي ايقاعه الرائع الذي لم يجعل الناس ينظرون لساعاتهم مما يدل على تفوق الدراماتوريا التي اشرنا لها فقد كان لدى المخرج وممثليه ميزان دقيق للزمن لا يبدد الثواني,, ولا يمكن اغفال الجمال المريح لموسيقة العرض وايقاعاتها التأثيرية من الهاون والغناء العاطفي من الام,, ثم الارثام الشعبية اضافة الى المكياج المتناسب مع الدور.
باختصار لم يفرط المخرج ولا ممثلوه بشيء فجاء العرض مشرفا لهم جميعا وللجمعية.
لن اختتم هذا الموضوع دون الاشارة الى نقطة جدلية لا تنتهي اثارته مناقشة العرض,, وهي تثار دائما بعد كل عرض:
عما اذا كان العرض تجريبيا ام لا,, والحقيقة ان العرض هو العرض ولكني انضم الى الرأي القائل انه ليس كل ابداع تجريبا ولا كل تجريب ابداعا ومزيد من الاعمال المتميزة.
وللمخرج كلمة صغيرة وهي ان الممثلين المخضرمين في الاعمال لديهم ذاكرة خرافية في خلط اعمالهم احيانا دون وعي,, وكون المخرج جديدا ومهما كان تفوقه فانه قد يقع حتى طائل تدليس بعض الممثلين في تبني مقولات وافعال من تراكم وذاكرة المسرح ونسبتها الى ابداع آخر بوجه من وجوه الاستغفال الذي ليس للمخرج فيه ذنب.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

فنون تشكيلية

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

منوعـات

لقاء

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved