هكذا الحفائر تتنفس,. فهد العتيق |
* الجزء الأول وليس الحلقة الاولى من الرواية المحلية الجديدة الحفائر تتنفس للكاتب عبدالله التعزي تعتبر مكسبا بلاشك لملحق روافد الادبي الذي فاجأنا بهذا الجزء المتميز فعلا من الرواية.
حين انتهيت من قراءة الجزء الاول، بدأت قراءته مرة اخرى من حيث انتهيت، أي من اللحظات الاخيرة صعودا حتى وصلت الى بداية هذا الجزء قرأته هذه المرة كحالات ابداعية وهي القراءة الانطباعية التي قطّعت من خلالها هذا النص الى اجزاء قصيرة في محاولة للاقتراب منها ذوقيا وانطباعيا وفنيا ولغويا وموضوعيا، واظن ان الذي دفعني للكتابة عن الجزء الاول هو اعجابي به من اللحظة الأولى، حتى انني بدأت اقتنع بالحب من اللحظة الاولى بعد رفض طويل، ودائما ما اكتب عن النصوص الادبية التي تعجبني، في حين اغض الطرف قليلا عن النصوص التي لا ارى فيها لوناً ولا طعماً ولا رائحةً، وهي في الاخير رؤية انطباعية موجزة.
الجزء الاول من الحفائر تتنفس جعلني اتذكر روايات ابراهيم اصلان ومحمد البساطي ووسمية عبدالعزيز مشري، وليس في طريقة الكتابة فقط، لكن هذا الجو المحيط بالحفائر الذي ينتقل من الرواية ليحيط بوقتك انت القارئ فلا تشعر الا وانت جزء من، ليس الحفائر فقط ولكن جزء من هذه الكائنات والاشياء التي تتناولها الرواية، وهذا ما اظن ان النص استطاعه بالفعل، ان يجعل القارئ بلا تكلف يكون جزءا من النص.
بعض الاوقات احتار في فهم انحسار الزمن عندما تتقدم الاحداث كما يحدث الآن، فلا يوجد لديّ تفسير لمسيرة العبيد كما ليس لديّ يقين بموت سراج الاعرج لكن جثته تؤكد موته السريع امامي، ومسيرة العبيد لاتزال ترن في أذني بدبيب هامس، وأراني الآن عاجزاً عن اتخاذ الحركة المناسبة في هذه الدقائق الصامتة التي تمر بي وكأنها لا تعني مرور الزمن، يجب ان اتحرك، أتكلم اتطلع حولي، اقوم بأي فعل يشعرني بنفسي ووجودي، شددت جسدي ونهضت اقتربت من جسده حذراً لمست أعلى خده الأيمن، كما توقعت كان دفؤه منسحبا واكاد اشعر بذلك الدفء يتسرب الى الارض ناشرا الخوف حولي .
نحن هنا ازاء نص سردي عالي المستوى يتكثف فيه الزمان والمكان والشخوص بكل تجلياتهم الى مستوى يشعرك بعمق الوجود وعمق الموت في آن واحد، وهذا ما جعل العبارات التي صاغ بها عبدالله نصه الروائي عبارات سريعة ولاهثة وغنية في نفس الوقت، ليس مجرد نص سردي وصفي بطيء يحاول ان ينقل لك صورة مجردة من واقع الحفائر لكنه يقدم هذا الواقع بطريقة القصة القصيرة التي تعطيك اللمحة الوامضة لكل حالة يتناولها من الحالات الإنسانية والفنية في الرواية.
والحقيقة انه منذ الوسمية لعبدالعزيز مشري والغيمة الرصاصية لعلي الدميني وايضا النص القصصي الطويل لمها الجهني الذي نشر في هذا الملحق قبل عدة سنوات، منذ هذه الاعمال المميزة لم تستوقفني رواية محلية طويلا سوى هذا الجزء من رواية عبدالله التعزي الحفائر تتنفس وهذا الجزء من النص الروائي يصلح بالفعل ان يكون حالات ابداعية سوف تكمل النص الروائي، هذا الجزء الاول ابداع روائي مميز يعي تماما كيف يمكن ان يكون النص الادبي عفويا اي غير متكلف او متصنع، نصا ادبيا راقا غير قادر على التمثيل الفني، فهو يصل بسهولة وعذوبة وتلقائية وبساطة وعفوية جذابة وموحية.
وآمل ان يكون لي وقفة انطباعية مع بقية اجزاء هذه الرواية المتميزة فعلاً.
* فاصلة شعرية من علي المقري:
* مضوا محملين بكلام ثقيل
لم يكن لدينا متسع لنحبهم
تركوا عيونهم في جيوبنا
واصابعهم في إشاراتنا
هكذا,.
لم نستطع ان نكرههم بسهولة.
|
|
|