Friday 17th December, 1999 G No. 9941جريدة الجزيرة الجمعة 9 ,رمضان 1420 العدد 9941


الغش كمهنة عند بعض الناس
عبد العزيز بن محمدبن عبد العزيز الزير

يسر الله سبحانه وتعالى لهذه البلادالطيبة من دون البلاد الأخرى وبدعم من حكومة خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله كافة الأمور التي تسهل على مواطنيها والمقيمين بها سهولة العمل الحر والكسب الحلال في أي مجال كان ضمن ما تسمح به الشريعة الإسلامية، من دون الولوج في دوامة الكسب الحرام عن طريق الغش والخداع، فهي لا تألو جهداً في سبيل تذليل كافة الصعاب والعقبات التي تواجه كل تاجر أو مستثمر كان صغيراً أو كبيراً وتدعمه بكل قوة، فهي توفر لهم المنح الاستثمارية المناسبة صناعية أو تجارية وتدعم الكثير منهم برأس المال، إلا أنه وللأسف الشديد تطفو على السطح ظواهر سلبية عديدة تمارس من قبل الكثيرين من الباعة الذين ليس لدى الغالبية منهم ضمير أو وازع ديني يردعهم عن سلوكهم المشين والمتمثل في:
1 الغش في بعض معارض السيارات من قبل بعض الشريطية والذي يعتبر الغش لدى الغالبية العظمى منهم هواية وشطارة وأنه حق مكتسب له من ظهور الضعفاء، أ فالغالبية منهم يشتري سيارة، ليقوم بعد ذلك مع معاونيه من نفس معرضه وتحت الميكرفون بالمزايدة على هذه السيارة حتى تصل المبلغ المطلوب وربما يتعداه ليرسي المزاد على الزبون الضعيف, ب - الحلف واليمين المستمر والمتكرر من قبل الكثير من الشريطية على سلامة السيارة المرادبيعها ليفاجأ الزبون بعد شرائها أنها غير صالحة للعمل, ج تعبئة ماكينة السيارة بزيت ثقيل يمنع ظهور الخلل فيها إلا بعد فترة وجيزة من بيعها, د محاولة التمثيل على الزبون وإقناعه بأن سيارته لا تساوي شيئاً وأن اعطالها كثير وقطع غيارها غالي جداً، وأنها فرصة له لبيع سيارته على أحدهم بسعر بخس والاستمرار في دفع وجذب رأسه بقوة حتى يسقط شماغه أو غترته وقولهم له: بع، بع، الله يرزقه , ه المبالغة في الحصول على السعي من الزبون عند بيع وشراء السيارة ليصل في بعض الأحيان الى أكثر من 10%، وليس 2,5% كما هو معروف.
2 غش بعض أصحاب مكاتب عقار الأراضي على الزبون أ حيث يتم اقناعه وبيعه قطعة أرض غيرمناسبة للسكن لكونها على وادي مدفون أو أنها على جبل أو في مجرى سيل أو بها من العيوب ما بها من دون ايضاح ذلك للزبون, والشيء نفسه عند بيعهم لمنازل أو فلل جاهزة تم انشاؤها من قبل العديد من عديمي الضمير والذمة والذين تعودوا الكسب السريع وغير المشروع من خلال عدم تقيدهم بالانشاء الصحيح لمبناها، وربما وجودهاعلى وادي مدفون، وجلب أرخص وأسوأ مواد البناء لها مثل السباكة والكهرباء وما شابهها.
3 غش بعض أصحاب الملابس الجاهزة على الزبون، من خلال بيعهم لتلك الملابس على أنها ماركات عالمية ومعروفة عن طريق وضع استكرات مصنعة محلياً توضح بلد المنشأ والمقاس، والحقيقة انه تم جلبها وبأسعار رمزية من مستودعات مصانع الصين وماليزيا واندونيسيا وتايوان كأوستوكات.
4 غش بعض أصحاب محلات العطور الشرقية على زبائنهم، من خلال عرضهم لعطور مثل دهن العود أو البخور على أنه الأجود والأفضل في السوق على الاطلاق، ليفاجأ الزبون بعد ذلك بأنه من النوع الرديء أو الوسط وربما الأسوأ، وأنه لا يستحق ما دفع عليه من مال مبالغ فيه في بعض الأحيان.
5 غش الكثير من أصحاب المطاعم على زبائنهم، لكونهم يجلبون أرخص أنواع اللحوم والأطعمة والتي ربما تكون منتهية الصلاحية، يعدونها بدون نظافة أو رقابة لينتج في النهاية أطعمة فاسدة أو بائتة تباع على المستهلك لا تصلح للأكل الآدمي، والشاهدعلى ذلك ما تطالعنا به صحفنا اليومية كل فترة وأخرى عن حالات تسمم غذائي لبني البشر الأبرياء جراء ممارسة تلك الفئة الشاذة.
6 غش بعض العمالة ممن يعمل في اصلاح الأجهزة المنزلية أو الالكترونية بسرقة بعض القطع الصغيرة من الجهاز المراد اصلاحه، أو تبديلها بقطع رديئة أو منتهية الصلاحية لا تعمل, لاجبار الزبون على شرائها منه أو استلام جهازه العطلان كما هو دون اصلاح.
7 الجوائز الوهمية التي تقدمها الكثير من المحلات والمتاجر عن طريق اعلاناتهم المتكررة والمنتشرة في كل مكان، بغرض ايهام الزبون وجذبه للشراء فقط من دون حصوله على أية جائزة.
في ختام هذه المقالة التي أتمنى أن تجد صدى ايجابياً وذاتياً من قبل هذه الفئات للعدول عن ممارستها الشاذة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى فيما يقومون من أعمال، والقناعة بالرزق الحلال وعدم الغش والخداع، أذكرهم بما ورد من آيات قرآنية وأحاديث نبوية تحرم هذه الممارسات منها: قول الله تعالى:والذين يؤذون المؤمنين والمؤمنات بغير ما اكتسبوا فقد احتملوا بهتاناً،وإثماً مبينا (الأحزاب: 58).
أما من السنة النبوية المطهرة ما روي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من حمل علينا السلاح، فليس منا، ومن غشنا، فليس منا .
وفي رواية له أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام، فأدخل يده فيها، فنالت أصابعه بللاً، فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله: قال: أفلا جعلته فوق الطعام حتى يراه الناس! من غشنا فليس منا .
وعنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: لا تناجشوا متفق عليه.
وعن أبي عمر رضي الله عنهما أن النبي عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم نهى عن النجش متفق عليه.
هذا وأسأل الله العلي القدير لنا وللمسلمين جميعاً التوفيق والسداد، وأن يديم علينا نعمة الأمن والاستقرار في ظل قيادتنا الرشيدة وعلى رأسها خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين حفظهما الله من كل مكروه، والله الهادي إلى سواء السبيل.
* رياض الصالحين/ الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي الدمشقي، حققه عبدالعزيز رباح، أحمد يوسف الدقاق.
* الرياض: الرئاسة العامة لادارات البحوث العلمية والافتاء والدعوة والارشاد، 1402ه ص605.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات

الاولــى

محليــات

مقـالات

الثقافية

الاقتصادية

أفاق اسلامية

لقاء

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

شرفات

العالم اليوم

تراث الجزيرة

الاخيــرة

الكاريكاتير



[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved