موقف العولمة وماذا نحن فاعلون ,,, ؟ متعب السيف |
يرى البعض ان (العولمة) الحديثة هي شكل من اشكال الاستعمار الذي كان يربط اقتصاديات الدول الفقيرة المُستَعمَرة باقتصاديات الدول المُسِتَعَمِرة ولكن ليس بالشكل القديم إنما بطرق جديدة تتمثل بتحرير التجارة والتنافس على النطاق الدولي وباستخدام التكنولوجيا وتطورها, والعولمة ليس لها تعريف محدد شامل وواضح متفق عليه الا ان هناك مثل (د, هالة صدقي) ترى ان ظاهرة العولمة تعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته وبصورة اخرى تعميم نمط من الانماط الفكرية والسياسية والاقتصادية التي تختص به جماعة معينة او نطاق معين او امة معينة على الجميع او على العالم كله.
كما يراها (اسماعيل صبري) (بالكوكبة) فهي من وجهة نظرة التدخل الواضح يالامور الاقتصاد والاجتماع والسياسة دون اعتداء يذكر بالدول ذات السيادة او انتماء الى وطن محدد او لدولة معينة ودون الحاجة الى اجراءات حكومية, ويراها (محمد الجابري) بأنها نظام او نسق ذو ابعاد تتجاوز دائرة الاقتصاد وهي بهذا المعنى نظام عالمي يشمل المال والتسويق والمبادلات والاتصال كما يشمل مجال السياسة والفكر والايدلوجيا.
وايا كانت وجهات النظر في محاولة تحديد ظاهرة العولمة فهي في الواقع تؤدي الى تشابك بين ما هو سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي,, وذلك في ظل ثورة المعلومات والاتصال,, وهذا يجعل من العولمة نمطا جديدا يحدث تغيرات عالمية وانتشار مظاهر اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية تتجاوز بكثير حدود الدولة القومية، وتهدد الشخصية الوطنية للامم والشعوب في ظل سمات نظام دولي تتفرد فيه الولايات المتحدة الامريكية بالقيادة والهيمنة الاقتصادية والاعلامية والعسكرية والتقنية.
وفي تقديري لا يمكن لاي دولة مواجهة هذه الهيمنة الطاغية على كل شيء الا عبر التكتلات الاقليمية الاقتصادية وخير دليل على صحة هذه الرؤية فشل مؤتمر العولمة الاخير الذي عقد قبل اسابيع حيث وقف التكتل الاوربي في وجه الطروحات الامريكية بل القرارات الامريكية اذا صح التعبير مما افشل مؤتمر (سياتل).
والامة العربية مجتمعة والخليجية على وجه الخصوص ليس بمقدروها فرادى التصدي للقوى العظمى بصورة تحافظ بها على مصالحها من الذوبان في الاقتصاد الامريكي ومن ثم السياسة الامريكية بدون وجود تكتل اقتصادي عربي خليجي واع بمخاطر العولمة فقبل الانخراط في العولمة لابد من قيام الدول العربية بصورة عامة ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية على وجه التحديد بالاتحاد الاقتصادي الذي يؤدي الى الاتحاد السياسي,, حتى تتمكن من صيانة حقوق شعوبها,, وأي تأخر في سلوك منهج يؤدي الى ذلك الاتحاد سوف تكون النتائج عكسية وفي غير صالح هذه الدول.
* المؤسف ان لم يتم حتى الآن البدء في توحيد التعرفة الجمركية ومن ثم الاتحاد الجمركي وهي الآلية لحماية اقتصاديات شعوبها, فالحرب إن جاز التعبير في مجال العلاقات الدولية هي حرب اقتصادية صرفة يفرض فيها المنتصر الغني والقوي ارادته ونموذجه على الآخرين.
اذن لابد من التكتل وتوحيد استراتيجيات وسياسات التعامل مع ظاهرة (العولمة) وتحدياتها الخطيرة القادمة خاصة ان دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية تقع ضمن اهتمامات الدول الكبرى استراتيجيا لكونها المصدر الرئيسي للطاقة الذي لا يمكن الاستغناء عنه مهما أعملت الدول الغربية وامريكا جهودها وعقول ابنائها لايجاد بدائل مأمونة عن هذا المخزون الذي اودعه الله باطن ارضنا الخليجية.
|
|
|