Tuesday 21st December, 1999 G No. 9945جريدة الجزيرة الثلاثاء 13 ,رمضان 1420 العدد 9945


عيوب الكلام
أ, د, عبدالرحمن بن سعود بن ناصر الهواوي*

لقد سبق أن ذكر في جريدة الجزيرة أن من أهم ما في الإنسان من قدرات يبزّ بها الكائنات الأخرى دون منازع هي قدرته على الكلام، أي التحدث باللغة، بحيث مكنت اللغة الإنسان من بناء وتطوير حضارته التي يلزمها السلوك والتفكير ومخاطبة من حوله من بني جنسه, وهناك لغات ولهجات متعددة بين الأجناس البشرية المختلفة.
ومن المعروف علمياً أن الصوت في الإنسان يحدث نتيجة لاستخدامه الهواء الخارج من الرئتين في إحداث ذبذبة للحبلين الصوتيين الموجودين في صندوق الصوت أو ما يسمى بتفاحة آدم أو الحنجرة, ويلاحظ أن كل شخص له صوته المميز عند الكلام، وذلك لأن مرور الهواء في الفم والأنف يؤثر على الصوت المنتج، وهذا هو الذي يسبب الصوت المميز للفرد, ويعد اللسان الذي يقع في أرضية التجويف الفمي هو عضو الكلام الرئيس، إضافة إلى وظيفته في عملية التذوق, إضافة لذلك فإن هناك اجزاء أخرى لها علاقة بالنطق مثل الفكين والحدين، والأسنان والشفتين والأنف.
ويعرف الكلام بأنه وظيفة أو سلوك يهدف إلى نقل المعاني إلى الغير والتأثير عليه بواسطة الرموز التي قد تكون كلمات أو رموزاً رياضية أو إشارات أو نغمات أو إيماءات, وعلاوة على كون الكلام وسيلة اتصال بين الفرد وغيره فإن له علاقة كبيرة بالعمليات العقلية والفكرية والسلوكية.
يقول الخولي (1976م): إن كان الكلام وليد العقل، وعلاقة الكلام بالعقل علاقة المعلول بالعلة لأن الكلام أداة اصطنعها العقل، فإن للكلام واللغة أثراً في تكوين الفكر ونموه وترقبه.
ويسمى اختلال أو اضطراب الوظيفة الكلامية عسر الكلام ، فإن امتنعت هذه الوظيفة تماماً فتسمى هذه الظاهرة بالحبسة, وليست الحبسة مجرد انعدام القدرة على النطق، أو إخراج الصوت، ولكنها تعطل الوظيفة أو العملية الكلامية من حيث هي قدرة على الإدراك والتعبير بالرموز سمعاً أو بصراً أو كتابة، أو نطقاً، أو غير ذلك، ولو كانت الحواس سليمة وعضلات الفم واليد وغيرها سليمة.
ويوجد أنواع مختلفة من الحبسة (الموسوعة الأمريكية، 1985م) والناتجة عن تلف مراكز اللغة في المخ (ترتبط الطبقة الخارجية من المخ بموهبة الذكاء والسلوك والكلام والتعلم والخيال والذاكرة واتخاذ القرارات لدى الإنسان), وتحدث أنواع مختلفة من الحبسة بسبب عدم وصول دم كاف إلى جزء من المخ، أو حدوث أورام سرطانية أو إصابات أو انتفاخ,,, وعلى هذا الأساس فهناك حبسة حركية لها تأثير على قدرة الشخص الكلامية حت ولو كانت أعضاء الكلام سليمة، والحبسة الحسية والتي تؤثر على قدرة الشخص على فهم الكلام، أما النوع الثالث، فهو الحبسة الشاذة، وهي قدرة الشخص على الكلام، ولكنه لا يستطيع تذكر الأسماء أو الأشياء أو الأعمال (نود أن نبين للقارئ أنه من المعروف علمياً أن ظاهرة الخرس تنشأ نتيجة لحدوث خلل في الجهاز العصبي بصورة خطيرة، أو بشكل بسيط، أو يكون نتيجة لعدم قدرة وكفاية الأعضاء الصوتية أعضاء النطق لتقوم بوظيفتها لأي سبب من الأسباب, وعادة ما يحدث الخرس في الإنسان مصحوباً في بعض الأحيان بعدم القدرة على السمع).
ومن صور تعسر النطق وعيوب التلفظ: المجمجة: وفيها يتعثر الشخص في إخراج المقاطع، فيقل وضوح الحروف وتختفي المقاطع, والتقطع: وفيه تكون المقاطع متباعدة، أي منفصل أحدها عن الآخر والنطق اللآلي: وفيه يكون إخراج الألفاظ كنطق الأطفال الصغار، ويشاهد في بعض ناقصي العقل وفي بعض إصابات الدماغ, والرتة: وهي نوع من التردد والاضطراب في النطق، حيث يظل الشخص يردد حرفاً أو مقطعاً ترديداً غير إرادي مع عدم القدرة على تجاوزه إلى المقطع التالي, والاعتقال: وهو حالة توترية يعتقل فيها لسان الشخص فيكاد يعجز عن إخراج المقطع إطلاقا, وتوجد الرتة والاعتقال معاً في أغلب الحالات، حتى استخدم أحد اللفظين للدلالة على الاثنين معاً (وهي ما يسمى بالعامية تهتهة ), أما امتناع النطق تماماً فهو الصمت.
ويكون مجرى الحديث في الحالة السوية مترابطاً, إذ تتقيد الأفكار (التي يترجمها الحديث) وهي تترى (تتتابع)، بالهدف النهائي الذي يرمي المتحدث إلى بلوغه, وهكذا تتداعى الأفكار من فكرة لفكرة أثناء الحديث تداعياً مقيداً بالهدف، فيكون الحديث متصلاً أو مترابطاً متناسقاً (بينما يكون في الحالات غير الطبيعية غير مترابط، وغير متناسق)، وقد يكون الكلام في محله أي مطابقاً للمجال (أو يكون غير مطابق، كأن يجيب الشخص بإجابة لا علاقة لها بالسؤال الذي يجيب عليه).
ولعدم اتصال الحديث درجات، أبسطها بعثرة الحديث، وأشد منها اللغو المعاد (مثل تكرار عبارات دون داع)، وأشد حالات عدم اتصال الحديث خليط الألفاظ (وهو مجرد ألفاظ متراصّة مختلطة دون علاقة بين الواحد منها والآخر), وفي بعض الحالات المرضية قد يتحدث الشخص بلغة مبتكرة، أي بألفاظ من عنده لا وجود لها في اللغات، ولا معنى لها عند السامع, وقد تتجلى في حديث الشخص الثرثرة، أي كثرة الكلام، وهي كلام كثير أكثر مما يتطلبه المقام، وقد يكون فيه عنصر الاندفاع فيسمى هذربة، ومع ذلك يكون الكلام منطقياً ومترابطاً, أما الدرجات الشديدة منها فتسمى تدفق الكلام أو زرب الألفاظ، حيث تخرج الكلمات متلاحقة بسرعة واندفاع شديدين, وقد يمتلئ الحديث بالحشو العرضي، أي بالتفاصيل والموضوعات العرضية، ولكن المتحدث قد يصل في النهاية إلى الموضوع الأصلي, وفي حالات أخرى قد يضيع هدف الحديث الاصلي حيث يشتت المتكلم (المريض) في حديثه، أو يهيم فيه، إذا هو قفز سريعاً، من فكرة إلى أخرى ومن موضوع لموضوع دون داع، وهي حالة تدل على تطاير الأفكار، وهنا لا يكون التداعي مقيداً بالهدف، وبالتالي يضيع الترابط السوي الذي يجعل حلقات الفكر متماسكة، ويصبح اتجاه الحديث نهباً لعوامل عابرة مثل انجذاب الانتباه إلى المنبهات العرضية الصادرة عن الوسط (قالت العرب:
الكلام ما قل ودل، وقالت: الحديث ذو شجون)، فإن رأى المتكلم شيئاً أو سمع كلاماً جعل منه موضوعاً للحديث دون أن تربطه بالموضوع الأصلي رابطة، أو مثل التداعي الصوتي، فإن وردت في الحديث كلمة أتى بعدها بكلمة أخرى تشبهها على سبيل التقفية مثلا، أو استخدامها في معنى مغاير لمعناها الأول على سبيل التورية, وللتكرار أنواع، مثل رجع الحديث والترديد اللفظي,,, وفي حالات أخرى يبطئ مجرى الحديث بدرجات متفاوتة، قد تصل إلى الصمتة، أو ينقطع الحديث فجأة في حالات استغلاق الفكر أو انسداده، فيسمى استغلاق أو انسداد مجرى الحديث.
* كلية الملك خالد العسكرية بالرياض.
المراجع : 1 الخولي، وليم، 1976م.
الموسوعة المختصرة في علم النفس والطب العقلي, دار المعارف بمصر.
2 The world Book Encyclopedia, 1985. world Book inc. Chicago. U.S.A.
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved