Tuesday 21st December, 1999 G No. 9945جريدة الجزيرة الثلاثاء 13 ,رمضان 1420 العدد 9945


شدو
رسالة إلى (بولار لاندر!)
د, فارس الغزي

* إيماءة:
(بولار لاندر) اسم المركبة التي اطلقتها وكالة الفضاء الأمريكية (ناسا) لغرض التأكد من وجود مياه على ظهر كوكب المريخ مما يعني وجود (حياة) هناك ولكنها فُقدت ولا تزال (مفقودة!).
* * *
عزيزتي بولار لاندر : أعلم أن فضول الانسان وطمعه قد أقحماك في أمر، من الواضح، انك لم تكوني على رضاء عنه: ألا وهو إرسالك إلى ذلك المجهول السحيق الذي لا يعلم كنهه سوى خالقه, أعلم كذلك انه قد صُرف عليك من البلايين (الدنيوية) ما يكفي لإطعام وكسوة عراة وحفاة وجوعى سكان جارتك: كوكب الأرض, أعلم أيضاً أنك كنت في طريقك الى الاتصال بأناس يعيشون بسلام على كوكبهم البعيد البعيد غير عابئين بك وبمن قام بإرسالك اليهم (قسراً وعدواناً) كما نفعل نحن: الذين يضيق بهم كوكبهم بما رحب (رغم رحابته!) وذلك لما جبلنا عليه من رغبة عارمة للقتل والانقسام والاستغلال والتشريد, (بولار!) اعتقد جازماً أن اولئك القوم الذين اقتحمت اجواءهم الاقليمية بغير اذن (يا بولار!) قد فعلوا بك ما فعلوا احتجاجاً على ما فعلنا بهم ما فعلنا!,, ألسنا من لوثنا الكواكب بأيدينا؟!,, ماذا عن تفجيراتنا النووية والكيميائية التي تصعد للسماء (إليهم) فقط لتسقط على الأرض بوهادها وظرابها وآكامها وبحارها (وساكنها) فتعجل بنهاية هذا المخلوق الضئيل الجزوع المنوع العجول من حيث يدري ولا يدري, لكأني بمحققهم (يا بولار!) يسالك في معرض استقرائه لدواعي هبوطك القسري عليهم سؤال (العارف!) المرة تلو المرة عن سبب مجيئك هناك؟!,, فقط ليعلق (مستهزئا ببني الانسان ومعه كل الحق!) بالقول لو كنا نريدكم لأتيناكم بمعنى آخر: لماذا تقتحمون حدودنا (الفضائية!) ونحن لم ندعُكم يا بني الانسان؟!.
عزيزتي (بولار!): لابد انهم كذلك قد (استجوبوك) بكل أدب واحترام حيث إن اخلاقهم (الفضائية) لم يطلها التلوث (الاخلاقي!) بعد، بمعنى آخر: لم يختلطوا بنا فندنسهم وعلى غرار من جالس دانس! بل لابد انهم سألوك (بكل شرهة وحرقة وألم!) عمن ثقب طبقة (الأوزون) الفاصلة بين كوكبهم وكوكبنا,, هل بالمناسبة أجبتهم عمن فعل ذلك وبصراحة؟! هل قلت لهم انهم الأمريكان بجشع وطمع رأسماليتهم وعنجهيتهم اللامحدودة؟!,, مرة أخرى: لابد أنهم استنكروا (المواقف الأرضية!) من قِبَل من أرسلك إليهم؟! هل عبّروا عن استيائهم من دعم أمريكا اللامحدود لتلك الشراذم الباغية المعتدية من أفاك الارض وقتلة الأنبياء ومغتصبي الحقوق وملوثي ثالث المساجد الشريفة؟!هل بالمناسبة (جابوا طاري) العرب,, وماذا قالوا عنا (بالله قولي الحقيقة!),, هل قالوا إننا افترقنا فرقاً وأحزاباً وطوائف؟!,, وأننا نتصنع الحب رغم كراهتنا له ونبدع بالكراهة لأننا لا نتصنعها؟!,, هل أخبروك عن ماض مجيد لنا كنا فيه أسياد هذه المعمورة العامرة الآن بالويل والثبور والخزي؟!,, هل أخبروك الى أين نحن سائرون والى متى ونحن سائرون,, بل لماذا نحن مسيرون لنسير؟!,, لو كنت مكانك (يا بولار!) لقدمت أوراق لجوئي (الفضائي) إليهم فوراً,, وداعاً (بولار!).
رجوعأعلى الصفحة

الاولــى

محليــات

مقـالات

المجتمـع

الفنيــة

الثقافية

الاقتصادية

القرية الالكترونية

منوعـات

رمضانيات

عزيزتـي الجزيرة

الريـاضيـة

تحقيقات

مدارات شعبية

العالم اليوم

الاخيــرة

الكاريكاتير







[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved