قد يكون للكلمة الهادفة الصادقة تأثير مباشر وملموس في تصرفات فرد او مجتمع، وقد يكون لها تأثير قوي فعال في التوعية المنشودة من ورائها، فهناك كلمات ونصائح تنمي الفكر وتغذي الروح وتنشط القلب وتوعي وتوقظ الضمير الغائب وتعود بالفائدة والمصلحة العامة للفرد والمجتمع ككل، فهناك يا مجتمعي المحافظ والفاضل صور غير لائقة ترتسم امام اعيننا يوميا من تصرفات ونزوات فردية غير مسؤولة تسيء لنا جميعا وتشوه صورة مجتمعنا المتحضر الذي يرفض التخلف بشتى اشكاله.
هنالك تصرفات غير عقلانية ينتهجها بعض الفتية في الاسواق والطرقات والاماكن والمجمعات العامة او في الاماكن الترفيهية للمعاسكة والمشاكسة ورمي الارقام وملاحقة اي امرأة تمر من امامهم يحاولون عبثا الدخول بالاماكن المخصصة للعائلات حتى لو اضطر البعض منهم لاصطحاب طفل للتمويه على أنه عائلة فيسمح له بالدخول ولا يخفى عليكم ما يحدث داخل المجمعات وأنا لا القي لومي على الفتية فقط وانما هناك ظاهرة غير طبيعية وغير لائقة وغير صحية، ظاهرة السفور والتبرج والكلام والضحك بالصوت العالي الملفت للنظر من قبل بعض الفتيات المراهقات غير المحتشمات وهنا اقف لاقول: من الذي يقول ان هذه الظاهرة لا تضر بشخصية الولد والبنت؟
ان رجال التربية وعلماء النفس اجمعوا على ان هذه الظواهر من افتك الاوبئة في اضعاف الذاكرة وتحطيم الشخصية وتمييع الخلق وقتل الرجولة والانوثة والقضاء على فضيلة الشرف والعفاف، فلماذا يغفل الاباء والامهات والمربون دور المراقبة الدقيقة والمسؤولية الكبيرة في تقويم اخلاق الولد والبنت واصلاح نفسيهما وتنمية شخصيتها,, لماذا لا يبعدون اولادهم عن كل هذه المظاهر وان يسعوا جاهدين لكي يغرسوا في نفوسهم انبل معاني الخلق القويم فالاب الذي يترك لابنائه العنان في ان يخالطوا قرناء السوء ورفقاء الشر دونما سؤال ولا رقيب لاشك ان الاولاد سيتأثرون بمن يختلطون بهم وهذا الاب وهذه الام انما يقذفون باولادهم من حيث يشعرون او لا يشعرون الى ما سيؤدي لفقدانهم لأنبل معاني الرجولة والنخوة والادب الاسلامي الكريم وقد ينشؤون على الميوعة والاب الذي يتساهل في حجاب اهله وبناته ويتغاضى عن سفورهن وتبرجهن ويفسح لهن المجال بان يخرجن بالازياء المغرية لاشك في ان هؤلاء البنات سوف يقعن في حبال الغواية وربما آل الامر الى ما لا تحمد عقباه فلا ينفع بكاء ولا ينفع ندم فالاب الذي لا يراقب اولاده والام التي لا تراقب بناتها يصعب عندئذ اصلاحهم ومعالجتهم وها انا اعود للبداية لاقول: لننظر لتصرفاتهم في الطرقات ووراء سيارات الاجرة لنتساءل بعد ذلك لماذا لا يعطي هؤلاء الطريق على الاقل حقه هل نسوا قول الرسول صلى الله عليه وسلم اياكم والجلوس في الطرقات قالوا يارسول الله ما لنا من مجالسنا بد نتحدث فيها فقال رسول الله عليه الصلاة والسلام فاذا اتيتم الى المجلس فاعطوا الطريق حقه قالوا وما حق الطريق يا رسول الله قال غض البصر وكف الاذى ورد السلام والامر بالمعروف والنهي عن المنكر فمن المعلوم بداهة ان المجتمعات الانسانية باسرها حينما تأخذ بهذه المبادىء الخالدة وتسير على هذه المفاهيم القيمة وتبتعد عن كل ما يؤذي الفضيلة والاخلاق من سفور وتبرج ونظر الى المحرمات فلاشك ان هذه المجتمعات والامم ترفل في رياض الطهر والفضيلة وترفع شأنها في ظلال الامن والاستقرار وتصل الى ذروة المجد والسعادة لانها سارت في الطريق الذي وضعه الله سبحانه وتعالى لها وطبقت المنهج الذي فرضه الاسلام عليها، وصدق الله العظيم القائل: وان هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون فليست هنالك مبادىء تربوية لتربية الولد والبنت واعدادهما لمسؤوليات الحياة مثل المبادىء التي وضعها الاسلام وشرعها الرسول صلى الله عليه وسلمفتعلموا من تعاليم ديننا الحنيف ما استطعتم لتنشئة ابنائكم والاجيال المتعاقبة على النشأة الاسلامية الصالحة وراقبوا الله في اولادكم وادوا ما عليكم من واجب وابذلوا ما استطعتم من جهد واضطلعوا بما حملتم من مسؤولية فان اديتم الامانة على الوجه الصحيح فسوف ترون بذورا صالحة نافعة لها في البيت عبق عطر وبذورا لها في الطريق نور وضياء وملائكة تمشي على الارض مطمئنة.
هدى المهوس