كروم وكلوم والأَمرُ لله من قبل ومن بعد رحاب أبو زيد |
أحسُ بشديدِ الغيظِ والقهر على كلِ كريم تتمُ إهانتُه من حيثُ يعتقدُ أنَّه يُكرَّم!! فها هو شهرُ رمضان الفضيل كان ولا يزال مجالا للعبثِ الاعلامي الضالِ وفرصةً للفاسقين أن يختلقوا مناسبات لممارسة ألوان وفنون فسوقهم على الملأ!! فترى سهرات لا علاقة لها برمضان من قريبٍ أو من بعيدٍ سوى الزمن تُسمَّى ليالي رمضانية وأكلات رمضانية وسهرات رمضان 2000 , لا حول ولا قوة إلا بالله، كنت قد تساءلت العام الماضي عن العلاقة بين رمضان، بوصفه شهراً هجرياً، والسنة الميلادية؟! وإلا فما حكاية رمضان 2000 كمونديال 2000، وكأس عام 2000 وملكة جمال 2000م!! ليتهم يبتعدون بمعاصيهم إلى الفضاء ويكفُّون عن إلصاقها بشهر كريم فضيل عظيم عندنا!
ومن يصدِّق أن أمر إلغاء فوازير رمضان استدعى في سنةٍ من السنوات عقد لقاء عاجل بين ثلاثة من كبار شيوخ وعلماء المجلس الإسلامي الأعلى في مصر بالرئيس الأسبق أنور السادات لمناقشة ما تحويه من عروضٍ راقصةٍ تخلُّ بالقيمة الروحانية للشهر وبالطبع قُوبِلَ الطلبُ بالرفض وخرج العلماء الأجلاء يجرّون أذيال الخيبة, ولاحظوا معي المبالغة الخارجة عن المعقول في أهميّة الفوازير لدى الناس بكل طبقاتهم الأمرُ الذي استوجب مقابلة الريّس .
لاحظت، من جانب آخر، مَيلَ الناسِ الشديدِ لتخصيص شهر أو يوم معين للعبادة وهذا أمرٌ لا أستطيع أنا أن أفتي فيه مع أن أحكامها معروفةٌ في الإسلام، لكن النقطة التي أود التركيز عليها هي أن مبالغة بعض الناس في الاهتمام بهذه المناسبات دون فهم ما هو إلا دليلٌ واضحٌ على التقصير الشديد طوال العام بل التقصير المتعمّد من قِبَل البعض! فهناك من يجاهر بالقول ان صيام يوم عَرَفة كفارةٌ عن السنة التي قبلها والتي بعدها, إذاً فلا مشكلة من ارتكاب بعض المعاصي لأنها ستكون مغفورةً سلفاً.
وهناك من لا يصلّي ويصوم إلا في رمضان ويعاود لهوه وبُعدَه عن الله عز وجل في الليلة الأولى من شهر شوّال!!
حقاً نفسيات مريضة وعلاقات تنقض بعضها بعضاً,, إذ كيف يستطيع الإنسان قطع علاقته بإنسانٍ مثله بين يوم وليلة؟ ثم يهون عليه ذلك! فكيف، والحالة هكذا، مع خالقه عز وجل جلاله.
ليتنا ندرك أنه لا أسهل من الصدق مع النفس ومع الله عز وجل طوال العام وأيام الله كلها بركة,, ليتنا ندرك أن هذا الدين شرَّع لنا ليكونُ عقيدةً روحانيةً وسلوكاً مطابقاً لها في كل شئون الحياة.
|
|
|