الشاعر علي بافقيه تستهويني الكتب التي يمرح فيها البشر كقطيع من الغزلان |
الشاعر علي بافقيه احد الشعراء مهموم بنسج قصيدة تأتي على قدر عال من الشفافية يرى اليه البعض على انه صاحب اضافة حقيقية للمنجز الشعري السعودي,, في هذه المساحة سيتحدث الشاعر بافقيه عن حكايته بالكتاب متى بدأت وكيف تنامت وهكذا لنتعرف على تكوينه الثقافي منذ بواكير حياته.
<متى بدأت حكايتك مع الكتب؟
يتبادر الى الذاكرة مباشرة مجلد عنترة بن شداد حيث كنت اقرؤه بشغف وربما بسرية,, أتذكر ايضا لحظة استلام الكتب المدرسية فقد كنت انغمس في قراءتها والتهم كتاب المحفوظات والمطالعة دون تريث,, كان ذلك في سن مبكرة اواخر المرحلة الابتدائية (11 سنة و12 سنة) واذكر في نفس السياق هذا الموقف المؤثر، قال لي صهري بحنكة الأخ الأكبر: ان كتب عنترة والزير سالم وما شابهها ضارة ومليئة بالأوهام واخافني منها,, ويبدو أنه لاحظ فراغا فنصحني بقراءة طه حسين والعقاد,, وقد تكون السن لا ترقى لهذه النصيحة ولكن البديل كان ضروريا.
ثم ظهرت مرحلة اخرى فقد كنت اقرأ مقابلة لأحد الشعراء الشيوخ في جريدة الندوة المكية وكان ينصح الشباب بقراءة المعلقات وشعر المهجر وذكر جبران وايليا أبوماضي والشَّابي وذكر اسماء كتب استطيع الآن ان اسمي هذه اللحظة نقطة مفصلية في حياتي, فقد كنت في بداية المراهقة ومشغوفا بالشعر ولهذا اخذت النصيحة بحذافيرها ولم تمض سنتان الا وقد تشربت بالشعر الجاهلي وشعر المهجر وتعرفت الى كتب كثيرة واسماء كثيرة قادتني بدورها الى كتب واسماء اخرى,, واصبحت اعرف المكتبات فهناك مكتبة الثقافة المشهورة في مكة حيث تظهر بعض الكتب الحديثة وهناك مكتبة الحرم المكي (العامة) ثم اكتشفت الورّاق المعروف في حي (القبة) حيث الكتب المستعملة.
وبسبب قوائم المنشورات في نهايات بعض الكتب قمت بمراسلة دور النشر في بيروت,, والطريف هنا ان قسم المطبوعات في بريد مكة المكرمة سمحوا لي بالكتب في اول الامر ثم أمسكوا عندما اكتشفوا انني طالب ولست مدرسا.
وما دمنا تطرقنا الى الطرافة فلنذكر طريفا ثانيا,, فقد أخذنا مدرس اللغة العربية الى المكتبة (توجد مكتبة قديمة جدا وعريقة في مدارس الفلاح بمكة) وأردت استعارة (رباعيات الخيام) فرفض المدرس لكنه فاجأني بعد ثلاثة ايام ومعه (دفتر ابو اربعين) به معظم رباعيات الخيام بخط يده (هل يوجد اليوم مدرس نبيل مثل هذا؟!) ثم جاءت المرحلة الثانوية فذهبت الى الظهران,,.
*كيف كنت تراسل دور النشر في بيروت وأنت في تلك السن الصغيرة؟
كنت أشعر بحسرة عندما أرى قائمة المنشورات في آخر الكتاب,, فوضعت عشرة ريالات وارسلتها الى دار النشر,, وقد جاءني البريد مرتين بهذه الطريقة,, ثم طلبوني في مكتب البريد واطلعت على كتبي,, ثم أعاروني كتبا اخرى لكي اعيدها بعد اسبوع اذكر منها الكتاب المشهور لكارلايل الذي يتناول أهم عشرة عباقرة في التاريخ.
*وأنت تقرأ هل تكترث لنوعية الورق,, شكل الغلاف,, الخ,,؟
لا اكترث لهذا,, لكن من حق القارئ ان يطالب بحد متوسط من الجودة في الطباعة والورق ونحو ذلك.
*هل لك طريقة معينة تكتشف من خلالها الكتب الجيدة.
يبدو ان الامر يعتمد على القارئ فهناك الموضوع والمعرفة بالكاتب والتعرف على محتويات الكتاب ولغته ومقاصده وهكذا,.
*هل تحمل معك كتبا ولو صغيرة، الى عملك لتطالعها هناك,,؟
اجد من الصعب القراءة الجادة في العمل.
*بماذا تشعر آن تنتهي من قراءة كتاب ما؟
بعض الكتب يغريك باعادة قراءته، وهذا نادر.
*هل تجد نفسك في حيرة عندما تريد انتقاء كتاب جديد من مكتبتك للقراءة؟
لا ,, وبعض الاحيان تذهب للبحث عن كتاب بعينه.
*يقال انك تستعير الكتب ولا تعيدها الى أصحابها واذا حدث فأنت تعيدها صورا وليس أصلا؟
*حدث هذا مرة واحدة فقط,, لكن هذه المرة الواحدة ذهبت مثلا لأن الطرف الآخر على صلة وثيقة بالصحافة الثقافية.
*هل يحدث ان تتوقف عن قراءة كتاب لأنك اكتشفت انه يتحدث عن غير ما ترغبه؟
نعم يحدث,.
*حدثنا عن الكتب التي تستهويك أكثر من غيرها؟
تلك الكتب التي تكشف لي وتعرفني بالحياة والثقافة والناس في عصور سحيقة قبل آلاف السنين,, ان الحقيقة لا تتعرى تماما بكامل بهائها الا هناك في كهف ما في زمن سحيق حيث الخناجر تسك من الصخور,, او في مقطع جوفي عميق تحت رمال الصحراء حيث بساتين مطمورة كانت تهطل من فوقها الامطار,,, ربما كان البشر يمرحون كقطيع من الغزلان,.
*انت مهندس، هل تقرأ كثيرا في مجال تخصصك؟
المسألة لا تتعدى إطار العمل.
*من أجل الكتب، اين كانت آخر سفراتك,؟
البحرين طبعا.
*هل تحرص على أن تأتي بكم كبير من الكتب كلما سافرت؟
احرص على المجيء بكتب لكن الكمية لم تعد بالحجم الذي كان سابقا.
*ماذا يعني لك كتاب جلال الاشجار
إنه محاولة للوصول الى قصيدة تظل دائما طازجة.
|
|
|